توقيت القاهرة المحلي 20:05:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موضعٌ وموضوعٌ: السويس أو القلزم... لغة الماء

  مصر اليوم -

موضعٌ وموضوعٌ السويس أو القلزم لغة الماء

بقلم:مشاري الذايدي

معابر التجارة، ومضايق الطرق الدولية، براً أو بحراً، تمتلك قيمتها القديمة المتجددة ما دامت نبضات شرايين التجارة لا تكف عن الدفق في هذه العروق الخالدة.

من هذه المواضع: السويس، ونقول السويس ونعني تلك المدينة/ الميناء، في أعالي البحر الأحمر، قبل أن تشق يد البشر لهذه المياه السويسية التي تمتح من البحر العظيم، البحر الأحمر، تشق لها درباً مصيرياً إلى البحر الأبيض، أو بلغة القدماء، من «بحر القلزم» إلى «بحر الروم».

السويس موقع تجاري قديم، كانت المدينة تسمى قبل الإسلام باسم «كاليزما»، ثم صارت «القلزم» ردحاً طويلاً في العهود الإسلامية مدينة تجارية بحرية مهمة، وكانت «السويس» ضاحية لها، ثم غاب الاسم الأصلي وغلب الفرعي... تطورت لاحقاً لمحطة بحرية مهمة، خصوصاً في العهد العثماني، قبل أن يعاد افتتاح قناة السويس بعهد الخديو إسماعيل، في حدث تاريخي مهيب سنة 1869، إحياء أهميتها العالمية.

قدر هذه المواضع الحساسة أن تعاني من نعمة موقعها، وتستجلب أطماع الغزاة، كما جرى مع الاحتلال البريطاني لمصر 1882 الذي كان مرتبطاً استراتيجياً بحماية قناة السويس.

في العصور الحديثة بدأت دراسات شق القناة مع الحملة الفرنسية 1799، ثم العودة بقوة في منتصف القرن 19 مع ديليسبس ولجنته الهندسية، وتقرير 1855 الذي أكد تساوي منسوب البحرين، وإمكانية الحفر.

لكنّ هناك أفكاراً أقدم بكثير لشق قنوات بحرية في هذه المواضع، سواء بين النيل والبحر الأحمر، في العهود الفرعونيّة، والبطلمية، ومرحلة الاحتلال الفارسي، أو شق قناة السويس نفسها بين البحرين الأحمر والأبيض.

ذكر المسعودي -ونقل عنه الذهبي- أن الخليفة العباسي الذهبي هارون الرشيد رام أن يوصل ما بين بحر الروم وبحر القلزم مما يلي «الفرما»، وهي بليدة في مصر، فقال له يحيى البرمكي: إن فعلت، فسيختطف الروم الناس من الحرم، وتدخل مراكبهم الحجاز.

للمدن بصمتها الخاصة على بشرها واجتماعهم، والسويس من هذه المدن، سكانها خليط من المصريين الذين جلبهم لها اقتصادها، وقناتها منذ مرحلة الحفر الرهيبة، وهذا صنع لديهم فكرة البطولة الجماعية كما لاحظ الكاتب أنور فتح الباب من خلال التأمل في رمزيات «أولياء السويس» المعنونة بمدينة الغريب، نسبة لوليها الأشهر.

يمثل فتح الباب بـ«سيدي عبد الله الأربعين» الذي يُفسَّر اسمه بكونه اسماً لأربعين عاملاً استشهدوا في حفر القناة، كما أن أشهر أوليائها أبو يوسف بن محمد بن يعقوب المعروف باسم «سيدي عبد الله الغريب»، تروي عنه «الحكايات» المحلية أنه قاد الأهالي بمعركة «برزخ السويس» في العصر الفاطمي ضد «القرامطة».

هذا حديث التاريخ القديم، وشبه القديم، أما اليوم وبلغة الاقتصاد، فإنه يمر عبر قناة السويس نحو 12 في المائة من حجم التجارة العالمية، وحسب بيانات البنك المركزي المصري، كانت إيرادات القناة قد بلغت 8.76 مليار دولار في العام المالي 2022-2023، قبل أن تبدأ بالانخفاض.

السويس أو القلزم، أو كاليزما، أو غير ذلك، قبل قناة السويس وعصر الخديو إسماعيل، والمهندس ورجل الأعمال والاستعمار الفرنسي ديليسبس، وقبل عصر ناصر وحروب السويس... هي هي في فرادة موضعها، وعقدة أو نعمة موقعها... و: عندك بحرية يا ريس...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موضعٌ وموضوعٌ السويس أو القلزم لغة الماء موضعٌ وموضوعٌ السويس أو القلزم لغة الماء



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt