توقيت القاهرة المحلي 12:41:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موضعٌ وموضوع: معجم البلدان جوهرة خالدة

  مصر اليوم -

موضعٌ وموضوع معجم البلدان جوهرة خالدة

بقلم:مشاري الذايدي

صاحبنا اليوم عُرِفَ بهذا الاسم، ياقوت الحمَوي، وهو رغم تواضع اسمه، الرجل الفذّ العِصامي الذي سما بالعلمِ، وسما به العلمُ إلى مواقع النجوم.

فتى أُسر وهو صغير من بلاد قومه الروم (اليونان)، وصار يُباع ويشترى حتى وقع في يد تاجر بغدادي اسمه عسكر الحمَوي، الذي منحه لقبه واهتمّ به ملاحظاً فرادة الفتى، في أول أمره جعله مساعداً تجارياً له، خصوصاً أن عسكر هذا ليس من أهل العلم، وقِيل إنّه كان أُميّاً، فصار ياقوت - لا ندري عن اسمه الرومي الحقيقي - هو المساعد في الحسابات، ثم سافر معه للتجارة، وكانت السفرة الأولى لهما إلى جزيرة قيس (كيش) في جنوب الخليج العربي بسبب ازدهارها التجاري... ليطوف الفتى ياقوت بعد ذلك مواضع كثيرة من العالم القديم حتى الجزيرة العربية.

5 عقود فقط عاشها هذا العبقري، الذي نشأ ببغداد واستقر بمدن كثيرة، ثم انتهى به المسيرُ في حلب، حيث فرغ من تأليفه تحفته التاريخية الجغرافية «معجم البلدان»، حيث مات في حلب عن خمسين عاماً سنة 626 هـ، الموافق 1229 ميلادية.

كتابه، بل موسوعته هذه التي طُبعت في عصرنا في جملة مجلدات، هو أهمّ مرجع جغرافي وتاريخي عن بلاد العرب والمسلمين في أخريات الدولة العبّاسية، وما زال الناسُ ينهلون منه اليوم.

احتفى به العلماء من العرب والعجم والمستشرقين، وكان علّامة الجزيرة العربية حمد الجاسر حفيّاً به طيلة حياته، وقد وصف المعجم بأنّه «أوسع معجم جغرافي عربي بين أيدينا الآن».

كان الجاسر في شبابه ينسخ مواضع منه، في دفاتره ويصطحبه معه، لكن ذلك لم يمنعه حين تضلّع من جغرافيا الجزيرة العربية من كتابة سلسلة نقدية للمعجم تحت عنوان «نظرات في معجم البلدان».

وعلى ذكر ياقوت والجاسر، فهناك علاقة أخرى بينهما لطيفة، وذاك أنّه قد حُكي أن سبب تأليف ياقوت لهذا المعجم أن سائلاً سأله عن موضع سوق «حُباشَة» بالضم، لكنّه نطقها بالفتح وأصرّ على ذلك، وبعد هذا الجدل قرّر تأليف المعجم، والله أعلم بصحّة الرواية.

الشيخ حمد الجاسر حكى أنّه حين كان مُعلّماً في «ينبع» جاء ذكر «رضوى» وأنّه جبل قرب المدينة، فردّ عليه التلاميذ: يا أستاذ! هاه ورضوى أمامك، وكانت النافذة مفتوحة!

ومن ألطف الحكايات عن معجم البلدان في الذاكرة النجدية، حكاية قديمة للأمير والشاعر حمود العبيد الرشيد، حيث كان له مجلس أدبي بمدينة حائل مع شيخ يُكنى بأبي حمّاد، يطالعون فيه معجم ياقوت، وتوفي الشيخ هذا فحزن عليه حمود العبيد، ووقع نظره على المعجم فقال، من الشعر العامّي:

«يا معجم البلدان هِبّيت والويت/

من عُقب أبو حمّاد ما بِك شِفاتِ».

والمعنى؛ الدعوة على هذا الكتاب بعد ذهاب السمير والنديم الأدبي... ونحن ندعو للجميع بالرحمة، ولياقوت بالثواب الجزيل مع الرحمة.

بالمناسبة، معجم البلدان هو أحد مؤلفات ياقوت!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موضعٌ وموضوع معجم البلدان جوهرة خالدة موضعٌ وموضوع معجم البلدان جوهرة خالدة



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt