توقيت القاهرة المحلي 03:30:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جريمة الكرك وقراءاتها

  مصر اليوم -

جريمة الكرك وقراءاتها

بقلم : مشاري الذايدي

حول بعض القراءات العربية لجريمة كنيسة قرية حمود بالكرك، التي اقترفها بعض الغُلاة من تكفيريي «داعش» أو شبيه «داعش» «جماعة حُرّاس الدين»، قّدم الكاتبُ المعروف حازم صاغية مقاربته النقدية، في مقاله الأخير بهذه الجريدة.

يقول حازم إنه قد «ظهرت استنكارات (...) يجوز وصفها بالمشروطيّة القوميّة والنضاليّة».

وبحسب نقده لهذه القراءات فإن «الجريمة تغدو، في الحدّ الأدنى، عملاً مفهوماً وقابلاً للاستيعاب حين لا يكون (الشعب والأمّة) منخرطين في صراع مصيريّ».

وفي بعض المقالات، شرحاً لتركيبة مسيحيي الكرك العروبية والنضالية، جرى الاستشهاد باسمَي: تيريز هلسا، وغالب هلسا، يقول حازم: «على العائلة والمنطقة المسيحيّتين اللتين لا تملكان تيريز هلسا أن تتدبّرا أمرهما بالحصول على تيريز هلسا ما».

وفي الأخير - حسب حازم صاغية - فإنه يجب «الإقلاع عن تلك العبارة السقيمة التي غالباً ما تتكرّر في الاستنكارات الرائجة: إنّ هذا العمل لا يمتّ بصلة إلى تاريخنا (أو أخلاقنا أو قيمنا)».

أتفقُ مع «جوهر» نقد حازم صاغية، فإن حرمة الحياة واستحقاق الإنسان لها، ليسا مشروطين بعملٍ سياسي أو ماضٍ تاريخي، هما حق بديهي لا نقاش فيه، وعلى الدولة، أي دولة، تحمّل مسؤوليتها في توفير الأمن وصون الحياة، لكل مواطن أو مواطنة، أو مُقيم أو مقيمة، أو عابر أو عابرة، على أرضها أو في بحرها أو في سمائها.

هذه مُقدّمة لازمة وبدهية واجبة، وإلا فما معنى أن الدولة هي القوة الشرعية الوحيدة التي تحتكر العنف وحمل السلاح وتطبيق القانون بالقوة؟!

هذه لازمة لتلك، والناس، أكان ذلك بصراحة القوانين الديمقراطية، أو بالتفويض الضمني المجتمعي، هم - أعني الناس - مَن منح الدولة هذا الحق بهذا الاحتكار، لأجل هذا الواجب الكبير.

لكن ومع اتفاقي مع جوهر كلام حازم صاغية، فإن غرَض كثير من الكتابات التي تُذكّر بمثل هذه الأوليات الوطنية لبعض رموز الأقليّات الدينية أو الإثنية، هو مساجلة الخطاب النافي عن هذه الأقليّات حقيقة كونها من صميم الهوية المحلية، حقيقة كونها قطعة أصيلة من الـ«نحنُ» الجامعة... فكيف - يا من تدعّون حماية النحنُ هذه - أن تعتدوا على قطعة من الهوية الجماعية؟!

لكن الأولى بالنقد، في نظري، هو مشروطية بعض القراءات بعدم الاعتداء على المسيحيين لأنهم من أهل الذمة المستأمنين، هنا نصبح أمام خطاب أخطر، آثاره أعمق في تسويغ الجريمة، إذْ لمن يريد - وهم كثر - أن ينقض كونهم استوفوا شروط الذمية والأمان، بنفس لغة المثبت لهم صدق ذمّيتهم.

هنا تتلاشى لغة المواطنة، وتتبخر صورة الدولة الحديثة...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جريمة الكرك وقراءاتها جريمة الكرك وقراءاتها



GMT 05:53 2026 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا رفض سارتر «نوبل»؟

GMT 05:47 2026 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

جاءت الأعاجم

GMT 05:44 2026 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

كيليان مبابي والأدب الصيني

GMT 05:41 2026 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

الكتابة على صفحة العقل بحروف صامتة

GMT 05:32 2026 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

الأجدى لإيران أن تكون دولة طبيعية مسالمة لجيرانها

GMT 05:26 2026 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عن حتمية الحرب وسجالات السلام

GMT 05:22 2026 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

العنصرية العالمية و«القومية الإقصائية»

GMT 11:15 2026 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صدقوني آتية...

أبرز إطلالات النجمات بالبدلات النسائية كبديل راقٍ لفساتين السهرة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:05 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 06:04 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ابتزاز أمريكى للرياض

GMT 00:56 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

إيهاب جلال يؤكد أن "المصري" لا يلعب لصالح أحد

GMT 03:01 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب الدنمارك يعبر إنجلترا بهدف في دوري الأمم الأوروبية

GMT 09:49 2019 الإثنين ,08 تموز / يوليو

أول صورة لريهام سعيد بعد أزمة مرضها

GMT 23:35 2019 الخميس ,21 آذار/ مارس

تعرفي على فوائد الخل لصحة وجمال شعرك

GMT 14:38 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

فاردي يقود هجوم ليستر لمواجهة وست هام في البريميرليج

GMT 18:39 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

نيسان تصنع منتجات أخرى غير السيارات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt