توقيت القاهرة المحلي 13:48:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سعيد السريحي وتلك الأيام

  مصر اليوم -

سعيد السريحي وتلك الأيام

بقلم:مشاري الذايدي

هذا الرجل الذي ولد عام 1953 في السنة التي توفي فيها الملك المؤسس للمملكة العربية السعودية، وتوفي بالأمس عن 73 عاماً، هو الأديب والصحافي السعودي سعيد بن مصلح السريحي، وهو حكاية سعودية عربية إنسانية مثيرة وغنية.

ولد الراحل ونشأ، في حي الرويس، الحي الشعبي على حواف جدة القديمة، جدة البلد، في حي خليط من بادية جدة ومكة وأبناء البلد، وأسر مختلفة ذات منابت مختلفة، كونت في مجملها مذاق حي الرويس الذي كان في الأساس قرية صيادين بحريين من أبناء البادية.

الرمزية في تاريخ ولادة هذا الفتى الذي انعجن بالشعر والأدب، وانجدل في رهج غبار المعارك الأدبية ووهجها، هي رمزية انتقال الجيل السعودي من حال إلى حال، من عصر إلى عصر، من ثقافة إلى ثقافة، من عالم قديم إلى عالم جديد.

هو سليل عصر ازدهار القومية العربية والثورية اليسارية والأممية الإسلامية، وعلى صخب الصدام وصلصلة أجراس العراك بين هذه التيارات نشأ السريحي.

انضم في شرخ شبابه إلى جامعة أم القرى ذات المشرب التراثي والمنزع الأصولي والهوية التراثية، حتى مرحلة الدكتوراه التي حرم منها، كما ردد لاحقاً، بسبب غضب الأصوليين منه... هكذا قال وناصره الرفاق في «فزعة» صافية لأبي إقبال المحروم من تلك الورقة الاجتماعية الأكاديمية الرفيعة.

لكن ساحات الصحافة عوضت السريحي عن صروح الأكاديميا، خصوصاً في صحيفة «عكاظ» التي عمل فيها مشرفاً على القسم الثقافي الأدبي في ذروة المعركة بين الإسلاميين والحداثيين وما بينهما خلال عقدي الثمانينات والتسعينات... وهي مرحلة كتب عنها السريحي نفسه، كما كتب خصومه من الإسلاميين، وكتب آخرون لا من هؤلاء ولا من هؤلاء، لكن كانت تعنيهم الدقة العلمية والأمانة التاريخية، عادّين أن الحداثة والنظريات النقدية الرصينة كانت ضحية هذا الصدام الصاخب بين الفريقين!

حكاية الحداثة أو قصة الحداثة أو سنوات الغليان الأدبي والسجالات العقدية أكثر منها النقدية، على حلبات الملاحق الأدبية في الصحف السعودية... حكاية مثيرة وتفاصيلها غزيرة، والجدل حولها ما زال قائماً، خصوصاً أن العهد ليس بعيداً. هناك من النقاد السعوديين وغير السعوديين من رأى أن تصويب كتابة التاريخ وتدقيق المصطلحات، ضرورة منهجية وواجب تاريخي، حتى لا يستبدّ بالرواية من هم أساس الإشكال.

لعل الناقد والأديب السعودي حسين بافقيه من خيرة من له كتابات ودراسات متينة حول هذه القضية، بصراحة وشفافية أغضبت منه من أغضبت ومنهم الراحل السريحي رحمه الله.

بقي أن أسجل إعجابي البالغ بفصاحة الأستاذ السريحي خصوصاً حين يتحدث ارتجالاً، ومقابلاته موجودة في خزانة «اليوتيوب»، وكذلك بلاغته في مكتوباته وعناوينه.

الرجل عنوان مرحلة ثرية من الحياة الأدبية والثقافية والصحافية في السعودية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سعيد السريحي وتلك الأيام سعيد السريحي وتلك الأيام



GMT 11:04 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

الاعتذار وموجباته

GMT 11:02 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

نظام العالم الغربي: زمان التخلّي

GMT 11:01 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التّعافي الممنوع

GMT 11:00 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

إيران: التشبث بالسلطة بأي ثمن

GMT 10:59 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 بين جيلين

GMT 10:57 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التوابع.. والزوابع

GMT 10:56 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

البيدوفيليا تملأ عقول الرجال!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt