توقيت القاهرة المحلي 06:46:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هُنا لندن... مرّة أخرى

  مصر اليوم -

هُنا لندن مرّة أخرى

بقلم:مشاري الذايدي

عِشنا وعاشَ آباؤنا وربَّما بعضُ أجدادنا، حِيناً من الدهر على نِداء: هُنا لندن، هيئة الإذاعة البريطانية، (بي بي سي).

منذ انطلقتِ الخدمة العربية لإذاعة «بي بي سي» العربية - وليس التلفزيون العربي لها - وهو الأكثر تأثيراً.

انطلق راديو «بي بي سي» العربي عام 1938 وفي 27 يناير (كانون الثاني) 2023، أغلقت «بي بي سي» خدمة البثّ الإذاعي بعد أكثر من 85 عاماً.

تاريخٌ عريق لنا نحن في منطقتنا العربية، يا تُرى كم في هذه الـ85 عاماً من معارف وكنوز سياسية وثقافية تخصّنا؟!

كان يكفي في الزمن السابق أن يُقال: سمعتُ هذا الخبر في راديو لندن، كما كان سابقونا يقولون، ليصبح خبراً موثوقاً، وكانت إذاعة «بي بي سي» رفيقة العربي في المدن والأرياف، وهو يضع جهاز المذياع بُنيّ اللون على صدغه حتى لا تفوته شاردة ولا واردة من أثير «بي بي سي» الخطير.

اليوم، بل قبل اليوم، زُوحمت «بي بي سي» عربياً بمنصات أخرى، مثل «إم بي سي»، و«آر تي» و«أوربت»، ثم «الجزيرة» و«العربية» وغيرها. قبل أن تجرفنا سيول البثّ الفردي على «السوشيال ميديا»، وفيضانات البودكاست.

لكن يظلّ لـ«بي بي سي» قيمتها الخاصّة، أولاً: تاريخها العريق، وثانياً: آلية تمويلها الفريدة، وثالثاً: استقلاليتها وحيادها.

وهذه الأخيرة، الاستقلال والحياد، صارت موضع تشكيك بل ونفي شديد، وما أزمتها مع «تركيب» خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، من خلال آلية التحريف والتلاعب بالخطاب، باتجاه سلبي، إلا مجرد دليل من عشرات الأدلّة على طغيان الهوى اليساري على وقارها.

كتب الأستاذ عادل درويش، أمس، عن هذه الأزمة وذكر أنه في الاجتماع اليومي مع «داوننغ ستريت» مؤخراً وإجابة عن سؤال ما إذا كان رئيس الوزراء كير ستارمر سيناشد الرئيس ترمب قبول اعتذار «بي بي سي» والتنازل عن المطالبة بالتعويض؟ قال السكرتير الصحافي إن «بي بي سي» لم تطلب مساعدة الحكومة. وكانت وزيرة الثقافة والإعلام ليزا ناندي قالت إن «بي بي سي» تحرص على استقلالها.

أشار الكاتب إلى تقرير داخلي أعدّه مايكل بريسكوت المستشار السابق للجنة الإرشاد، كشفت عنه «ديلي تلغراف»، أشار إلى انحيازات واضحة في تغطية إسرائيل وفلسطين وقضايا المناخ، والمتحولين جنسياً... إلخ، وأن الخدمة العربية تختلف في نبرة تغطيتها عن الخدمة الإنجليزية.

يقول درويش: «الحفاظ على الهيئة واستقلاليتها يتطلب الاعتراف بالأخطاء ومعالجة التفكير الجماعي في صالات الأخبار، وإعادة التوازن المهني، والوعي بأن السمعة التاريخية لا تمنح الهيئة حصانة دائمة».

قبل أيام كنتُ قد استشهدتُ بخبير صحافي لندني آخر، هو الأستاذ بكر عويضة حول أزمة «بي بي سي» هذه، وفي الرأيين إفادة واستفادة.

وحاصل الأمر أن الاستقلال التامّ هو أصعب من الموت الزؤام... إنه «حديث خُرافة» يا أم عمْرو!

هُنا لندن... مرّة أخرى

عِشنا وعاشَ آباؤنا وربَّما بعضُ أجدادنا، حِيناً من الدهر على نِداء: هُنا لندن، هيئة الإذاعة البريطانية، (بي بي سي).

منذ انطلقتِ الخدمة العربية لإذاعة «بي بي سي» العربية - وليس التلفزيون العربي لها - وهو الأكثر تأثيراً.

انطلق راديو «بي بي سي» العربي عام 1938 وفي 27 يناير (كانون الثاني) 2023، أغلقت «بي بي سي» خدمة البثّ الإذاعي بعد أكثر من 85 عاماً.

تاريخٌ عريق لنا نحن في منطقتنا العربية، يا تُرى كم في هذه الـ85 عاماً من معارف وكنوز سياسية وثقافية تخصّنا؟!

كان يكفي في الزمن السابق أن يُقال: سمعتُ هذا الخبر في راديو لندن، كما كان سابقونا يقولون، ليصبح خبراً موثوقاً، وكانت إذاعة «بي بي سي» رفيقة العربي في المدن والأرياف، وهو يضع جهاز المذياع بُنيّ اللون على صدغه حتى لا تفوته شاردة ولا واردة من أثير «بي بي سي» الخطير.

اليوم، بل قبل اليوم، زُوحمت «بي بي سي» عربياً بمنصات أخرى، مثل «إم بي سي»، و«آر تي» و«أوربت»، ثم «الجزيرة» و«العربية» وغيرها. قبل أن تجرفنا سيول البثّ الفردي على «السوشيال ميديا»، وفيضانات البودكاست.

لكن يظلّ لـ«بي بي سي» قيمتها الخاصّة، أولاً: تاريخها العريق، وثانياً: آلية تمويلها الفريدة، وثالثاً: استقلاليتها وحيادها.

وهذه الأخيرة، الاستقلال والحياد، صارت موضع تشكيك بل ونفي شديد، وما أزمتها مع «تركيب» خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، من خلال آلية التحريف والتلاعب بالخطاب، باتجاه سلبي، إلا مجرد دليل من عشرات الأدلّة على طغيان الهوى اليساري على وقارها.

كتب الأستاذ عادل درويش، أمس، عن هذه الأزمة وذكر أنه في الاجتماع اليومي مع «داوننغ ستريت» مؤخراً وإجابة عن سؤال ما إذا كان رئيس الوزراء كير ستارمر سيناشد الرئيس ترمب قبول اعتذار «بي بي سي» والتنازل عن المطالبة بالتعويض؟ قال السكرتير الصحافي إن «بي بي سي» لم تطلب مساعدة الحكومة. وكانت وزيرة الثقافة والإعلام ليزا ناندي قالت إن «بي بي سي» تحرص على استقلالها.

أشار الكاتب إلى تقرير داخلي أعدّه مايكل بريسكوت المستشار السابق للجنة الإرشاد، كشفت عنه «ديلي تلغراف»، أشار إلى انحيازات واضحة في تغطية إسرائيل وفلسطين وقضايا المناخ، والمتحولين جنسياً... إلخ، وأن الخدمة العربية تختلف في نبرة تغطيتها عن الخدمة الإنجليزية.

يقول درويش: «الحفاظ على الهيئة واستقلاليتها يتطلب الاعتراف بالأخطاء ومعالجة التفكير الجماعي في صالات الأخبار، وإعادة التوازن المهني، والوعي بأن السمعة التاريخية لا تمنح الهيئة حصانة دائمة».

قبل أيام كنتُ قد استشهدتُ بخبير صحافي لندني آخر، هو الأستاذ بكر عويضة حول أزمة «بي بي سي» هذه، وفي الرأيين إفادة واستفادة.

وحاصل الأمر أن الاستقلال التامّ هو أصعب من الموت الزؤام... إنه «حديث خُرافة» يا أم عمْرو!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هُنا لندن مرّة أخرى هُنا لندن مرّة أخرى



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt