توقيت القاهرة المحلي 07:04:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحروب والكروب و«شرّاي الطلايب»

  مصر اليوم -

الحروب والكروب و«شرّاي الطلايب»

بقلم : مشاري الذايدي

مع تكاثر الحروب بكل مكان في هذا العالم، ومع الخوف من ذكرى «كورونا»، قبّحها الله، وعالمها الكئيب والغامض، ومع الخوف على الوظيفة، أو البحث عنها، ومع الذعر من الهجمات السيبرانية المفاجئة، ومع استفحال ظاهرة التوحّش الرقمي في حلبات السوشيال ميديا، ومع الخوف على صحّة الجسد والنفس... مع هذا كلّه، يصبح القلق المُقيم عنواناً من عناوين الإنسان في هذا العصر.

أحتفظ بقصص واقعية لأشخاصٍ أعرفهم، قال لهم الطبيب إن سبب أمراضهم وعِلّة عِللهم، هو: القلق والتوتّر.

ناس أصيبوا بمرض «الذئبة الحمراء» أو الجلطات الدماغية أو غير ذلك من الأوجاع، وكانت النصيحة الطبّية الجوهرية: دَعِ القلق وابدأ الحياة.

حول هذا، قرأتُ تحقيقاً عِلمياً صنعته آلاء عمارة ونشرته مجلّة «المجلّة» جاء فيه أن هانز سيلي، الذي كان طالب طب دقيق الملاحظة، في عشرينات القرن الماضي، أشار في كتاباته إلى أن كل ضغط نفسي يترك ندبة لا تُمحى، يدفع الجسم ثمن نجاته بعد التعرض لموقف مجهد، بأن يصبح أكبر سِنّاً!

التوتر مُفيد مؤقتاً لرفع استعداد الجسم لمواجهة مشكلة ما. وهو استجابة جسدية هرمونية، لكنه إذا طال أمده، فيبدأ في التحول إلى ضرر مرضي... ما يعني أن التوتر له «تكلفة بيولوجية» على الجسم، تُعرف بـ«ثمن التكيّف».

التحقيق استشهد بدراسة منشورة في دورية «سايكونيرواندوكرينولوجي» فبراير (شباط) 2026، شملت 726 امرأة في منتصف العمر، وفحصت مشكلة القلق من الشيخوخة نفسها، بوصفه جالباً مبكّراً للشيخوخة المحذور منها التي هي سبب القلق المُبكّر!

بعض الدراسات يشير إلى أن المرونة النفسية، والدعم الاجتماعي، والنوم الجيد، والنشاط البدني، وتقليل الضغوط المستمرة، قد تخفف أثر التوتر على الشيخوخة البيولوجية، فالجسم لا يسجل التوتر حكماً نهائياً، بل يسجّله إشارة يمكن تعديل آثارها جزئياً إذا تغير نمط الحياة والبيئة النفسية.

هكذا تحدّث التحقيق، وأنا أقول إن شاعر العربية الأكبر، المُتنبي، قد لاحظ هذا منذ قرون فقال:

والهَمُّ يَختَرِمُ الجَسيمَ نَحافَةً / ويُشيبُ ناصِيَةَ الصَبِيِّ وَيُهرِمُ!

ثم شخّص «نعمة» الجهل فقال:

ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ / وأخو الجهالةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ

يسهلُ قول هذا الكلام، ويصعب فعله على جملة من مدمني القلق، لكن حين يتعمّق الإنسان في أن ثمن قلقه هو عافيته وقوته، سيكفُّ عن هذا.

الأكثر إضحاكاً وإيلاماً في آن، هو قلق بعض الناس من حروب دولية عظيمة معقدة متداخلة، مثل روسيا وأوكرانيا وإيران وأميركا، يقلق وهو ليس إلا فرداً عادياً من ملايين الناس...

في التراث الشعبي النجدي شخصية كانت مغناطيساً للمشكلات والهموم، اسمه «متيح... شرّاي الطلايب» الرجل اسمه متيح، وهو «يشتري» المشكلات «الطلايب» كأنها غنيمة، حتى لو لمْ تكن له صلة بالمشكلة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحروب والكروب و«شرّاي الطلايب» الحروب والكروب و«شرّاي الطلايب»



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt