توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

  مصر اليوم -

موضع وموضوع الرَّي والدة طهران

بقلم:مشاري الذايدي

في حديث اليوم من سلسلة «موضع وموضوع» نطوف بتاريخ مركب ومتداخل يفوح علينا من دواوين التواريخ الإسلامية، حديث مدن خراسان وفارس والديلم... إلخ.

هناك مدينة ترد كثيراً في هذه المدونات وهي مدينة الرَّي والنسبة إليها الرازي. وهناك علاقة وثيقة بين الري التاريخية هذه، وبين وليدتها طهران اليوم. الرَّي، توصف في الأدبيات الإيرانية التاريخية بـ«أمّ طهران». طهران في بداياتها كانت ضاحية قريبة من الرَّي على طرق التجارة والعبور جنوب سفوح البرز، وظلت مدةً طويلة أقل شأناً من الرَّي. ويقال إن تسمية الري تعريب لاسم المدينة الفارسي القديم «راغا» وينقل لنا ياقوت الحموي تخريجات عربية طريفة لاسم الري لا ندري عن دقتها.

صارت طهران مقراً للحكم سنة 1786م حين اتخذها آغا محمد خان القاجاري عاصمة، ثم استقرّ كونها العاصمة منذ ذلك الحين.

قبل ذلك كانت شيراز هي العاصمة في الدولة الزندية، وفي العهد الصفوي، تعاقبت عواصم معروفة: تبريز ثم قزوين ثم أصفهان.

سنة 1220م تعرّضت الرّي لدمارٍ كارثي على يد المغول، المدينة دُمّرت تقريباً، وكثير من الناجين انتقلوا إلى طهران القريبة؛ ومع الزمن تراجعت الرَّي وارتفعت مكانة طهران.

هناك بصمات سكانية عربية راسخة في هذه المدينة وكل الإقليم المحيط بها، مع بواكير الفتوحات وما تلاها، وهناك نزاعات كثيرة بين العرب أنفسهم جرت على تلك الربوع، خاصة بين القيسية واليمانية.

تتحدث المصادر عن حضور عربي قوي في الري وإقليمها خاصة ثقيف وبجيلة ليشكّل ذلك «حيّاً/ربعاً» جديداً بجنوب المدينة المحصّنة. والعرب كانوا في الرَّي وإقليم الجبال كله كما كان العرب يدعونه؛ لأن طهران كانت آنذاك ضاحية صغيرة، بينما كانت الرَّي هي المدينة الرئيسة التي تُسجّلها المصادر بوصفها مركزاً للفتح العربي والإدارة. هناك أعلام عرب من هذه المدينة التاريخية ينتهي لقبهم بعد اللقب القبلي بالرازي نسبة للري مثل: الزبير بن عدي الهمداني (اليامي) أبو عدي الكوفي قاضي الري (ت 131هـ)، وعنبسة بن سعيد بن الضريس (الأسدي) أبو بكر الكوفي قاضي الري الّذي روى عن ابن المبارك (ت 181هـ).

وشعيب بن خالد (البجلي) الرازي الذي روى عن الزهري (ت 124هـ) وغيره. وهناك أسر علمية عربية رازية مثل آل أبي حاتم، من علماء الحديث والسنة، وعائلة آل الضريس، وغيرهم.

قصدها لاحقاً للإقامة فيها عدد كثير من العلويين بعد فشل ثوراتهم على الأمويين. خرج منهم فيما بعد من الري الحسن بن زيد إلى طبرستان (جنوب بحر قزوين) وأسس هناك سلالة حاكمة بين 864 و928م.

المهدي العباسي اتخذ من الري مركزاً لحكمه ووُلد له هناك ابنه هارون الرشيد، وفيها بويع حفيده المأمون بالخلافة.

كانت الري مركزاً علمياً تجارياً في العهد العباسي وضمنه العهدان: البويهي والسلجوقي، كان فيها مكتبة عامة عدّها المقدسي «من مفاخر الإسلام».

نشاهد هذه اللوحة الحزينة عندما عبر بها العلامة ياقوت الحموي عام 617هـ منهزماً من التتر، ذكر أن الناس في الري كانوا يسكنون في بيوت تحت الأرض «ودروبهم التي يسلك بها إلى دورهم على غاية الظلمة، وصعوبة المسلك، فعلوا ذلك لكثرة ما يطرقهم من العساكر بالغارات، ولولا ذلك لما بقي فيها أحد».

هذه الري، والدة طهران، كانت فبانت، عمرت ثم دثرت، أشرقت ثم غربت، ولكن بعض المواضع أكبر من عوادي الزمن وعدوان الجيوش، مستندة إلى عمق اجتماعي تاريخي واتساع مكاني وكثرة بشرية... حمى الله العباد والبلاد في إيران وغيرها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موضع وموضوع الرَّي والدة طهران موضع وموضوع الرَّي والدة طهران



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt