توقيت القاهرة المحلي 13:26:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تاريخ الرياض ليس من الطين فقط

  مصر اليوم -

تاريخ الرياض ليس من الطين فقط

بقلم : مشاري الذايدي

كلُّ ما هوَ ماضٍ فهو تراث، حتى الحَاضر الَّذِي نعيش صخبَه و«حداثته» سيصير ماضياً للمقبلين من البشر.مع نهاية مونديال كأسِ العالم الضَّخم والصَّاخب، والذي كانت مباراتُه النهائيةُ بين إسبانيا والأرجنتين في أميركا، وفازَ الإسباني على رفاق ميسي، شهدت في جلسةٍ وديةٍ نقاشاً صاخباً بين شباب في أواخر العشرينيات وبداية الثلاثينيات، وفريق آخر في الخمسينيات والستينيات من العمر، عن أيهما أفضلُ مهارةً ومجداً في كرة القدم: مارادونا أم ميسي؟!

تعصب الأصغرون لميسي وتعنصر الأكبرون لمارادونا... لا مفاجأة، لكني قلت لواحد منهم: ستكبر حتى تصل إلى سن عمك المارادوني هذا، وسيقول لك ابنك العشريني إن لامين يامال أمهر من ميسي وأفضل، وإنك مغرم بعشق القديم!

لكن حديثي اليوم ليس عن «خناقات» كرة القدم، بل عن أثر الزمن في خلق القيمة، ومن ذلك القيمة العمرانية. وسبب ذلك هذا الخبر الجميل الذي قرأته عن حفظ وإعادة توظيف المعالم العمرانية للعاصمة السعودية الرياض من جديد، لكن ليست معالم الرياض الطينية، بل عن معالم بُنيت بعد دخول الطوب وعمارة ما بعد الطين. والأجمل هو توسيع مفهوم التراث العمراني.

الخبر كشفت عنه هيئة التراث السعودية بحصر وتوثيق 180 موقعاً للتراث العمراني الحديث في مدينة الرياض، ضمن مشروع يستهدف حفظ الذاكرة العمرانية للعاصمة، وصون أحد أهم ملامحها التاريخية.

المشروع بشراكة بين هيئة التراث، والهيئة الملكية لمدينة الرياض، وأمانة منطقة الرياض، بهدف توثيق المباني الحديثة ذات القيمة المعمارية والتاريخية. أمَّا المواقع المختارة، فتمثل جزءاً من ذاكرة المكان وسكانه، ارتبطت بمراحل التحول الاجتماعي والاقتصادي التي شهدتها الرياض.

أمانة منطقة الرياض أوضحت أنَّ المشروع اعتمد توثيق المباني التي شُيدت بين عامَي 1950 و2000. ومن تلك المعالم العمرانية التي شكَّلت ملامح الرياض الأولى: عمارة العزيزية، والمقر الأول لشركة الكهرباء، ومعهد العاصمة النموذجي، وساعة الصفاة، وعمارة الباخرة، والمستشفى الوطني (مستشفى رعاية الوطني حالياً)، وعمارة زهرة الرياض، والمعهد الملكي الصناعي الثانوي، وغيرها.

هذه المعالم التي بدأت منذ آخر عهد المؤسس الملك عبد العزيز واستمر تشييدها نصف قرن بعده، وبعد تغير الأنماط السكانية والاقتصادية، فقدت المعالمُ وظائفَها الأصلية، في حين هُجر بعضها رغم ما يمثله من قيمة تاريخية ومعمارية. والآن يجري العمل على رصدها، ثم صيانتها، ثم إعادة توظيفها والتعريف بها، فهي أيضاً تراث مثل قلعة «المصمك» الطينية الشامخة في قلب الرياض. لماذا؟ لأنَّ مدنَ العالم تتَّجه إلى صون عمارتها الحديثة باعتبارها جزءاً أصيلاً من هويتها الحضرية.

أنا أتذكر البيوت «الشعبية» الصغيرة في أحياء مثل الصالحية ومنفوحة وغيرهما، كانت هي المرحلة الوسيطة بين بيت الطين والفيلا الحديثة، هذه جزء من تراث العمارة، ناهيك عن مباني معالم تاريخيّة في حي مثل «حوطة خالد»، سكنها أعلام كبار مثل رئيس الوزراء اللبناني الحاج العويني، ومثل فيلبي الرحّالة والسياسي والعالم العظيم، ومثل أول مقر لنادي الهلال، بيت طيني صغير!

المراد قوله أنَّ الماضي ليس مرحلة محددة حاسمة، بل إطار يتَّسع باستمرار، ما دام نهر الزمان الجارف متدفقاً منطلقاً بعنفوان حتى تعجز ساعة الزمان يوماً ما عن «التكتكة»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تاريخ الرياض ليس من الطين فقط تاريخ الرياض ليس من الطين فقط



GMT 11:58 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

جناية لا جنحة

GMT 09:18 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

هل يمكننا الخروج من السفينة؟

GMT 09:15 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

نتنياهو يُشعل جبهة الضفة

GMT 07:43 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

الترمبية بعد عام 2028

GMT 05:47 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

السّؤال الذي لم يجب عنه هاني شنودة

GMT 05:06 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

ذكريات الطفولة!

GMT 05:04 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

كريستوفر نولان هل هو غريب أم مدهش؟
  مصر اليوم - نيمار يواجه أزمة داخل سانتوس بعد خلاف مع زملائه

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 16:06 2021 الإثنين ,10 أيار / مايو

أحمد سعد يطرح ألبوما دينيا يضم 6 أدعية

GMT 11:19 2020 الإثنين ,13 تموز / يوليو

مكرونة بالجمبري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt