توقيت القاهرة المحلي 14:13:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

  مصر اليوم -

أميركا ثقافة قديمة وعادية

بقلم:مشاري الذايدي

التنابذ والتنافر بين دونالد ترمب وباراك أوباما، غير خافٍ على أحد، وهو يعكس - فوق النفور الشخصي - عداوة عميقة بين تيّار الأوبامية وتيّار الترمبية، ومن خلفهما التنافس «التقليدي» بين الجمهوريين والديمقراطيين، وهذا في الأخير جزء من حركة بندول التاريخ بين اليسار واليمين عبر كل العصور.

أثناء هيمنة الأوبامية خلال فترتي الرئيس أوباما وحتى خلال الفترة الأولى لترمب، ثم فترة بايدن، كانت الميديا و«السوشيال ميديا»، وهوليوود، والجامعات وبعض مؤسسات الدولة (الإف بي آي، ووزارة العدل مثلاً) ضد الترمبيين، كان أنصار ترمب وهم بعشرات الملايين، هدفاً للتهميش والإقصاء... والسخرية.

اليوم يكيلُ الترمبيون بنفس المِكيال، لخصومهم، مستخدمين ثورة «السوشيال ميديا» ضد من كانوا هم أبطالها في البداية!

من آخر ذلك فيديو مُنتج بالذكاء الاصطناعي، صدر عن الحساب الرسمي للرئيس، يتضمّنُ سخرية من أوباما وزوجته ميشيل، على هيئة قردة تتقافز.

المتحدثة باسم البيت الأبيض (كارولين ليفيت) قالت إن المقطع يصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وأوباما وديمقراطيين آخرين كأنهم شخصيات من فيلم «Lion King» (الأسد الملك)، الفيلم الشهير من «ديزني»... هكذا قالت ولكن يبدو أن كلام السيدة الفصيحة الشقراء لم يقنع الكثير.

أمّا ترمب نفسه فرفض الاعتذار، قائلاً إنه لم يرَ الجزء العنصري من الفيديو عندما مرّره إلى فريقه، لكنه حين سُئل عمّا إذا كان يرفض الإشارات العنصرية التي تضمنها، رد بحزم: «نعم بالتأكيد».

ترمب يبحث عن الإثارة، أو بلغة اليوم «الترند»، ولو غاب عن صدارة الأخبار بضعة أيام فهذا هو الخبر السيئ بالنسبة له، لكن هل من العدل وصفه بالرجل العنصري؟!

ربما - بل أكيد - يوجد في أنصاره من يعتقدون مثل هذه الأفكار العنصرية البالية... لكن هو شخصياً صعب وصفه بذلك.

وبكلّ حال، فإن العنصرية بين البيض والسود، والبروتستانت والكاثوليك، والمسيحيين واليهود، والأنغلوساكسين واللاتين، والمرأة والرجل، والرجل الأبيض والهندي الأحمر... كل هذه التنافرات تراثٌ قديم متجدّدٌ، ليس ترمب ولا أوباما من اخترعه في أميركا.

تراثٌ يعبث بحوافّ الجِراح الأميركية على ملامح الجسد الهُويّاتي العليل، وللأمانة فليست «الأمّة» الأميركية وحدها من تعاني من هذه الجِراح... قلّب بصَرك ذات اليمين والشمال، وصعّد النظر في مطاوي التاريخ، ومسارح الحاضر، فستجدُ هذه «المنافرات» بين كل أمم الأرض بعضها ضد بعض، وداخل طبقاتها...

أمر قبيح؟

نعم، لكنّه موجود مثل وجود القبائح الأخرى؛ كالسرقة والكذب والغرور والخيلاء والتعالم، وغيرها من رذائل الصفات البشرية.

الحلُّ - للتخفيف وليس الإلغاء التامّ - يكمن في أمرين:

التربية والتعليم.

التربية تُهذّب النزعات الوحشية والنزغات الغرائزية العارية.

والتعليم يكشف للجُهّال هشاشة مقولاتهم وتهافت سردياتهم عن الأنا والآخر، الذات الداخلية والذوات الخارجية.

بتراجع التربية وتواضع التعليم، تتفشّى العِلل، ومنها عِلة العنصرية والخطاب النازي الفاشي المتلفّعِ بغِلالة الوطن، أو الصورة الموهومة عنه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا ثقافة قديمة وعادية أميركا ثقافة قديمة وعادية



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt