توقيت القاهرة المحلي 09:38:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا وتخمة القادة الأسطوريين

  مصر اليوم -

سوريا وتخمة القادة الأسطوريين

بقلم:مشاري الذايدي

سوريا شبعت من «الرموز» وصور «القائد الخالد» وكليشيهات التقديس والأسطرة لمدبّري الشؤون السياسية والأمور العامّة، ثمّة فائض يُترع المعدة السورية على مدى عقود، منذ انقلابات الضبّاط المتتالية، من حسني الزعيم 1949 حتى حافظ الأسد، وعهده المديد لثلاثين عاماً، ثم نجله الأسد الثاني، بشّار، لمدّة ربع قرن من الزمان، أي أن العهدين الأسديين، قضما من عمر سوريا زهاء النصف قرن من رصيد التاريخ!

من الخطورة اليوم، إعادة إنتاج الرمزيات القيادية التقديسية نفسها، وإن بثوبٍ أصولي وصبغة تراثية، فالجولاني، لن يكون أسداً جديداً، بعمامة وجبّة، حتى وإن توارت هذه الرمزيات والأزياء حالياً.

سوريا مُتعبة، وهي بحاجة للعيش «الطبيعي» وعلاج جروحها، وشفاء قروحها، وعلّمنا التاريخ أن صناعة القيادة الرمزية، والكاريزما التاريخية، خاصة في هذه المناطق غير المستقرّة سياسياً، تكون أحياناً وصفة مثالية للكارثة، من كاريزما عبد الناصر إلى تاريخية صدّام، إلى «أبدية» حافظ، إلى: بالروح بالدم نفديك يا بشّار، واليوم ينادي البعض بالفاتح الجولاني!

كتب حازم صاغية في هذه الجريدة مقالة بعنوان: «حزب الله الثاني»، وكانت مُلهمة ومثيرة للتفكير إشارته لمأزق «حزب الله» الحالي، وفرصته بالوقت نفسه لإعادة إنتاج نفسه، بعيداً عن الإرث القديم.

قال حازم: «قد يفيد في توقّع تغيّر جدّيّ حلول قيادة جديدة على رأس (حزب الله) لا تتمتّع بكاريزميّة القيادة السابقة ممّا لا يحتاج إليه بلد يريد أن يكون طبيعيّاً، لا يرتبط بمواعيد مع الكوارث والمصائر ومبايعات الحشود».

سوريا ليست بحاجة اليوم إلى أساطير آخر الزمان، ولا تحميلها مسؤولية تحرير القدس والصلاة في الأقصى، وإنشاء الخلافة المفقودة منذ 1924، أي أننا في هذا العام، في آخر شهر منه، نكون قد مررنا بقرنٍ من الزمن على ذكراها، وهي بكل حال، أعني «صورة» الخلافة العثمانية، صورة رمزية مصنوعة لشحذ العواطف وتغذية الحماس، وليست صورة موضوعية واقعية.

إلى ذلك، من قال إن الحكاية انتهت في سوريا؟ّ! نحن بالكاد بدأنا الحكاية، وتصفية التركة الثقيلة من خسائر سوريا، الاقتصادية والسياسية، والأهم الخسائر المعنوية، وفقدان المستقبل!

بل إن الخطر الأمني نفسه، ما زال قائماً، هناك إسرائيل وهناك روسيا وهناك إيران وهناك الأسد المتربص في كهوف الثلج الروسية، وهناك «داعش» المتوثب للانقضاض، وهناك جيش سوريا، الذي يريد البعض، في وصفة كارثية، حلّه، على الطريقة العراقية (هناك أخبار عن اشتباكات صغيرة بين قوى من الجيش الرسمي والفصائل في الربيعة بريف حماة) وهناك الآمال الكبيرة المعقودة على العهد الجديد، وهناك ميراث سوري حضاري ضخم، من الصعب حشره في جيب صغير، كجيب الفاتح وبقية الفاتحين المنتظرين.

بكلمة، سوريا ليست بحاجة للقائد الأسطورة الضرورة الفاتح المانح الكاسح... سوريا بحاجة لأن تكون... طبيعية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا وتخمة القادة الأسطوريين سوريا وتخمة القادة الأسطوريين



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt