توقيت القاهرة المحلي 14:45:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

على رِسلك... ما بيننا أعظم من ذلك!

  مصر اليوم -

على رِسلك ما بيننا أعظم من ذلك

بقلم:مشاري الذايدي

لا شك أن ما جرى لـ«حزب الله»، ومحور إيران كله، الأيام السالفة، أمرٌ جللٌ، وخطبٌ كبير، وخسارة عظمى، من الصعب، ولا نقول من المستحيل، تعويضها، الخسائر متنوعة، في القادة العسكريين والأمنيين والسياسيين من الثّلة النخبوية، التي راكمت مجموعة متعدّدة من الخبرات على مدى عقودٍ من السنوات، فضلاً عن الخسارة الرمزية القيادية الأعظم، بمقتل الأمين العام «التاريخي» للحزب، حسن نصر الله نفسه.

ليس عن هذا حديثنا، لكن عن ملمحٍ آخر، وهو الخلاف المندلع بين أهل المنطقة، حول الموقف الأخلاقي، عقب استهداف إسرائيل لـ«حزب الله»، بشراسة غير مسبوقة، وبسقوفٍ عالية، جدّ عالية، طالت أعلى الأعالي، لدى كل أنصار المحور الإيراني في المنطقة، السيد حسن نفسه!

لاحظنا منذ بداية العمليات الإسرائيلية النوعية ضد بِنية وقيادات «حزب الله»، الانقسامَ العميق والحادّ بين الجمهور العربي، هناك من ينظر للحزب وأمينه بصفة خاصة، نظرة تقترب من القداسة والطهرانية، وأنه على كل من يريد الحديث عن «حزب الله» أو أمينه، أن «يُطهّر نيعهُ» كما قال ذات غضبة، نائب الحزب، علي عمّار، في جلسة بيزنطية من جلسات التراشق اللبناني المعتاد. وأستميح اللهجة اللبنانية، كلفة الشرح لغير الناطقين باللبنانية، النيعُ هو الفم، والمعنى أن من يريد الحديث عن الحزب وأمينه، عليه أن يتطهر ويتوضأ، قبل ذلك.

هذا القسم الأول، والثاني هو من يظهر فرحه، بما يجري للقيادات العسكرية للحزب، بما في ذلك مقتل أمينه، حتى لو كان بيد إسرائيل، والسبب لدى هؤلاء هو انخراط جيش «حزب الله» اللبناني في مخاضات الدم السوري، بدرجة أولى، ولبنان واليمن والعراق، بدرجات أخرى.

في نظري... المعضلة أكبر من هذا الجدل «التربوي» بين الفريقين، تحضرني هنا قصة تُروى، عن حليم العرب، الأحنف بن قيس، في الصدر الأول من التاريخ الإسلامي، حين نزلت قبائل العرب مدن العراق الجديدة مثل البصرة والكوفة، حيث تمّ تقاسم المحلّات حسب القبائل، محلّة بني فلان... وهكذا، كان الأحنف سيد بني تميم، في الكوفة، ونشأ بين قومه وقبيلة أخرى نزاعٌ خطير، وقرّر الخصوم التحرّك، فعلم الأحنف بذلك، وذهب لنادي الخصوم، ومعه نفرٌ من عشيرته، حتى وقف على ناديهم، وقال: بلغنا عنكم كذا وكذا، فهل هو صحيح؟ فردّ عليه شابٌّ منهم بالشتم، وردّ عليه شابٌّ آخر من فريق الأحنف بشتمٍ أقذع، فأمسك الأحنفُ بيد الفتى من قومه، وقال له:

على رِسلكَ يا ابن أخي، فما بيننا وبين القوم أعظم من الشتم!

محور إيران لا يعني الطائفة الشيعية أبداً، فمع محور إيران سنّة كـ«حماس»، ومسيحية كالعونية، وغيرهم، وضد هذا المحور قوى وشخصيات شيعية عراقية ولبنانية دفعت دمها بسبب ذلك.

الخلافُ مع هذا المحور عميقٌ متشعّب، على الكليّات والجزئيات، المحتوى والإطار، الحاضر والمستقبل، خلافٌ هو أعظم وأخطر من الشتائم أو الشماتة العابرة!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على رِسلك ما بيننا أعظم من ذلك على رِسلك ما بيننا أعظم من ذلك



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt