توقيت القاهرة المحلي 11:42:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زيادة الحديث عن يزيد وغيره

  مصر اليوم -

زيادة الحديث عن يزيد وغيره

بقلم:مشاري الذايدي

القنبلة التي فجّرها المرشد الإيراني علي خامنئي، بتصوير نفسه ومعسكره وحرسه الثوري والجماعات المرتبطة به في العراق ولبنان واليمن، بأنه تجسيد للحسين بن علي أو الحسينية، وخصومه كلهم تجسيد ليزيد بن معاوية أو اليزيدية؛ هي قنبلة فكرية، قبل أن تكون سياسية إعلامية.

قنبلة فكرية؛ لأنها تبعثر كل المقولات القارّة الساكنة حول رؤيتنا لتاريخنا العربي والإسلامي، من الطرفين الشيعي والسنّي، فلو دخلنا قليلاً أو كثيراً في التفاصيل، لوجدنا حركة وديناميكية، وحيوية، ومفاجآت مدهشة.

قبل أن نذكر طرفاً منها، يحسن الإشارة لهذه المفارقة، وهي أن التاريخ هو علم وإعلام؛ علمٌ يقوم على مناهج بحث تاريخية متنوعة، من اليمين لليسار، مروراً بالوسط، وهناك «مدارس» تاريخية علمية، وهناك المؤرخون القدامى الكلاسيكيون، وهناك المؤرخون أصحاب المناهج الحديثة في العالم العربي، ولعل من روادهم في القرن العشرين، المصري شفيق غربال والعراقي عبد العزيز الدوري، وأنا أضع معهما، بل أعمق منهما، وإن كان أتى بعدهما زمنياً، التونسي هشام جعيّط، صاحب كتاب «الفتنة»، وغيره.

والتاريخ إعلامٌ؛ لأنه في شكله الأوليّ سرد أخبار وحكاية روايات و«سِيَر»، لكن شكله الأخطر و«اللاعلمي» هو الشكل المقدّس الذي يدخل في عِداد التكوين الديني، وهذا بالضبط ما يقدّمه النمط الشيعي، أو الخارجي، لكن حديثنا عن الشيعي هنا بكل ألوانه من إمامية وزيدية وإسماعيلية، نحن هنا أمام سردية مقدّسة هي جزءٌ من بِنية العقيدة نفسها، فما جرى من خلافات سياسية في الصدر الأول من تاريخ المسلمين، هو قطعة أصيلة من التأسيس الديني للإنسان؛ لأن مبحث «الإمامة» في العقائديات الشيعية، من الأساسيات وليس الكماليات؛ أي لا يصحّ الدين إلا باعتقادها.

هناك لمحات نادرة في التواريخ القديمة عندنا بها أثارة من موضوعية في النظر التاريخي حول شخصية يزيد بن معاوية، ومن ذلك المؤرخ المتأمل الكبير ابن خلدون، حين ذكر في مقدّمته عن أخذ معاوية ولاية العهد لابنه يزيد: «إن الذي دعا معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون سواه، إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس واتفاق أهوائهم، باتفاق أهل الحل والعقد عليه حينئذٍ من بني أمية؛ إذ بنو أمية يومئذ لا يرضون سواهم، وهم عصابة قريش، وأهل الملة أجمع، وأهل الغلب منهم، فآثره بذلك دون غيره ممن يُظن أنه أولى بها، وعدل عن الفاضل إلى المفضول حرصاً على الاتفاق واجتماع الأهواء».

هذه الفترة القصيرة التي وُلّي فيها يزيد الحكم من سنة 61هـ لوفاته 64هـ، فترة خصبة تأسيسية ما زالت آثارها لليوم.

فترة يزيد، التي شملت حوادث: كربلاء. الحرّة. بداية ابن الزبير، وقبلها الفتنة الأولى - زمن يزيد أسمته الباحثة التونسية بثينة بن حسين تسمية ذكية: «الفتنة الثانية» - تستحق درساً علمياً وليس شحناً دينياً أو مروراً سلبياً عليها على طريقة: كفّ اللسان عما شجر بينهم!

نحتاج للعلم أولاً، وآخراً؛ هو الشفاء من الحقد... أو الدروشة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زيادة الحديث عن يزيد وغيره زيادة الحديث عن يزيد وغيره



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt