توقيت القاهرة المحلي 01:16:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

روح الهويّة... وهويّة الروح

  مصر اليوم -

روح الهويّة وهويّة الروح

بقلم:مشاري الذايدي

بعيداً عن الجدل السياسي الصاخب، وحقيقة وعد ووعيد الرئيس الأميركي الحالي، دونالد ترمب، حول مستقبل سكّان غزة، وغزة نفسها، الأرض والإنسان، بل ومجمل سكّان الباقي من فلسطين... بعيداً عن هذا الجدل الوجودي الملتهب اليوم، هناك سؤال لا مفرّ منه، ينتظم كل هذه الجولات من الجدل، كانتظام الحبل الشوكي لظهر الإنسان، وهو:

ما هي الهويّة الجديدة التي يُراد خلقها، إن أفلحت خطّة الاستبدال المزعومة؟!

أي إنسان ومجتمعٍ سيوجد على أنقاض المجتمع القديم المهدوم؟!

هل يمكن محو الهويّة، أي هويّة، في العالم، لمجتمعٍ ما؟!

وإذا كان ذلك ممكناً، فهل كل الهويّات عرضة لذلك المحو، أم بعضها؟!

وإذا كان بعضها هو القابل للمحو، فلمَ... وكيف؟!

هذه أسئلة فيما خلف اليومي العابر من السياسات والمناورات وجولات الكرّ والفرّ في «بازار» السوق السياسي.

ولأن المقام هنا لا يحتمل الإفاضة في مبحثٍ هو بطبيعته مبحثٌ يتصل بعلوم الاجتماع والفكر السياسي، والتاريخ، وغيرها من العلوم ذات الصلة، فلا بأس من التمليح والتلويح؛ ففي الإشارة غُنية عن توسيع العبارة.

هذه الجغرافيا المُسمّاة بفلسطين، ومنها غزة، منغرسة في تربة عميقة الجذور، أقدم حتّى من التربة «العثمانية» التي يريد أحد مُنظّريها الجُدد، وهو أحمد داود أوغلو، إنعاشها من جديد، لاستنبات غزة فيها من جديد، صوناً لغزة من تجريف ترمب ونتنياهو، حتى تقوم الدولة الفلسطينية، كما يزعم أوغلو.

الحقُّ أن تربة فلسطين، وبلاد الشام، أعمق وأغنى من الطبقة العثمانية السطحية، وطبعاً من الطبقة الإسرائيلية أو الأميركية، لها صلة بتاريخ الشام القديم ومصر والجزيرة العربية بصفة عامّة، كما بالبحر المتوسط، وسواحلها الشمالية والغربية والجنوبية.

عودة لموضوع الهوية، فهي «حقيقة» ثابتة، مثل طبوغرافيا الأرض، بل أرسخ وأصلب، لأنه يمكن تعديل بعض الطبوغرافيا، ولا تنمحي إلا الهويات الضعيفة مبتوتة الجذور، ضعيفة التربة... وحتى هذه الهويّات الضعيفة، تملك قدرة ما على المقاومة، وإن بصورة فنيّة ثقافية (الهنود الحمر بأميركا والأبورجيني بأستراليا مثلاً).

نعم لا يعني هذا تخشّب الذات، وامتناعها عن النمو الطبيعي، فالأمر كما قال قائد الرؤية السعودية الجديدة، الأمير محمد بن سلمان، في حواره مع مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية، في مارس (آذار) 2022، حين نبّه على فكرة مركزية، وهي أن «جميع الدول في العالم قائمة على معتقدات؛ فعلى سبيل المثال، أميركا قائمة على أساس المعتقدات التالية: الديمقراطية، والحرية، والاقتصاد الحر، وغيرها، والشعب يكون متحداً بناء على هذه المعتقدات».

والتمسّك بالهوية التي هي درع الوجود، لا يعني الجمود، فكما قال الأمير محمد حينها: «تعلَّمنا الكثير من الدروس، وتطوّرنا، كما تطوّر النظام... وهذه هي قوة السعودية».

نعم... الهويّة الحيوية، الصلبة والمرنة في آنٍ، الأصيلة والجديدة، في ثوبٍ واحد، هي سبب البقاء... هي روحه الخالدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روح الهويّة وهويّة الروح روح الهويّة وهويّة الروح



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 01:08 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت
  مصر اليوم - حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt