توقيت القاهرة المحلي 06:56:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القوة الخشنة تشيّع القوة الناعمة

  مصر اليوم -

القوة الخشنة تشيّع القوة الناعمة

بقلم:مشاري الذايدي

عن 88 عاماً رحل المفكّر الأميركي في العلاقات الدولية جوزيف ناي، صاحب أشهر نظرية ومصطلح سياسي اجتماعي إعلامي في العقود الأخيرة -عقود ما قبل ترمب!- نظرية «القوة الناعمة».

في تقريرٍ مُمتع للزميلة ندى حطيط بهذه الجريدة، ورد أن الرجل كان عميداً لكلّية كيندي للإدارة الحكومية بجامعة هارفارد، وهي أشبه بكلية إعداد قادة، وأنه خدم في إدارتين رئاسيتين أميركيتين ديمقراطيتين (كارتر وكلينتون).

لكن كل هذا الإرث الأميركي بل العالمي، لناي، تهشّم أمام ناظريه، كما تقول ندى، وشهد الرجل انقلاباً سافراً على أفكاره ونظرياته التي هيمنت طويلاً على فلسفة عمل الدبلوماسية الأميركية، بعد وصول ترمب والترمبية، وهو يصرّ في مقابلاته الأخيرة على أن الرئيس ترمب لا يدرك مفهوم «القوّة الناعمة»، وأنّه خلال أشهر قليلة من توليه السلطة بدد معظم مصادرها وفكّك أدواتها.

ناي صاغ مفهوم «القوة الناعمة» في كتابه الشهير «ملزمون بالقيادة: الطبيعة المتغيرة للقوة الأميركية - 1990» ليصف قدرة الأمة في الحصول على ما تريد من خلال وسائل غير قسرية، عبر الجاذبيّة والإغواء بدلاً من الإكراه السافر القوة.

وحسب شرح التقرير فإن هذه «القوة الناعمة» تنبع من:

ثقافة جذابة، وقيم سياسيّة مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وسياسات دولية تعاونية.

ألّف ناي نحو 14 كتاباً، من أشهرها: «القوة الناعمة: وسائل النجاح في السياسة العالمية - 2004».

وأقول إننا درجنا على القول، منذ عقود الحرب الباردة، وما بعدها بقليل، على القول إن قوة أميركا الحقيقية ليست في جيشها الرهيب، الأول في العالم، ولا في مصانعها، بل في أيقونات مثل: «كوكاكولا»، «ماكدونالدز»، «ديزني لاند»، «هوليوود»، مايكل جاكسون، ليدي غاغا، تايلور سويفت... إلخ.

وطبعاً، التبشير بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وفرضها على العالم، أو التعامل مع العالم من خلال هذا القسطاس الأميركي الليبرالي الجديد.

لكن «الزلزال» الترمبي، الذي تحرّكت طبقاته التكتونية، منذ 2017 وليس اليوم، هزّت كل هذه الأعمدة التي اتكأت السرديات والأدبيات العالمية عليها حيناً من الدهر.

في خطاب ترمب قبل أيام، من الرياض، مرّت فقرة شديدة العمق استثنائية الدلالة، وهي حين قال إن تيار «بُناة الأمم» الأميركي، ومن صرفوا عشرات المليارات لفرض ثقافتهم على شعوب العالم، قد خسروا رهانهم، وها هي الشعوب، تصنع نهضتها الشجاعة دون التخلّي عن ثقافتها المحليّة، وكان يضرب المثل بالسعودية.

زلزال ترمب ضرب أعمدة الميديا، وفي طريقه لهزّ الأرض الهوليوودية، لكن تظلّ بقية من حقيقة أن القوة الناعمة، وإن بالغت جماعة الأوبامية الجديدة في التعويل عليها، وحدها، ليست كذبة، بل حقيقة فاعلة، وما قوة الكلمة (في البدء كانت الكلمة) إلا خير برهان على إمكانات القوة الناعمة، لكن دون تهميش، فضلاً عن إلغاء، جبروت القوة الخشنة.

القوة الحقيقية هي التي تملك وجهاً باسماً وقبضة متوترة، أو العكس، وجهاً عابساً، ويداً حانية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القوة الخشنة تشيّع القوة الناعمة القوة الخشنة تشيّع القوة الناعمة



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt