توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل!

  مصر اليوم -

إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل

بقلم:مشاري الذايدي

من حينٍ لآخر يُثار سؤال أزمة التعليم، وما هي استراتيجية الدولة في رسم أهداف المخرجات التعليمية، وما موقع العلوم التطبيقية والطبيعية بموازاة العلوم الإنسانية مثل علم النفس والاجتماع والتاريخ والأدب والأنثروبولوجيا؟! الدولة والجامعات الكبيرة يجب أن تفعل ماذا، وأي جيل من الخرّيجين تريدهم في المجتمع؟!

قبل أيام ثار هذا الجدل في السعودية إثر أخبار مُتداولة عن إلغاء أقسام التاريخ والتربية وغيرها من التخصصات في بعض الجامعات، بين مؤيد لهذا الإلغاء ومعارض له. المؤيدون للإلغاء تجتمع حُجّتهم في أن «سوق العمل» لا يحتاج هذه التخصصات النظرية و«الفلسفات الزايدة».

المعارضون للإلغاء يقولون إن إلغاء هذه العلوم يعني إضعافاً للفكر والتربية العقلية النقدية وتعميم السطحية.

الحالُ أن هذا الجدل ليس جديداً ولا خاصاً بالحالة السعودية، ففي مصر دعا الرئيس السيسي قبل فترة إلى إلغاء التخصصات «إللّي مالهاش لازمة» والنظر لحاجة سوق العمل فقط.

المُشكلة مُضاعفة في العالم العربي حتى في أعرق الصروح بالعلوم الإنسانية مثل الجامعة الأميركية ببيروت، وقد كتب بشار حيدر أستاذ الفلسفة في هذه الجامعة مقالة عن هذه المسألة على منصّة «درج» قدّم فيه مقارنة لافتة ذاكراً أنّه: «من بين ما يقرب من 1700 شهادة بكالوريوس مُنحت في الجامعة الأميركية في بيروت عام 2018، كان اثنان فقط منهم في التاريخ، أي بنسبة صفر في المائة. أما في جامعة هارفارد مثلاً، بلغت نسبة شهادات البكالوريوس التي مُنحت في التاريخ 9 في المائة في العام نفسه». لكن هذه المشكلة - رغم الفارق لصالح أميركا - موجودة بأميركا.

نقل الكاتب الأميركي نوح سميث عن أستاذ التاريخ بجامعة واشنطن البروفسور بنيامين شميدت في ورقة له أن «التخصصات الإنسانية كانت تحظى بشعبية هائلة في عقد ستينات القرن الماضي المزدهر اقتصادياً، وعاودت الهبوط مرة أخرى في عقد السبعينات مع التباطؤ الاقتصادي المعروف وقتذاك».

ضعف العلوم الإنسانية يعني تقديم المتخصصين التقنيين الجزئيين في الشأن العام، وتراجع التفكير النظري المتعمق الذي هو وحده - وليس الطب أو الهندسة أو علوم البرمجة وما شابه - من يكشف واقع المجتمع وكيفيات تشكّل الهُويّة وتحديد معالمها.

مثلاً هل سيكون الطبيب أو المهندس هو من يخبرك من أنت ومن أين أتيت وإلى أين تذهب؟ أتحدث عن المجتمعات وليس عن الفرد.

جُلّ قادة جماعة «الإخوان المسلمين» - مثلاً - هم من المهندسين والأطباء والمحاسبين، وليس من علماء التاريخ والاجتماع وبقية العلوم الإنسانية، وهذا لا يعني أنه لم يوجد من أصحاب هذه التخصصات من انخرط معهم، لكن الحديث عن الأغلب.

ما هو الحلّ؟

التطوير لهذه التخصصات، ورفض تحويلها إلى مصرف للضعفاء من الطلبة، الذين لم يجدوا قبولاً في كليات الطب والهندسة وأمثال ذلك.

وأمرٌ آخر، هو رعاية صناديق خيرية ووقفيات داعمة، مؤمنة بقيمة وجوهرية هذه العلوم، وربط هذه العلوم بالتطورات التكنولوجية الموجودة وعدم الغياب عنها.

هذا أو أبشروا بأجيالٍ مغرقة في الفراغ والعنجهية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt