توقيت القاهرة المحلي 08:42:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل التعصّب الطائفي قَدَرٌ لا مَفرّ منه؟!

  مصر اليوم -

هل التعصّب الطائفي قَدَرٌ لا مَفرّ منه

بقلم:مشاري الذايدي

من ينظر اليوم للحروب القائمة على أساسٍ ديني أو طائفي في منطقة الشرق الأوسط، يظنّ أن هذا وضعٌ لا يمكن الخلاص منه، للأبد.

لكن الواقع يقول إن هذه الحروب ليست ضربة لازب ولا قدَراً جبرياً، بل نتيجة تراتيب وحالات من صنع البشر، هناك من يقول إن الساسة هم صُنّاع هذه الفتن، والأمر كما قال حكيم المعرّة، أبو العلاء:

إِنَّما هذه المَذاهِبُ أَسبابٌ لجَذبِ الدُنيا إِلى الرُؤَساءِ!

وهناك من يقول بل هي من صناعة الناس، فهم بطبعهم ميّالون للانتماء والتحزّب والتعصّب واحتكار الحقيقة، وعشق الشعارات السطحية السهلة الهضم، المفيدة في التحشيد السريع لأعضاء هذا المذهب أو تلك الطائفة:

لا يسألون أخاهُمْ حينَ يَنْدُبُهُمْ/ في النَّائِبَاتِ على ما قال بُرْهَانَا.

بكل حال هذا هو الحال، في الحالّ من وقتنا والذاهب، ولكن ليس في المآل، حتماً.

هناك أوضاعٌ مماثلة مرّت بها أممٌ غيرنا، وعبرتها وتجاوزتها للمستقبل.

يلاحظ الأستاذ هاشم صالح دوماً هذا المعنى، ويُذكّرنا بما كان عليه الحال في أوروبا، قائدة التنوير والعصور الحديثة، فهي لم تكن كذلك، بل كانت غارقةً في عصور التعصّب الديني، داخل المسيحية نفسها، فضلاً عن خارج المسيحية.

في عام 1864 أصدر البابا بيوس التاسع رسالته الشهيرة التي أدان فيها العصور الحديثة جملةً وتفصيلاً. لقد أدان العقلانية، والليبرالية، وحرية الضمير والمعتقد. كما قال هاشم.

الفتوى اللاهوتية الكبرى التي سادت العصور الوسطى في أوروبا كانت تقول ما فحواه: «خارج الكنيسة الكاثوليكية البابوية الرومانية المقدسة لا نجاة في الدار الآخرة ولا مرضاة عند الله» يعني الطوائف المسيحية الأخرى، في النار كلها.

ظلّ الأمرُ على هذا النحو طيلة قرون وقرون حتى انعقد المجمع الكنسي التحريري التنويري المشهور باسم الفاتيكان الثاني بين عامي 1962 - 1965. وهو المجمع اللاهوتي الكبير الذي صالح بين المسيحية والحداثة.

اعترف مجمع الفاتيكان الثاني هذا بمشروعية الأديان الأخرى، وقال: إننا نحترم المسلمين ونقدّر إيمانهم بالله واليوم الآخر، ونريد أن نطوي صفحة الماضي السوداء الأليمة معهم نهائياً.

عام 1992 اعتذر البابا يوحنا بولس الثاني عن محاكمة الكنيسة لغاليليو وترويعها الشديد له عام 1633، كما واعتذر عام 1997 عن مجزرة سانت بارتيليمي بحق «إخوتنا» البروتستانتيين. وهي المجزرة الرهيبة التي حصلت في باريس بتاريخ 26 أغسطس (آب) عام 1572.

وعليه، فإن هذا التعصّب المقيت في أوروبا، الذي أنتج أهوالاً وحروباً، ساهم فيها رجال دين وأباطرة وبارونات وعوامّ وخواصّ، وغذّته الدعايات والخطب (سوشيال ميديا ذاك الوقت) كل هذا... انتهى وأصبح من الماضي، وصارت أوروبا التي نراها اليوم.

إذن، فليس سوق التعصّب وقتل الطوائف للطوائف، كلما قدر طرفٌ على الآخر، سوقاً خالداً، بل يمكن غلقه يوماً ما... بانتظار هذا اليوم ما!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل التعصّب الطائفي قَدَرٌ لا مَفرّ منه هل التعصّب الطائفي قَدَرٌ لا مَفرّ منه



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt