توقيت القاهرة المحلي 07:53:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اجتثاث البعث السوري

  مصر اليوم -

اجتثاث البعث السوري

بقلم:مشاري الذايدي

لكل زمانٍ دولة ورجالُ، وهذا الزمن السوري ليس زمن «الرفاق» من حزب البعث، ممن شربوا حتى الثمالة من عمر سوريا والسوريين ثمانية عقودٍ عِجاف، جُلّها خوفٌ ومسغبة وانقلابات تلِدُ أخرى:

وخرائط الوطن الكبير فضيحة

فمخافرٌ وحواجزٌ وكلابُ

كما سخر شاعر الشام والعربية الأشهر في زماننا، نزار قبّاني، يوماً من العالم العربي في العقود الماضية.

قبل أيام، أعلن المتحدّث باسم إدارة العمليات العسكرية في سوريا، حسن عبد الغني، حلّ حزب البعث، وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وما يتبع لها من منظمات ومؤسسات ولجان، وقال إنه يحظر إعادة تشكيلها تحت أي اسم آخر. وتمّ أيضاً اتخاذ قرار بضم جميع أصول الأحزاب المذكورة التي تم حلها إلى الدولة السورية.

هذا القرار اتُّخذ في جملة قرارات ثورية، لتغيير وجه سوريا، وتغيير جِلدها الذي أحاط بها وشكّل لونها خلال زمن مديد، وتناسل في هذه العقود أجيالٌ من السوريين وفنيت أجيال.

حصاد حزب البعث حصادٌ دامٍ، منذ 1963، وهو كما عبّر عنه الكاتب والناقد اللبناني، حازم صاغية، في كتابه الجميل «البعث السوري»: «القاطرة التي تمّ توسّلها إلى السلطة كما بوصفه الذريعة الآيديولوجيّة لتلك المهمّة».

وعن عهد البعث الأبرز والأطول في سوريا، وهو عهد حافظ الأسد وأسرته وشبكته، فالأمر، كما قال صاغية: «بدا كأنّ الأفق الذي يتّجه إليه وزير الدفاع القوي أفق ديكتاتوريّة عسكريّة تستلهم، في التاريخ المحليّ، أديب الشيشكلي، أو تستلهم ضبّاط أميركا اللاتينية من صنف الأرجنتيني خوان بيرون تمكّنوا، في أوقات مختلفة، من إرساء سلطة ذات ديمومة ومهابة. والتماسك الذي تستدعيه الديمومة والمهابة هو ما لا يُبلغ إليه إلاّ بمقرّبين موثوقين يؤتى بهم من الطائفة والقرية ومن الماضي الشخصي أكثر، مما يُعوّل فيه على الأفكار والصبوات المستقبليّة المشتركة».

حزب البعث، كما يعلم المهتمّون، نشأ ضمن سياق فورة الأحزاب القومية و«الوطنية» الثورية عام 1947 على يدي السوريين: ميشيل عفلق، وصلاح الدين البيطار، وزكي الأرسوزي، ثم انقسم عام 1966 إلى عراقي وسوري.

تجربة «الاجتثاث» والحلّ للبعث تمّت في العراق من قبل، بعد سقوط نظام صدّام حسين؛ فهل تكون النتيجة في سوريا مماثلة أو مختلفة أو أحسن أو أسوأ؟! المستقبل كفيلٌ بإجابة هذا السؤال الكبير الذي سيُحدّد مستقبل سوريا القريب والمتوسط والبعيد أيضاً، والسعيد من وُعظ بغيره، ولا رثاء ولا عزاء لتجربة البعث السوري الذي أضرَّ بسوريا... كل الضرر، ومضى إلى حيث ألقت رحْلها أمُّ قشعمِ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اجتثاث البعث السوري اجتثاث البعث السوري



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt