توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب الكُبرى بين المهندسين الاجتماعيين

  مصر اليوم -

الحرب الكُبرى بين المهندسين الاجتماعيين

بقلم:مشاري الذايدي

رغم كل ما قِيل، وسيُقال، عن الواقعة الكُبرى على البشر، عنيتُ توجيه الناس والتلاعب بهم بأدوات السوشيال ميديا، وتصميمات «الخوارزميات» التي تسوق الإنسان سوقاً إلى ما تريد... رغم كل ذلك، فإن الوعي بهذا الخطر، والتصرّف الصحيح معه، ما زال غضّاً طريّاً ساذجاً.

قبل أيام أنجزت الولايات المتحدة الصفقة المنتظرة مع الصين بخصوص تطبيق «تيك توك» في أميركا، و«تفصيل» نسخة خاصّة من «تيك توك» أميركي، وفرض السيادة الأميركية على بيانات الأميركيين على هذه المنصّة.

في هذا السياق - ثم سأعود إلى أصل الحديث - أظهرت إحصاءات كشفها مجلس الأمن السيبراني في الإمارات أن نحو 98 في المائة من الهجمات الإلكترونية التي تطول مستخدمي الإنترنت تعتمد على أسلوب «الهندسة الاجتماعية» لاختراق الأفراد، والمؤسسات أيضاً، عبر استغلال الثقة والعواطف والقرارات اللحظية للضحايا بدلاً من مهاجمة الأنظمة مباشرة.

مجلس الأمن السيبراني حذّر، كما جاء في وكالة أنباء الإمارات «من أن المحتالين قد يلجأون إلى رسائل تبدو ودودة أو متعاطفة، حتى حزينة أحياناً، لدفع الضحية إلى الردّ دون تفكير، لافتاً إلى أهمية تعزيز الثقافة الرقمية في المجتمع، واليقظة المستمرة تجاه أي محاولة غير مألوفة تطلب معلومات حسّاسة».

والخلاصة أن الخطر ليس محصوراً بمصدرٍ سيبراني، على غرار البرمجيات الخبيثة أو الثغرات التقنية، بل وصل إلى مستوى أكثر تعقيداً، يلامس العنصر البشري مباشرة، إذ يلجأ المحتالون إلى ما يُعرف بـ«الهندسة الاجتماعية» كأداة رئيسية لاختراق الأفراد والمؤسسات، على حد سواء.

حسناً... إذا كان المالُ «عديل الروح» كما يُقال. ومع ذلك، فإن مال الإنسان عرضة للنهب، بطريقة احتيالية رقمية، عبر حالات إقناع وإيهام وتطويع، يقوم به دهاة برمجة نفسية في غابات الإنترنت، كما جاء في هذا الخبر، فإن «الروح» نفسها عُرضة للسرقة كما جرى لعديلها... المال!

هناك تعاريف مختلفة لمصطلح «الهندسة الاجتماعية»، خاصّة في المعنى البرمجي الرقمي، لكن يعنينا منه، كيفية عمل الدول ومخابراتها «الرقمية» على «هندسة» قضية ما... توجّه معيّن... مع أو ضد، وكيف أن الإنسان الذي ينقر على شاشة موبايله، أو يمرّر الصفحات بأصبعه لفوق أو أسفل، هو في الحقيقة «أداة» و«حالة تطبيقية» لما صمّمهُ المهندسون الاجتماعيون.

من أصغر لأكبر قضية، من الحروب للدين للثقافة للرياضة للصحّة، كل ذلك يُساق لك حسب تصميم المهندس الخفي، والمعركة العالمية الكُبرى هي بين أعظم المهندسين الاجتماعيين في العالم اليوم.. أميركا والصين، ومن هو هنا أو هناك، من بقيّة العالم.. وقى الله نفوسنا وصان عقولنا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب الكُبرى بين المهندسين الاجتماعيين الحرب الكُبرى بين المهندسين الاجتماعيين



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt