توقيت القاهرة المحلي 15:32:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترمب وتهمة الجهل السياسي

  مصر اليوم -

ترمب وتهمة الجهل السياسي

بقلم:مشاري الذايدي

ارتبطت صورة السياسي المُثقّف، بخاصّة إذا وصل للسلطة، بالعُقم العمَلي والخواء التطبيقي الناجز، والانتفاخ النظَري والتُّخمة الكلامية.

لدينا أمثلة كثيرة عبر التاريخ عن ذلك، لكن الأشهر ما جرى في عصورنا الحديثة، كان هناك بعض الزعماء العرب ممّن اشتهروا بالتنظير في كل شيء، من الذرّة للمجرّة، ومن ينسى خطب «الأخ القائد» صدّام حسين، أو الزعيم الجماهيري، الرجل الأخضر، معمّر القذّافي، وعاء «يوتيوب» يشتمل على طرفٍ لا بأس به من توثيقات هذه التجلّيات... لكن هؤلاء ما كانوا مجرّد أفواهٍ سخيّة الكلام، بل غيّروا الواقع بالحديد والنار والدم.

لدينا مثالٌ صارخٌ في التنظير الفارغ لسياسيٍّ على رأس السلطة، وهو الدعَوي العراقي إبراهيم الجعفري الذي جُمعت خطبه العصماء في 4 مجلدات وصفها بعض الأذكياء بـ«ثريد الكلام» وأظنّ أن في الوصف ظُلماً للثريد!

أطلتُ في التمهيد، لأصل لهذا المنشور في صحيفة «الغارديان» البريطانية لصاحبه سايمون تيسيدال الذي حمَل حملته على الرئيس الأميركي ترمب بسبب جهل الأخير السياسي، وكثرة كلامه بلا علم، وغلبة منطق الصفقات العابرة، على منطق السياسات المتماسكة.

الكاتب حذّر من الدور الخطير الذي يلعبه «الجهل السياسي» في دفع العالم نحو صراعات كارثية، في إشارة إلى الأزمة بين الصين وتايوان والولايات المتحدة.

والكاتبُ يرى أن الجهل المتبادل بين الدول هو شرارة الحروب الكبرى «من إعلان هتلر الحرب على الولايات المتحدة عام 1941، وغزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان عام 1979، وهجوم صدام حسين على الكويت عام 1990، ثم اليوم بين الصين وتايوان واليابان، ويقول: «في كل هذه الحالات، أدّى الغباء إلى أحكام خاطئة كارثية أثبتت أنها قاتلة».

ينتقدُ الكاتبُ الرئيسَ ترمب، لجهله التاريخي ولا مبالاته بالتعلّم والدرس، وعدم فهمه خطورة الموقف، ولتقلب مواقفه وانشغاله في الصفقات التجارية وعدم تقديمه أي ضمانات علنية لتايوان، ويقول إن «ترمب لا يقرأ التاريخ. جهله قاتل».

لدينا في تاريخنا زعماء ساسة كِبار صنعوا التاريخ وشكّلوا المجتمعات تشكيلاً جديداً، جمعوا بين العلم والثقافة العميقة الشاملة، وبين المهارة السياسية والنزعة العملية والقدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة الصحيحة، ومنهم على سبيل المثال: عبد الملك بن مروان وأبو جعفر المنصور.

هذا هو المزيج الصحيح للسياسي «الكامل» لكن إذا كان الاختيار بين سياسي مثقف -أو يدّعي الثقافة- بلا عزيمة ولا ذكاء سليم، وسياسي عمَلي فِطري الذكاء صحيح العزيمة، فإن الاختيار الأمثل هو للثاني، بلا ريب، لكن إذا اجتمع الجهلُ مع الجرأة مع فساد الذكاء الفطري، فتلك مصيبة عُظمى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب وتهمة الجهل السياسي ترمب وتهمة الجهل السياسي



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt