توقيت القاهرة المحلي 14:06:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في وداعِ الصَّديق محمد الشافعي

  مصر اليوم -

في وداعِ الصَّديق محمد الشافعي

بقلم:مشاري الذايدي

أحزنَنِي رحيلُ الصَّديقِ النَّقي، والزَّميلِ الكبير محمد الشافعي، عن دنيانَا معَ السَّاعاتِ الأخيرةِ من العامِ المنطفئ 2025.

رحمةُ اللهِ على تلكَ الرُّوحِ الجَميلة، الرُّوحِ المصريَّةِ اللّطيفة، التِي وإنْ أمضتِ العقودَ تلو العقود في حياةِ الغرب، واندمجَت في الصحافة البريطانية والحياة اللندنية، فإن «جدعنة» ابن البلدِ المصري، وخِفّة روحِ المصري، ظلّتا سِمتين ثابتتين من صِفات «أبو محمود».

تعرّفت على الرَّاحل من خلال قراءةِ موادّه الصحافيةِ المتميّزة على صفحات «الشرق الأوسط» ولفتنِي تخصُّصه الدؤوبُ في عالَم الجماعاتِ الإسلاموية وشبكات التطرّف، وحفاظُه على الاتصالاتِ مع زعماء «لندنستان»، وفي الوقت نفسه امتلاكُه للنَّزعة الصحافية المهنية.

بعد ذلك، تعرّفتُ عليهِ شخصياً بعد عملِي في هذه الجريدة الرائدة، والمنبرِ العربيّ العالميّ الكبير، منذ 2003 حتى رحيلِه الأخير، فلم أجدْ منه إلا الخلقَ الجميلَ والروحَ الظريفة، والخبرةَ الغزيرةَ في عالم الصّحافة المتخصصةِ في شؤون الإرهاب والأمن، وله اهتماماتٌ أخرى أيضاً في أخبار المتاحفِ والفنون الإسلامية. الرَّاحلُ كمَا لخّصَتْ عنه الجريدةُ التحقَ بـ«الشرق الأوسط» عام 1982، وكانَ قبلها مراسلاً لجريدة «الأهرام» من لندن. شاركَ في تأليف كتاب «رجال القاعدة في إيران، الملاذ الآمن والتحالف المشبوه». درسَ الترجمةَ في جامعة ويستمنستر البريطانية.

رثاه بالأمسِ زميلُه وحبيبُنا القديمُ الجديد في الجريدة إياد أبو شقرا، وتناول قصةً تجمعُ بين خبرةِ الشافعي الميدانية في أفغانستان، وحساسيتِه الإنسانية، من خلالِ قصة تعريف إياد له بباحثةٍ جامعية لبنانية، صادفَ أنَّ والدَها كان صاحبَ مطعم في كابل، عرفه الشافعي، قبلَ أن يُقتلَ المسكينُ مع تفجير مطعمِه على يد الفوضَى الأفغانية الدائمة!

إنَّه النبيل محمد الشافعي، كمَا وصفَه بحقٍّ الأستاذ إياد.

كمَا رثاه بالأمس، نائبُ رئيس تحرير هذه الجريدة سابقاً، ونائبُ مدير شبكة العربية حالياً، الأستاذ زيد بن كمي، وقال عنه بعدَ ذكر الـ4 عقود التي قضاهَا الشافعي في ميدان الرَّكضِ الصحافي في قضايا الأمن والإرهاب، إنَّه كانَ صحافياً عربياً بارزاً متخصّصاً نادراً في شؤون الجماعات الإرهابية والمتطرفة. لقد كانَ إلى ذلك متميّزاً بـ«إنسانيته ومهنيته».

لمن لمْ يتابعِ الرَّجلَ في عنفوانِ عافيتِه المهنية، فليطالع طرفاً من صحيفة أعمالِه في «الشرق الأوسط»، على صفحة «البروفايل» الشَّخصية له، وهي غيضٌ من فيضٍ من أعماله رحمه الله. كانَ مُسلماً مصرياً عربياً، فخوراً بذلك، لكن بروحٍ إنسانية عالمية.

الصحافي «الحقيقي» المتخصّص، المتراكم الخبرة، الذي يجمع بين «الكدْح» الميداني ومعانقةِ الأخطار، مع البحثِ والقراءة والصَّبر، وتجميعِ المصادرِ وكثرةِ الاتصالات بصُنّاع الخبر، كل هذه الأمورِ صارت أندرَ من النُّدرة نفسِها، خاصةً في ظلّ هذا العصرِ الخفيف الفخورِ بنزقَه، الغارقِ في ثقته الجهولة!

نعم... ما زالَ للركض مجالٌ في هذه المهنةِ يا صديقي، مهما علَا صوتُ الضَّجيجِ الفارغ.

رحمة الله عليك عزيزي محمد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في وداعِ الصَّديق محمد الشافعي في وداعِ الصَّديق محمد الشافعي



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt