توقيت القاهرة المحلي 14:47:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قُبلة الموت من الشمس!

  مصر اليوم -

قُبلة الموت من الشمس

بقلم : مشاري الذايدي

في عام 1859 هاجمت عاصفة شمسية الأرض، وقد عُرف ذلك الحدث باسم «حدث كارينغتون». كان أشد عاصفة مغناطيسية أرضية مسجّلة في التاريخ، مما تسبب في ظهور شفق قطبي مذهل بجميع أنحاء العالم، بما في ذلك المناطق الاستوائية.

حينذاك تسبّبت تلك العاصفة في عطب أنظمة التلغراف، وقد وردت تقارير عن تساقط شرارات من أجهزة التلغراف، وتعرّض مشغّلوها لصدمات كهربائية.

كان ذلك قبل 166 عاماً، ولك أن تتخيّل بدائية الاعتماد البشري على الطاقة الكهربائية وأنظمة الاتصال الحديثة، وقتها.

العالم في ذلك الزمن كان في جُلّه يعيش حسب القرون السالفة، وليس حسب التلغراف، وطاقة الكهرباء.

اليوم تتزايد تحذيرات العلماء والخبراء من احتمالية غزو عاصفة شمسية عنيفة، على عالمٍ بات -حرفياً- يعيش على الكهرباء وتواصل الإنترنت... فماذا نحن فاعلون؟ على طريقة المسلسلات التاريخية المصرية عن قريش!

في تقرير لجريدة «ديلي ميل» البريطانية، حذّر العلماء من أن «عاصفة شمسية هائلة قد تضرب الأرض في أي لحظة بقوة، وقد تتسبب في كارثة إنترنت، وتعطيل الأقمار الاصطناعية، وشلّ إمدادات المياه النظيفة».

أحد هؤلاء العلماء هو ماثيو أوينز، أستاذ فيزياء الفضاء في جامعة ريدينغ البريطانية، الذي يقول: «إنه لأمرٌ مثيرٌ لعالم فيزياء الفضاء، لكنّه مقلقٌ لمشغل شبكة كهرباء».

لماذا؟

يجيب هذا العالم بأنه: «إذا انقطع التيار الكهربائي، فسينقطع الإنترنت، وستفقد أشياء أساسية أكثر مثل المياه النظيفة لأن المضخات تحتاج إلى طاقةٍ لتشغيلها، والصرف الصحي يحتاج إلى كهرباء... حتى جميع أغذيتنا ستتأثر؛ لأننا نعتمد على التبريد لتوفير المزيد من طعامنا الآن. لذا، يصبح الحصول على الطعام والمياه صعباً للغاية في حال انقطاع التيار الكهربائي لفترة طويلة».

نحن فعلاً أسرى لشبكات التواصل والإنترنت، حياتنا كلها واقتصادنا وصحّتنا وعقولنا ونفوسنا وذهابنا وإيابنا، كله على الإنترنت.

مجّرد تخيّل أن الإنترنت قد - أقول قد- يختفي، هو خيالٌ مُرعب، وقد يراه بعض المولعين بالملاحم الكبرى علامة نهاية الزمان، وهذا صحيح، ولكنه الزمان الحديث.

بكل حال لدى البشرية التي اكتشفت ووظفت شبكة الإنترنت القدرة على ترميم المصيبة أو صناعة بديلٍ، لا ندري ماهيّته حتى الآن.

هناك بشرٌ ينشغلون كثيراً بهذه الهواجس، يحاول بعضهم التشبّث بأساليب العيش القديم، ورفض الخضوع للحياة الحديثة، مثل طائفة «الآمش» بأميركا، ومثل بعض المتدينين الرومانسيين، الذين «اعتزلوا» الحياة الحديثة، أو تخفّفوا منها، ونذكر على سبيل المثال حكاية عبد الكريم الحميد - رحمه الله- وهو متدّين من قلب نجد، من القصيم في السعودية، اعتزل كل مظاهر الحياة الحديثة من كهرباء وسيارات، حتى قبل استخدام شبكة الإنترنت للعموم، وكان يسكن بيتاً من الطين، ويمتطي الحصان أو الحمار، في مشاويره «القليلة» رغم أنه كان في شبابه متأثراً بالثقافة الأميركية وصرعاتها!

هل البشرية مستعدة لعالم غير الذي اعتادوه؟

لو حصل هذا السيناريو المخيف، فحتماً سيكون «الآمشيون» ومثلهم نموذج عبد الكريم، هم الأبرز والأقوى حينها.

خيال سينمائي... أليس كذلك؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قُبلة الموت من الشمس قُبلة الموت من الشمس



GMT 08:35 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 08:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 08:32 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 08:29 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الأزمة اليمنية

GMT 08:28 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أعمال بشرية... وأفعال قدَرية

GMT 08:27 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 09:56 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:21 2023 السبت ,26 آب / أغسطس

أنت الوحيد

GMT 20:43 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

سويسرا تعين نجم التنس فيدرر وزيرا للسياحة

GMT 02:39 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مذيع "مع الفارس" يؤكد أن رانيا يوسف أساءت لنفسها

GMT 10:06 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد الملك يُحمل أيمن يونس مسؤولية مؤازرة الزمالك

GMT 14:55 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

نجلاء فتحي مطلوبة على جوجل

GMT 14:20 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ميدو يُداعب زوجته بسبب "تاتو" يحمل اسمه

GMT 17:36 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"وزارة الكهرباء المصرية" تعلن عن 10 آلاف وظيفة خالية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt