توقيت القاهرة المحلي 05:22:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شطرنجيات بقائي

  مصر اليوم -

شطرنجيات بقائي

بقلم: مشاري الذايدي

يقولون في الحُبّ والحرب كل شيءٍ مُباح، ويبدو أن هذا هو الذي استند إليه المُتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أمس الاثنين، حين تفاخر بقدرة طهران على المناورة والتفاوض واللعب.

وشرح لنا هذه المهارات وعراقتها التاريخية في الثقافة الدبلوماسية والسياسية الإيرانية، فقال: «إيران تلعب الشطرنج منذ القدم، وفي السنوات الأخيرة أصبحت تلعب البوكر أيضاً، والآن باتت تلعب بأسلوب مركّب». وأضاف: «كما يجري في المجال الدفاعي، الاستفادة من تجارب الماضي، فإن دبلوماسية اليوم أيضاً لا يمكن أن تمضي بأدوات وأساليب الماضي».

لكن هل نسي الدبلوماسي بقائي أو تناسى الموقف الشرعي والفقهي من حكم ألعاب الشطرنج والبوكر (الورق) خاصّة أن الفتوى لم تصدر من فقيه عادي، بل من المُرشد الأعلى نفسه!؟

المُرشد الإيراني السابق علي خامنئي له فتاوى حرّم فيها لعب «الورق» على أشكاله، وإن كان للتسلية والترفيه ومن دون مراهنات. كما حرّم لعب الشطرنج على سبيل المراهنة والمال، وحرّم ألعاب الفيديو إذا كانت ضد أشخاص آخرين وفيها مراهنات.

فتاوى منشورة مشهورة، موجودة في خزائن المواقع الفقهية الجعفرية الرسمية، تكفي جولة سريعة للتعرّف عليها.

وحين سألَ مُستفتٍ المُرشدَ علي خامنئي عن حكم هذه الألعاب والشراء فيها، في «بلاد الكفار ومع الكفار»، كان نص الجواب: «لا فرق في الحكم بين اللعب بها في البلاد الإسلامية أو غير الإسلامية، ولا بين اللعب بها مع المسلم أو مع الكافر. ولا يجوز بيع وشراء آلات القمار، ولا إنفاق وصرف المال لأجلها».

بعيداً عن الجانب الفقهي البحت في الموضوع، وهل هناك فقهاء آخرون لهم رأي مختلف في لعبة الشطرنج والورق - ليس هذا موضوعنا - بل التفاخر بالقدرة على التلاعب في المفاوضات مع الخصم الأقل قدرة ذهنية وعصبية ونفسية على مقارعة اللاعب الإيراني منذ القدم، منذ أيام الساسانيين، ولعبة الشطرنج.

هل هذا التفاخر في مَحلّهِ!؟ أم هي «كليشيهات» تُقال، يتناقلها القوم جيلاً إِثر جيل، دون التوقُّف عند بعض المحطّات الكاشفة في التاريخ.

فلو كانت هذه البراعة الفطرية التاريخية القارّة الثابتة عبر العصور في جينات العقل السياسي الإيراني، لما سقطت دولٌ إيرانية مثل الصفوية والأفشارية والقاجارية والبهلوية... أين الدهاء ولعبة «كش ملك» ضد الخصوم الأقلّ مهارة وألمعية!؟

الحقيقة أن هناك عناصر قوة أو ضعف، وأحياناً بعض الحظوظ التاريخية، هي التي تجعل هذا النظام أو ذاك يصمد أو يتلاشى، ومنها، وليس كلها، إجادة فن المفاوضات، ولكن دون عناصر إمداد قوية يستند إليها المفاوض، فلا قيمة لقدراته الشطرنجية.

هناك عناصر قوة أساسية تكمن في الاقتصاد والجغرافيا والتحالفات العالمية القوية الدائمة، والآلة العسكرية الكاسحة، والشرعية الداخلية العميقة الراسخة، وغير ذلك، وهي المعايير التي تُقاس بها قوة الدولة أو ضعفها.

صحيح أن تشبيه السياسة بالشطرنج معروفٌ، لكنَّه في النهاية «تشبيه» وليس حقيقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شطرنجيات بقائي شطرنجيات بقائي



GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:48 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حين تستخدم واشنطن التأشيرة ضد فلسطين

GMT 04:46 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:44 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

سفارة مغربية فى القدس

GMT 04:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

GMT 04:39 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

قمة عربية عاجلة

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt