توقيت القاهرة المحلي 08:47:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تأبين العولمة وتوديع العالم القديم

  مصر اليوم -

تأبين العولمة وتوديع العالم القديم

بقلم:مشاري الذايدي

هل يمكن وضع القنبلة الاقتصادية السياسية التي فجّرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صانع الموجة الترمبية، بخصوص رفع التعريفات الجمركية على جملة من دول العالم، بوصفها قنبلة شاذّة دون وضعها في سياق من «القنابل» الأخرى؟!

نرجع قليلاً للوراء، فقد أعلنت إدارة ترمب وقف دعمها المالي، الأكبر، لمنظّمة الصحّة العالمية، كما نادى بعض النواب الجمهوريين في الوقت نفسه بالانسحاب من أكبر منظمة أممية «عولمية» عالمية، أعني الأمم المتحدة، وغير ذلك من مظاهر الانقضاض الأميركي الجديد على مؤسسات العالم الليبرالي العولمي القديم.

الأحد الماضي، اعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن العولمة كما كانت معهودة قد «انتهت»، وقال في مقال نشرته صحيفة «التلغراف»: «العالم كما عرفناه قد انتهى... والعالم الجديد تحكمه بشكل أقل قواعد راسخة، وبشكل أكبر اتفاقات وتحالفات»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والحال أن مناهضة العولمة الليبرالية الاقتصادية، وفكرة «أصولية السوق» الحرّة، التي حمتها مؤسسات مثل منظّمة التجارة العالمية، وصندوق النقد الدولي، هي مناهضة قديمة نسبياً من تيارات مختلفة، ودوماً يُذكر في هذا المعنى المظاهرات الحاشدة لمناهضي العولمة وحرية التجارة، و«تغوّل» الشركات العملاقة العابرة للحدود على حساب الاقتصادات المحلية، والعامل المحلي، المظاهرات التي جرت في (سياتل) الأميركية عام ‏1999‏ خلال اجتماعات منظمة التجارة العالمية، ‏والمظاهرات التي شهدتها قمة مجموعة الثماني في عام ‏2001.

من يظنُّ أن تصرف الرئيس ترمب هو مجرد «نزوة» عابرة، إنما يقنع نفسه بما يريد، لا نقول إن آيديولوجيا ترمب هي مثل عقائديات مناهضي العولمة، التي هي أيضاً مختلفة المنابع، لكن الأكيد أن أنصار اليمين والحمائية والآيديولوجيا الاقتصادية «الوطنية» في قلب هذه التيارات، ضمن مناهضات أخرى، غير اقتصادية، ضد العولمة، تأخذ الطابع الثقافي، والسياسي، وغيرهما.

بل إن مناهضة العولمة ليست حِكراً على بعض الأحزاب والجماعات شديدة الوطنية في الغرب والشرق، بل لها مظاهر دينية، وثقافية، وعلى سبيل المثال كان الفقيه والشيخ السعودي الشهير محمد بن عثيمين، توفي يناير (كانون الثاني) 2001، رحمه الله، يناهض هذه العولمة، وله فتوى معروفة بهذا المعنى قال فيها: «يجب على المسلمين -على الحكّام أولاً ثم على الشعوب ثانياً- أن يحاربوا العولمة».

ربما يرجع ترمب إلى العالم التجاري الحر القديم، ومؤسساته الحامية له، لكن الطلقة خرجت من البندقية، وتيارات مناهضة العولمة، وزخَم هذه التيارات وثقلها موجود في العالم الغربي الأول، ستكتسب قوة إضافية من وقْع قنبلة ترمب الكبرى.

هل يمكن استعادة الأمور العولمية، كما كانت وحسب قواعدها السابقة، وكأن شيئاً لم يكن؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تأبين العولمة وتوديع العالم القديم تأبين العولمة وتوديع العالم القديم



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 07:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
  مصر اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt