توقيت القاهرة المحلي 06:29:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبير الكتب: مناظرة الجابري

  مصر اليوم -

عبير الكتب مناظرة الجابري

بقلم:مشاري الذايدي

كتاب «حوار المشرق والمغرب» كان حكايةً كبيرةً في مطلع التسعينات الماضية، بين مُفكّر مصري «مشرقي» شهير، وآخر «مغربي» كبير، أصله مقالات بين الرجلين على صفحات مجلّة «اليوم السابع» الباريسية.

الحوار أو المناظرة «الرصينة» بين الأستاذين: حسن حنفي ومحمد عابد الجابري، مرّت على أهمّ المسائل التي تشغل - وما زالت - الفضاء العربي بصفة خاصة، حول: العلمانية والأصولية، الحداثة والجمود، الدولة الوطنية، النهضة الحضارية، وغير ذلك من المسائل التي تطوف حول هذا الحِمى.

كانت المناظرة حينها حدَثاً معرفياً مهمّاً، باغت أوساط الأنتلجنسيا، لأنه لم يكن حقيقة متوقَّعاً في خضمِّ أدبيات متوارثة ترسَّخت مع مرور الأجيال، كما وصفها أحد النُقّاد.

كان من المسائل المثيرة التي اختلف حولها حنفي والجابري، رصد شرارة النهضة العربية وانطلاق اللحظة التغييرية، عند حنفي كانت الحملة الفرنسية على مصر من طرف نابليون بونابرت، وعند الجابري - وهنا الجديد - كانت الانطلاقة الكبرى من قلب جزيرة العرب، في نفس زمن حملة نابليون، تقريباً، أي الدولة السعودية الأولى وثورتها الإصلاحية!

كثيرة هي قضايا الكتاب، منها تأكيد الجابري أنّه بعد معركة صِفِّين ظهرت نظريات حول كيفية تدبير الحكم في الإسلام، وأنه بعد مرحلة الخلفاء الراشدين، القصيرة، ظهر التباين بين طبقة: العلماء والأمراء، وانفصل الجنود عن الرعيّة، وتلك - حسب الجابري - بداية انفراج الزاوية الهندسية في الخطّ التاريخي الحضاري الإسلامي، حتى اليوم.

حسب قراءة الناقد سعيد بوخليط، فإنه حين رفضت الحركات الإسلامية العلمانية، وأكَّدت تمسُّكها المطلق بالإسلام الذي يربط بين الدين والدنيا، كان السؤال الملحّ: «كيف يمكن تحقيق أهداف الفريق العلماني، ما تصبو إليه مجتمعاتنا من حرية وتقدم، وفي الوقت نفسه كيف نستطيع أن نحقق مطالب الفريق الثاني، وهو تطبيق الشريعة الإسلامية، منعاً للازدواجية بين الدنيا والدين، بين العمل والإيمان، بين الشريعة والعقيدة؟».

طبقاً لهذه القراءة، فقد أقرَّ الجابري في مطلع ردِّه بأنَّ العلمانية من المفاهيم التي تبعث كثيراً من الالتباس داخل الفكر العربي المعاصر، حيث تجلَّت الدعوة إلى العلمانية، للمرة الأولى في لبنان، منتصف القرن التاسع عشر قصد الاستقلال عن الخلافة العثمانية، واحترام حقوق الأقليات. مكمن الالتباس المرتبط بالعلمانية، في العالم العربي، الالتجاء غالباً إلى هذا المفهوم، بغية المطالبة بالديمقراطية، وكذا الممارسة العقلانية السياسية.

كيف اقتسمت النُخب العربية اتجاهات الرأي العربي؟

يُلخصّ بوخليط الأمر مع الجابري في أنه قد سادت فكرة الوحدة الشام أكثر من مصر، التي تعالت داخلها أصوات تدعو إلى الارتباط بالتاريخ الفرعوني، بينما نزع تيار ثان نحو أوروبا والغرب، ثم بقي تيار ثالث عربياً إسلامياً: «ويمكن القول، بصورة إجمالية، أن مصر لم تنخرط في التفكير في (الوحدة العربية) انخراطاً عملياً، وبقدر حجمها، إلا مع ثورة يوليو (تموز) 1952، وبالخصوص بعد العدوان الثلاثي عليها سنة 1956».

يكفي للتعرّف على صعوبة تطبيق المفاهيم، بمسطرة واحدة، على كل التجارب العربية المبكّرة، مثلاً مفهوم الوطنية، فهو عند المغاربة الذين عانوا من الاستعمارات الفرنسية الإسبانية الإيطالية يأتي مختلفاً عن الجدل المشرقي: لأنَّ: «الإسلام هو الوطنية، والوطنية هي الإسلام».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبير الكتب مناظرة الجابري عبير الكتب مناظرة الجابري



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt