توقيت القاهرة المحلي 07:01:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السيوطي والبنتاغون والأطباق الطائرة

  مصر اليوم -

السيوطي والبنتاغون والأطباق الطائرة

بقلم: مشاري الذايدي

كلَّما أنهَى العلمُ مساحةً من الغموض، ظهرت أخرى، ويظلُّ العلمُ يلاحق ظلَّ الغموض حتى ينحسر ويتلاشى في أشعة العلم الساطعة.

لكن هل يعني هذا أن بني الإنسان لن يكفوا عن الولع بالخيال والغموض مهما انكشف العالم أمامنا!؟

الإنسان لا يعيش دون خيال، ومهما قال العلم، وكشفت الحكومات، فإنَّ هناك معرفةً موازية تدعي امتلاكها للأسرار التي لا تريد الحكومات لنا معرفتها.

أنا لا أعني أسرار الأمن، والصفقات السياسية التي لا تعلن كل بنودها، فهذا لا يمكن إنكاره. إنما نعني الولع بخلق ألغاز وأساطير جديدة في عز عصر الديجتال، والستارلينك. من ذلك غرام كثير من الأميركيين بفكرة الأطباق الطائرة، ومخلوقات آتية من الفضاء الخارجي.

هناك عشرات الأفلام، والمسلسلات، والوثائقيات، والروايات، والصور، والأخبار عن هذه الأساطير، لدرجة جعل فيها الرئيس الأميركي ترمب يثير ملفات هذه القضية التي كانت من عناصر حملته الانتخابية، مثل ملف اغتيال كينيدي، وها هو يفي بوعده:

نشر «البنتاغون» مؤخراً عشرات الملفات المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة، والتي تتضمن أوصافاً لمشاهدات تم الإبلاغ عنها لأجرام سماوية، وأقراص، وكرات نارية على مدى 80 عاماً. تشير الملفات إلى أن شهود عيان وصفوا رؤيتهم «أجراماً خضراء، وأقراصاً، وكرات نارية» يعود تاريخها إلى عام 1948.

تُعد هذه الملفات المجموعة الثانية التي تم إصدارها بعد أمر صدر هذا العام من ترمب.

ما هي الحقيقة حول هذه القضية؟! وأين مساحة الخيال من الواقع فيها؟!

معظم التحقيقات الرسمية وجدت أن أغلب المشاهدات تعود إلى ظواهر جوية، أو أخطاء بصرية، أو طائرات، وتجارب عسكرية، أو تجارب بالونات عسكرية، أو اتصالية، أو تشويش راداري. لكن بقيت نسبة صغيرة غير مفسرة، ليس لأنها «فضائية»، بل لأن المعلومات غير كافية.

هناك أساطير نسجت حول الأمر، مثل أن هناك منطقة سرية عسكرية اسمها المنطقة 51 فيها أجسام كائنات فضائية، بعضها خاضع للتشريح، وربما بعضها حي! فعلاً هناك قاعدة عسكرية محاطة بقيود شديدة في «Area 51»، لكنها منطقة أبحاث عسكرية حول تقنيات جديدة خاصة بأبحاث وتطبيقات الطيران العسكري.

في الماضي وردت نصوص في الحضارات القديمة، مثل الإغريق، والبابليين، والآشوريين، وغيرهم، تتحدث عن ظواهر فلكية غريبة، وهناك تفسيرات عجائبية لها. وعندنا في تراثنا التاريخيّ إشارات شبيهة، مثل ما ذكره العالم والمؤرخ المصري السيوطي (الذي توفي 911 هجرية 1505م).

في كتابه «تاريخ الخلفاء»، قال: «وفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة -في سَلْخ المحرم (أي في آخره)- ماجتِ النجومُ، وتطايرت تطايرَ الجراد، ودام ذلك إلى الفجر، وانزعج الخلقُ، وضجّوا إلى الله تعالى».

لكن التفسيرات العلمية الحديثة، وبعيداً عن المبالغة التصويرية في مثل هذا النص، تشير إلى أن الذي تمت مشاهدته هو «عاصفة نيزكية شديدة».

لذا، فالغموض بالنسبة للعلم هو تحدٍ باعث على العمل والجد لكشفه، وبالنسبة لرعاة الأساطير هو: سلطة على العقول الحائرة، والنفوس الوجلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السيوطي والبنتاغون والأطباق الطائرة السيوطي والبنتاغون والأطباق الطائرة



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt