توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عذابات الملياردير الرقمي!

  مصر اليوم -

عذابات الملياردير الرقمي

بقلم : مشاري الذايدي

من أخطر ما نتج حول أخلاق هذا الوقت - وقت الانفجار الرقمي وثورة السوشيال ميديا - هو تعزيز خُلق الشرَه والأنانية والتموضع على الذات، والتباهي ونفخ الأنا بالأرقام الكاذبة من حصيلة المتابعين والمعجبين وأرقام المشاهدات.

ضاعفَ ذلك برامج البودكاست ومحتويات تعزيز الثقة بالذات والإنتاجية، و«أكاذيب» القصص العِصامية عن صناعة الثروة و«صُنّاع النجاح»... إلخ.

نشر قسم «العربية بيزنس» تقريراً مثيراً للتأمّل، حول «الفُقاعات» التي تنتظر العالم لتنفجر فيه عمّا قريب، ومن هذه الفقاعات خلص التقريرُ إلى ظاهرة نفسية مؤذية، لدى الجيل الجديد، حول وهم الثراء السريع.

وتحت هذا السؤال: لماذا أصبح العالم مقامراً؟

أجاب التقرير أن المفارقة أن ما يحدث من ظاهرة الفُقاعات المقلقة ليس اقتصادياً فقط، بل نفسي واجتماعي... حيث يحلم 6 من كل 10 أميركيين من جيل «زد» و«الميلينيالز» بتحقيق ثروة ضخمة، وأن يصبحوا مليارديرات.

ويعني النجاح المالي - في نظر الجيل الجديد هذا - دخلاً سنوياً يقترب من 600 ألف دولار وثروة لا تقل عن 10 ملايين دولار... مع التواضع!

يغذّي هذا الطموح الجامح - كما جاء في هذا الرصد اللافت - ما يُعرف بـ«اقتصاد الانتباه»: «تيك توك»، «ريديت»، ومجموعات الدردشة... الجميع يرى الفرصة نفسها في اللحظة نفسها، ونتيجة ذلك ما نشاهده من سلوك قطيعي، وتقليد جماعي، وهوس مُوحَّد بالثراء السريع.

الطموح للغِنى والراحة المالية، لدى أكثر الناس، حلمٌ قديمٌ، ولا غضاضة فيه، لكن معايير الثراء والاكتفاء تختلف من حالٍ لحال، من زمنٍ لزمن، من مجتمع لآخر، فتعريف الغنيّ في دولة مثل بروناي، غير تعريفه في دولة مثل بنغلاديش... مثلاً.

لكن الأهمّ أن قصص تكوين الثروات الكلاسيكية كانت قصص أناسٍ - في الغالب - كافحوا ونحتوا الصخر حقّاً، حتى يصلوا للمليون الأول، ويرسموا خريطة طريق، ويصمّموا رؤية حاكمة للمستقبل...أمّا مع عصر ثقافة «لفت الانتباه» والظهور من نقطة الصفر للمليون، في لحظة من الزمن، فالحكاية صارت مصدر أذىً وتعذيب نفسي لكل الشباب والشابّات من هذه الأجيال... ينامُ أحدهم وشاشة الموبايل أو الآيباد على صدره، بشعاعها الخفيف، وفي الخيال تتراقص أمامه صور زوكربيرغ ولاري إليسون ولم لا؟ إيلون ماسك؟!

الثروة - على طول التاريخ والحاضر والمستقبل أيضاً - تحصل للقلّة من الناس، مثل حكم الدول كذلك، هو لقِلّة القِلّة من الناس، وإلا لخَرِب العالم، حين يصبح كل شيء يشبه كل شيء... والأهمّ أن السعادة، بل والقوة والسطوة، ليست محصورة في تكديس الأموال، هذا جانبٌ من «الباور» وليس كُلّه، المعرفة والوعي والإبداع... سُلطة أيضاً، وبرهان ذلك أسماء نخبة أهل الفنّ والشعر والفكر والتاريخ، الذين صنعوا وعي وذائقة الناس على مدى الأيام... أليست هذه سُلطة كُبرى؟!

ثم بعد ذلك قاطبة، التفاوت بين الناس، في أمورٍ جليلة أو حقيرة، من أُسس تكوين العالم، جاء في التنزيل الكريم «ولوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عذابات الملياردير الرقمي عذابات الملياردير الرقمي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt