توقيت القاهرة المحلي 14:06:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صدق أوباما

  مصر اليوم -

صدق أوباما

بقلم : مشاري الذايدي

من المرَّات القليلة التي أجدُني متفقاً مع بعض خلاصات الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وآرائه.

الرئيس الإشكالي الليبرالي شرح في مقابلة مطوّلة نشرتها مجلة «ذا نيويوركر» موقفَه وأبان رأيَه في أمورٍ كثيرةٍ تتعلَّق بالسياسة الأميركية الحالية بعهد خصمه، الرئيس الإشكالي هو الآخر دونالد ترمب.

في الحوار اعترف أوباما بأنّه قلّل من شأن ترمب وقدرته على التغيير والتأثير العميق في المؤسسات الأميركية، وهذا الاعتراف المتأخر يحتاج بعض المعلقين السياسيين العرب إلى الاقتداء به، فقد كانوا من أكبر المستخفّين بترمب في ولايته الأولى ثم بعدما خرج منها على حِراب الديمقراطيين الذين سخّروا مؤسسات الدولة للانتقام من الرجل (وزارة العدل، «إف بي آي»، وغيرهما) فبادلهم ترمب الفعل بمثله:

وكنتُ إذا قومٌ غزوني غزوتهم فهل أنا فِي ذا يَالَ همدانَ ظالمُ؟!

كما قال شاعرنا القديم عمرو بن براقة.

الذي أصاب فيه أوباما في هذا المقابلة - حسب رأيي - هو: «أسفه لتراجع مشاعر الحياء العام واحترام المنصب السياسي واللياقة في الخطاب العام».

لقد أدلى الديمقراطيون والجمهوريون على السواء في أميركا بدلوهم ليمتحوا من ماءٍ أسودَ ثقيلٍ مُنتن، لم يوفّر أحدٌ أحداً.

المشكلة أنَّ هذا السلوك صار شِيمةً عالميةً في كثير من الفضاءات السياسية في الدنيا، وما يرتبط بكل قطب سياسي من شبكات تأثير ونقل الرسائل التي تغرف من هذه المياه غير النقيّة.

صار التهريج والإكثار من لغو القول وفاحش الكلام سِمةً تسمُ سلوك المختلفين سياسياً، مهما صغر أمر الخلاف.

أجِلْ بصرَك في الميديا والسوشيال ميديا، ثم أعِدْ البصرَ كَرّة أخرى، يرجع إليك قلبك وهو حسير أسيف.

تفاخرٌ بالتفاحش، وتنابزٌ بالألقاب، واستباحة للكذب، واستساغة لمهجور الكلام، رغم أن رسائل الدين وقِيم الأخلاق تأبى ذلك، بل المفارقة المضحكة المُبكية، أن تجد من يحترف لغوَ القول، يعظُ الناسَ في حميد الأخلاق ونظافة الكلام؟!

نعم صدق الرئيس أوباما، لقد صار مشهد العالم اليوم - والسوشيال ميديا من مسارحه الكُبرى - مشهداً يؤذي العينَ ويخدش الأذن ويوجع القلب.

ليست الغضاضةُ في وجود الاختلاف، فمُذ خُلقَ الناسُ وهم يختلفون، وليست المشكلةُ في وجود الهجّائين الفحّشاين، لكن في «تطبيع» هذا الحال، بل وطلبه والاستزادة منه وإكثار بذره وغرسه.

رحم الله الشاعر العظيم أبا تمّام حين قال:

يعيشُ المَرءُ ما اِستَحيا بخيرٍ ويبقى العودُ ما بَقِيَ اللِحاءُ

فلا واللهِ ما في العَيشِ خيرٌ ولا الدنيا إِذا ذهبَ الحَياءُ!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صدق أوباما صدق أوباما



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt