توقيت القاهرة المحلي 05:22:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإنكار لحقيقة الموت

  مصر اليوم -

الإنكار لحقيقة الموت

بقلم : مشاري الذايدي

إلى اليوم هناك من يعتقد أنَّ الرئيس العراقي صدّام حسين لم يمت، حتى مع وجود فيديو إعدامه، وأن الذي جرى كله تمثيلية. قبل صدّام ظلّ هناك تيّار عالمي كبير يعتقد مثل ذلك عن الزعيم الألماني النازي هتلر.

الفنان الأميركي الشهير إلفيس بريسلي مات بسبب أزمة قلبية أغسطس (آب) 1977 عن عمر 42 عاماً، لكن هناك من يعتقد أنّه لم يمت بل حيٌّ غائب!

أقرب من ذلك هناك جماعات من أتباع جهيمان الذي احتلّ الحرم المكي 1979 لأسبوعين، وقال إنَّ المهدي المُنتظر معه، يجزمون أن جهيمان لم يمت ولم يُعدم، وأنه مُتخفٍّ بمكانٍ ما في اليمن، وسبق لي أن سمعت مثل هذه الروايات من بعض أتباعه شخصياً. وفي العصور الإسلامية الوسيطة كان - وما زال - بعض المعتقدين يؤمنون بأن الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله لم يمت، بل غائب حي، لكن الواقع يقول إنه اغتيل ثم غُيّب عام 411 هجري - 1021م. أبكر من ذلك كُلّه، كانت هناك فرقة إسلامية تُسمّى الكيسانية تعتقد بإمامة محمد بن الحنفية، وأنّه حيٌّ غائب. كان الشاعران السيّد الحميري، وكُثيّر عَزّة، من أنصاره. ونظما شعراً في هذا. وقالا إنَّ لديه عيناً من ماء وعيناً من عسل.

وأنه موجود في جبل رضوى بين أسد ونمر يحفظانه، وعنده عينان ناضحتان.

هذا الإنكار لحقيقة من أعظم حقائق الحياة وهي: الموت، الذي هو نهاية كل إنسان وكائن، ليس مجرد انفعالٍ عاطفي فائر، بل هو - إلى هذا أحياناً - وسيلة فعّالة لحفظ النظام الفكري والحركي والسياسي للجماعة، المرتبطة بهذا الشخص، وهذا لا يعني، كما أسلفنا، إلغاء الانفعال العاطفي الإنكاري المحض، وعدم التصالح مع حقيقة الغياب.

لاحظوا أننا أتينا بأمثلة وجيزة من ثقافات مختلفة وأزمنة متباينة، للبرهنة على أن هذا إجراءٌ بشري متكرر، وليس خاصاً بفريق أو لون ما.

سحر الغياب وسلطة الغموض، من أهمّ ما يُقرأ ويُفهم لاستيعاب إصرار البعض على استخدام سلطة الغياب... حتى اليوم.

نعم، وقد يكون الغياب أو التغييب للرمز المُبجّل، وسيلة تمنح المتحدث باسم الغائب، حرية القرار باسم السلطة العليا، دون القدرة على التأكد من أن هذا قرار الغائب حقّاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإنكار لحقيقة الموت الإنكار لحقيقة الموت



GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:48 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حين تستخدم واشنطن التأشيرة ضد فلسطين

GMT 04:46 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:44 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

سفارة مغربية فى القدس

GMT 04:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

GMT 04:39 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

قمة عربية عاجلة

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt