توقيت القاهرة المحلي 15:08:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا الجديدة... بعيون أدونيس

  مصر اليوم -

سوريا الجديدة بعيون أدونيس

بقلم:مشاري الذايدي

علي أحمد إسبر، الشاعر والمفكّر السوري الشهير، المشهور بلقبه «أدونيس» المنتمي للميثولوجيا الفينيقية الكنعانية، أحد رموز الثقافة السورية بل العربية، بصرف النظر عن رأيك معه أو ضدّه.

الرجل قارب 100 عام من العمر (94 عاماً)، أي أنه عايش عهود سوريا المتنوعة منذ عهد الاستقلال، والجمهورية، وشكري القوتلي، ثم عهد الانقلابات العسكرية، ثم عهد الوحدة مع مصر، ثم عهود البعث، ثم الربيع العربي «الإخواني» التركي، ثم عودة الأسد الابن، المؤقتة، ثم خلعه وهروبه، ثم عهد الجولاني وإخوانه اليوم.

أضف لهذه الحصيلة العمرية المذهلة، ثقافة ذات جذرٍ عربي وغصون غربية، وهو علماني صِرف، يُتهم من طرف بعض المثقفين، دعك من الإسلاميين، بل من مثقفين علمانيين مثله، بوجود نزعات باطنية سياسية لديه.

آخرُ ما صدر عن هذا المثقف السوري المخضرم والمعمّر، هو ما قاله أدونيس خلال مؤتمر صحافي في باريس قبيل تسلّمه جائزة أدبية: «لقد غادرتُ سوريا منذ عام 1956. لذلك أنا لا أعرف سوريا إذا ما تحدّثنا بعمق». وأضاف: «لقد كنتُ دوماً ضدّ هذا النظام».

أدونيس الذي يعيش قرب العاصمة الفرنسية باريس، تساءل خلال المؤتمر الصحافي هذا عن حقيقة التغيير الذي سيحدث في سوريا الآن. وقال: «أولئك الذين حلّوا محلّه (الأسد)، ماذا سيفعلون؟ المسألة ليست تغيير النظام، بل تغيير المجتمع». لأن التغيير المطلوب - حسب أدونيس - هو «تحرير المرأة، تأسيس المجتمع على الحقوق والحريات، وعلى الانفتاح، وعلى الاستقلال الداخلي».

أدونيس قال: «إذا لم نغيّر المجتمع، فلن نحقّق شيئاً. استبدال نظام بآخر هو مجرد أمر سطحي».

حسناً، هذا ما قاله هذا العلَم السوري الثقافي. ومن المؤكد أن هناك من سيختلف مع أدونيس، ويتهمه بجملة من التهم، في هذا المناخ السياسي الصاخب اليوم في سوريا، ومشاعر الفرح والانتهاء من عهد، بل عهود الأسد الظلامية المتوحشة.

لكن علّمتنا النصيحة النبوية أن الحكمة تُؤخذ ممّن أتى بها، ومن أي مصدر كان، فالحكمة ضالّة المؤمن، أنّى وجدها فهو أحقُّ بها، ولذلك فإن ما قاله الرجل صحيحٌ، والفكرة، كما أفهمها، هي تغيير النظام الثقافي التربوي القِيمي العامّ، فلا تتهم نظام الأسد المافيوي المتوحش، بشتى التهم السوداء، وهو يستأهل مثل هذه التهم وأكثر منها، ثم تفعل مثلما فعل خصمك الذي تهجوه؟!

هل يمكن وصول الرحلة السورية إلى محطتها المرتجاة، سِلماً وعِلماً وحِلماً وحُلماً؟! تلك هي المسألة اليوم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا الجديدة بعيون أدونيس سوريا الجديدة بعيون أدونيس



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt