توقيت القاهرة المحلي 11:23:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبير الكتب: مارون والمتنبّي والرأس الضخم

  مصر اليوم -

عبير الكتب مارون والمتنبّي والرأس الضخم

بقلم:مشاري الذايدي

مارون عبّود الذي رحل عن عالمنا عام 1962 أديب وناقدٌ ومؤرخٌ لبناني كبير، فريدٌ في صدق عاطفته، واستقلالية أحكامه، وجرأة إبحاره في المياه العذراء.

هذا صاحبنا اليوم، لكنّا نرافقه هنا، لأنَّه صاحب «ضخْمٌ» من عمالقة الأدب العالمي، لا العربي فقط، أعني مالئ الدنيا وشاغل الناس، أحمد بن الحسين الكوفي، أو «المُتنبّي».

لمارون كتابٌ رائقٌ متفرّدٌ في ذوقه، بعنوان «رأسٌ ضخْم».

أدع لمُقدّم الكتاب، الأكاديمي العُماني د. سالم بن سعيد البوسعيدي، من جامعة «نزوى» الكلام، فيقول: «كما أن المتنبّي لم يعبأ بالقامات الشعرية التي سبقته، فجدّد وانطلق مبتكراً حتى ملأ الدنيا وشغل الناس، كذلك مارون لم يقف أمام صنم النُقّاد الكبار، بل انطلق ناقداً ومجدّداً مؤمناً بذوقه واثقاً، بنفسه متسربلاً بما يؤمن به، وحسْبُكَ أن تعلم أن هذا الكتاب هو مراجعات فاحصة لكتاب طه حسين: مع المتنبّي».

من الصعْب قطف كل ثمرات الكتاب، ووضعها في طبقٍ واحد هنا، لذا أقدّم قِطفاً واحداً هنا، وهو «يهزأ» من نقد الدكتور طه حسين على المتنبّي.

يقول مارون عن طه حسين: وقف عند هذا البيت ليشكَّ... ويشكَّ فقط:

ولو لم تَكوني بِنتَ أَكرَمِ والِدٍ لكانَ أَباكِ الضَخمَ كَونُكِ لي أُمّا

فاستنتج أن المتنبّي يشكّكُ في نسَب جَدّته بعض التشكيك، لأنه قال هذا البيت الذي «أملاه الغرور وصاغته الكبرياء»، ثم قعدَ يطالبه بذكر أبي جدّته الذي كان أكرم الناس، فمن هو هذا؟ وما اسمه؟ ولماذا لم يسمِّهِ لنا؟ إلى غير ذلك من تساؤلٍ بارد.

يمعن مارون في سلّ شفرته: «مسكين أبو الطيب، فهو من طه في جهد جهيد، إن يقُلْ عيّرهُ بالغرور والكبرياء، وإن سكَتَ أحرجهُ، ولكن المتنبّي كالجاحظ عنده ألفُ جوابٍ مسكتٍ، متى كان الشعرُ موطنَ التراجم يا ترى؟ إن (متّى) وحده كتب إنجيل السلسلة وكثيراً ما تُضحكنا قراءتهُ، فهل مثل هذا ما يطلبه طه من المتنبّي؟ وهل كنّا نصبرُ عليه لو نظَم لنا سيرة تلك المستورة؟ أما ضقت به يا دكتور لأنه ذكر جدَّهُ، وتساءلت من هو هذا الذي كان أكرم الناس؟».

يحرّك مارون شفرته الحادّة يميناً وشمالاً: «وهكذا يسوّد طه عشرات الصفحات مفتشاً عن لا شيء، ثم لا يظفر بشيء إلا الشذوذ الذي رآه في حياة المتنبّي فعزاه إلى ضعف أُسرته، نحن مثلاً نرى في حياة طه شذوذاً، ومن تخلو حياته من شذوذ؟! فلماذا لا نعزوه إلى شيء من هذا؟ ولماذا لا نطالبه باسم أُمّهِ، وقد ورد ذكرها مئات المرات في الأيام؟».

على ذكر مرثية المتنبّي لجدّته، لنرتشف هذه الرشفات من النفس الجامحة الرهيبة:

وما انسَدَّتِ الدنيا عليَّ لِضيقِها ولكنَّ طَرْفاً لا أَراكِ بِهِ أَعمى

فَوا أَسَفا أَن لا أُكِبَّ مُقَبِّلاً لرَأسِكِ والصَدرِ الَّذي مُلِئا حَزما

ثم قِفوا على هذه الشوامخ الشاهقة لهذه النفس الهائجة:

يقولون لي ما أَنتَ في كُلِّ بَلدَةٍ وما تَبتَغي؟! ما أَبتَغي جَلَّ أَن يُسمى

كذا أنا يا دُنيا إِذا شِئتِ فاذهَبي ويا نَفسُ زِيدي في كَرائِهِها قُدما

فلا عَبَرَت بي ساعةٌ لا تُعِزُّني ولا صَحِبَتني مُهجَةٌ تَقبَلُ الظُلما

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبير الكتب مارون والمتنبّي والرأس الضخم عبير الكتب مارون والمتنبّي والرأس الضخم



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt