بقلم : مشاري الذايدي
يحاول بعض الناس في العراق تصوير الضربات السعودية - السائغة أخلاقياً وقانونياً - ضد بعض قدرات «الحشد الشعبي» العسكرية على أنها استهدافٌ طائفي.
هل يقول هذا عاقلٌ؟!
الحالُ أن الردّ السعودي على «الحشد الشعبي» - ومعه الحوثي الذي يعمل من العراق أيضاً كما ذكرنا في مقالة سابقة - هذا الردّ تأخر كثيراً، بعد جولات من تذكير الحكومات العراقية؛ من حكومة محمد شياع السوداني إلى حكومة علي الزيدي الحالية، بعدوان هذه الميليشيات على السعودية... وقبل السعودية، الكويت والأردن والبحرين والإمارات وغيرها، أصدرت بياناً تحذيرياً للحكومة العراقية. يعني الأمر لا يخصّ السعودية فقط؟!
ما هذا الخطاب الهزيل، والتحريض الفارغ من أي مُسكة عقل؟!
مصدر سعودي مسؤول كشف بالأمس لـ«العربية» عن أن الضربات السعودية التي استهدفت الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران في العراق، ليست موجّهة ضد الشعب العراقي أو الحكومة العراقية، بل استهدفت قدرات الميليشيا التي هدّدت أمن المملكة واستهدفت منشآتها المدنية، والاقتصادية الحيوية.
المصدر السعودي قال إن السعودية حريصة على علاقتها مع العراق حكومة وشعباً، وأن ما تروّج له بعض الجهات داخل العراق وخارجه في إطار محاولة لتأجيج الطائفية لا ينطلي على العقلاء العراقيين ولا على الشعب العراقي الواعي، قائلاً: «هذه جهات لا تريد للعراق تقاربات تعزّز أمنه واستقراره».
نعم العلاقات الحضارية بين جنوب العراق، وعشائره العربية الشيعية، مع نجد وأهل نجد خاصّة، علاقات مشرقة، وكان لأهل نجد مع هذه العشائر والأسر العراقية متاجر وعلاقات ثقافية واجتماعية جميلة، وكان هناك حيٌّ شهير في مدينة (حائل) معروف باسم (حي المشاهدة) يسكنه أهل النجف وكربلاء وغيرهما، وكان العلّامة والأديب العراقي، السيّد محمد سعيد الحبّوبي مِن سكَنة هذا الحي، وله شعر في الشوق لحائل، والسيّد الحبّوبي هذا هو أستاذ المرجع الشهير السيّد مُحسن الحكيم.
وفي المقابل، بعض الجهلة من المتفاعلين السعوديين، ومن يزعم مناصرة السعوديين، يستعيد بعض معارك التاريخ الغابرة أيام الدولة السعودية الأولى في العراق، وهذا كله خبطٌ وسفَهٌ.
الحاصلُ بين السعودية وجُلّ دول الخليج والأردن وربما مصر - ضربة دمياط - هو مع ميليشيات تأتمر بأمر «الحرس الثوري»، وتنفذ أوامره وتستفز الأشقاء العرب.
السعودية شريكٌ في تحالفٍ عسكري ضد «داعش» و«القاعدة»، فهل هي حينما تضرب معسكرات «داعش» في سوريا، تقتل سُنّة سوريا والعراق لأنّهم سُنّة؟!
ورقة التحريض الطائفي صفراء مُهترئة ستذْروها الرياح.