توقيت القاهرة المحلي 12:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«طوارق» الليل والنهار

  مصر اليوم -

«طوارق» الليل والنهار

بقلم:مشاري الذايدي

بالنسبة لأميركا، فإنَّ ما جرى فجر الأحد، هو نصرٌ عسكري خاطف وحاسم، ضد المشروع النووي الإيراني، وبالنسبة لمسيّري السلطة في إيران، فإنَّ ذلك الهجوم الأميركي الموعود، هجوم عقيم، وإعلان حرب.

هجومٌ استثنائي بأمهات القذائف، محمولة في بطن أمهات المقاتلات الجويّة، وهي «المُعدّات» الأميركية العسكرية، التي لا يمكن لأحدٍ في العالم أن يصنع مثلها، كما قال ترمب متفاخراً.

الرئيس الإيراني بزشكيان قال إنَّ على الأميركيين أن يتلقّوا ردّاً على هجماتهم، كما قال وزير خارجيته عراقجي إنه ذاهبٌ لروسيا، وإنه يجب التجهيز للردّ على الضربة الأميركية، بينما قال وزير الخارجية الأميركي روبيو إن أي ردّ إيراني على أهداف ومصالح أميركية، سيكون أكبر خطأ فادح!

عملية «مطرقة منتصف الليل» التي أمر بها ترمب، استهدفت «جواهر» المشروع الإيراني النووي: فوردو، ونطنز، وأصفهان.

وقبل ذلك تكفّلت إسرائيل بضربات سابقة لبعض هذه الجواهر، كما منشأة «أراك».

ترمب يقول إنه تمّ «محو» المشروع النووي الإيراني، ونائبه دي فانس يقول: «لقد أخّرناهم سنين عدداً»، وبين الصيغتين فرقٌ ظاهر، والأهم أن قادة السلطة بإيران يزعمون أنهم هربوا بأصولهم النووية (اليورانيوم المُخصّب) من موقع فوردو، قبل الهجوم، بل زعم بعضهم تهريب أجهزة الطرد التي تُخصّب اليورانيوم. وفي الحرب لا تستطيع التفريق بين الحقيقة والدعاية، كما علّمنا تاريخ إعلام الحروب.

وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في «إغاظة» للأمريكان والإسرائيليين، يقول إنَّ المشروع النووي «فكرة» وليس مجرد منشآت، وإن هذه الفكرة محفوظة في العقل الإيراني، حتى لو دُمّر كل حجر على حجر نووي... هكذا قال.

وهذا ذكرني بحكاية ظريفة من تراثنا الإسلامي العربي، عن العالم الأندلسي الشهير (ابن حزم، توفي 456هـ - 1064م) الذي تألّب أعداؤه عليه، وحرقوا كتبه، فقال ساخراً منهم، ومُعزّياً نفسه:

فإن تحرقوا القرطاسَ لا تحرقوا الذي تضَمَّنَهُ القرطاسُ بل هو في صَدرِي

يسير معي حيث استقلّتُ ركائبي وينزلُ إن أنزلْ ويُدفنُ في قبرِي! في نهاية اليوم، لا بدّ من خلق مسار سياسي جديد، تندرج فيه إيران، فالحياة ليست كلها خشونة وعقوبة، وليس أخطر من اليائس المحشور في زُقاق لا منفذ له!

ربما من أجل ذلك، حاول دي فانس، نائب ترمب، أن يفتح هذا الشبّاك، في حواره مع برنامج «ميت ذا برس» مع كريستين ويلكر، حين قال: «نريد التحدث مع الإيرانيين بشأن تسوية طويلة الأمد هنا».

صحيح أنَّ الحروب جزءٌ أصيلٌ من طبيعة الزمان البشري، لكنَّها إن طالت واستبدّت بكل اللحظات، قلبت حياة الجميع، الجميع بلا فرق، إلى يأس وقنوط رمادي مرهق.

لا بد من الحياة... ولا بد من السياسة عند غروب شمس الحروب وشروق فجر الأمل... وكفانا الله «طوارق» الليل والنهار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«طوارق» الليل والنهار «طوارق» الليل والنهار



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt