توقيت القاهرة المحلي 08:39:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

  مصر اليوم -

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

بقلم : مشاري الذايدي

مع تلويحِ الرَّئيسِ الأميركيّ بعودةِ الحرب، وأنَّه في مرحلةِ «الهدوء الذي يسبق العاصفة»، ومع انسدادِ آفاقِ المفاوضاتِ التي تستضيفُها وتتابعُها باكستان، ومع ارتفاعِ نغمةِ التحدّي وإعلان الانتصار المبكّر من طرَف إيران، ومع تعاظم الضَّرر العالمي من «خطف» إيرانَ لمضيقِ هرمزَ وابتزازِ العالم به... مَا هو المشهد التالي؟!

دولة قطر التي تعلن دعمَها المستمر للتفاوض والحلّ السياسي، وهي مشاركةٌ في هذه المساعي، بعد الاعتداء على «محطة براكة» الأخير، بـ3 مُسيّرات، أعلنت عبرَ وزارة الخارجية أن «الاعتداءات الغاشمة على دول المنطقة تجاوزت كافة الخطوط الحمراء».

في المقابل، كيف يفكّر قادة النظام الإيراني اليوم؟! التصعيد والمُضي قُدماً في رقصةِ الحرب التي تشبه رقصةَ الذبيح. وباقر قاليباف، الموصوفُ بالاعتدالِ والواقعية، يعلن مؤخراً أنَّ «القوات المسلحة الإيرانية مستعدةٌ للرد على أي عدوان». لكنَّ الأكثرَ شفافية في التعبير عن عقلِ النّظام وانفصاله التامّ عن دنيا النَّاس الحقيقية، هو ما ذكره رئيسُ لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الإيراني محمد صالح جوكار، من أنَّ تعليمات «المرشد الغائب» خامنئي تقضي بعدم قبولِ التَّفاوض إلا بعد:

إنهاء الحربِ على جميع الجبهات وضدَ جميع أطراف «محور المقاومة».

انسحاب القوات الأميركيةِ المقاتلة من جميع قواعدها في المنطقة.

دفع تعويضات كاملة لإيران.

رفع جميع العقوبات المفروضة على طهران.

الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمّدة في الخارج.

الحق الكامل في تخصيب اليورانيوم.

ماذا بقي أيضاً؟! خضوعُ المنطقة لتعليمات وليّ أمرِ المسلمين، وقائدِ الثورة، ومرشدِها، ونائبِ صاحب الزمان... وهذه ألقابٌ حقيقيةٌ وليست تأويليَّة!

إذن، نحن أمامَ عقليةٍ موهومة، أو على حدّ تعبير المفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري، تفعل فعل «الاستقالة من العقل»، على طريقة أهل العِرفان والفيض والعلم اللدُنّي.

يُقال إنَّ هذا الكلامَ الإيرانيَّ العلَني هو فقط للاستهلاك الداخلي، والمحافظة على ماءِ وجه النظام، لكن إخفاق جولات باكستان - حتى الآن - وقبلها جولات عُمان والنمسا، وقبل ذلك جملة من المفاوضات من أيام أوباما وبايدن... كلها تكشفُ عن أنَّ النظامَ لن يتخلّى عن مصادر قوته - كما يراها - إلا بالقوّة... سواء كانت هذه القوة على شكل حصارٍ اقتصادي «حقيقي» ودائم، أو سلسلة أخرى من الرَّدعِ العسكري الفاعل.

هذا، إلَّا إذا فتحَ الله على عقولِ وقلوب القوم في قيادة إيران، وأدركوا أنَّهم يلقون قومَهم في التهلكة، وأنَّ الضرر الذي يلحقونه بجيرانهم - مهما بلغَ أذاه - يمكن استيعابُه وتجاوزه لاحقاً... واللهُ غالبٌ على أمره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات



GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt