توقيت القاهرة المحلي 17:53:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هوّية سوريا... هي قضيّة القضايا

  مصر اليوم -

هوّية سوريا هي قضيّة القضايا

بقلم : مشاري الذايدي

 

المسألة الكبرى اليوم في سوريا، ليست مصير نظام الأسد، ولا حتى انتصارات الجولاني والجبهة المقاتلة معه، بدعمٍ تركي بيِّن، وتعب الشعب السوري من أبدية البؤس، رغم ضخامة وهول هذه القضايا...

في ظنّي أن قضية القضايا، هي: هويّة سوريا المقبلة... من يرسمها، وأية منطقة إجماعٍ وطني يمكن الوصول لها، وتخليقها، بين أمشاج الشعب السوري؟!

سوريا، عبر التاريخ، هي على صدوع الزلازل السياسية، وعليها تقيم صفائحها الاجتماعية المتحركة، منذ الزمن السحيق، أيام الآشوريين والإغريق والرومان والفرس، مروراً بالدول العربية البيزنطية، عبوراً بالتسونامي المغولي وقبله الصراع الفارسي التركي على أرض العراق وسوريا (البويهيون والسلاجقة) الذي اتخذ طابعاً مذهبياً، ثم حِقب العصور الصليبية، ثم العصور الحديثة، والهيمنة العثمانية التركية، ثم الحروب الاستعمارية الغربية (فرنسا – بريطانيا) ثم مرحلة النهضة العربية والأحزاب القومية، ثم المدّ الإسلامي السياسي، وصولاً إلى لحظة البعث، بدمغة آل الأسد. مرّت سوريا، الحديثة - ولن نوغل في الذهاب إلى الزمن القديم - بلحظات تأسيسية، مثل:

مرحلة حكم أحمد باشا الجزّار حتى عام 1804.

حملة إبراهيم باشا على بلاد الشام عام 1832 وآثارها الاجتماعية الاقتصادية السياسية العميقة، رغم قِصر فترة «المصاروة» في الشام. ثم مرحلة «المير» بشير الشهابي.

وفي القرن العشرين، كانت مرحلة حكم فيصل الهاشمي، القصيرة، حين تُوّج ملكًا عليها في 8 مارس (آذار) 1920 تحت اسم «المملكة السورية العربية»، وقد ضمت معظم أجزاء سوريا الطبيعية، وفي عهده أسّس السوريون دستوراً يُعد تقدّمياً ليبرالياً، حتى لعقود من السنين، مقارنة بما تلاه.

في دستور 1950 الذي لم يُقرّ إلا بعد 9 أشهر من الحوار، كانت هويّة سوريا، هي القضية الكبرى.

الباقي تعرفونه، منذ بداية عهد الانقلابات، مع حسني الزعيم 1949، ثم عصر الوحدة الهلامية مع مصر الناصرية 1958، حتى وصول حكم الضبّاط البعثيين، حتى قادنا الزمان إلى اللحظة الأسدية المديدة، مع حافظ ثم نجله بشّار... بداية من 1970 حتى اليوم.

حاصل القول، أن عروة الباب الذي يفضي إلى أمن سوريا ومستقبلها المستقر، هي بناء هوية سورية جامعة، لكل من يقول: أنا سوري، وليأخذ الأمر حقّه من النقاش، بل الجدل، بل العراك السلمي، حتى يصل السوريون إلى كلمة سواء، حول العلاقة بالدين والقومية واللغة والشرق والغرب... وهذه أمور عجز عن القيام بها، أو تعاجز، النظام من قبل، ولن يكون من المتوقع أن يقدر عليها أحمد الشرع وإخوانه، إنها تحتاج إلى عقول كبيرة وأنفس عظيمة، ونيات صافية لا شيةَ فيها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هوّية سوريا هي قضيّة القضايا هوّية سوريا هي قضيّة القضايا



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt