توقيت القاهرة المحلي 16:22:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مِحنُ الهلال الخصيب وفِتَنه

  مصر اليوم -

مِحنُ الهلال الخصيب وفِتَنه

بقلم - مشاري الذايدي

ديار العرب أو الشرق الأوسط، ليست جديدة على القلاقل والفتن، بفعل أبنائها أو بمكر الأجانب.

من يتابع اليوم البلايا المتوالدة التي يُنتج بعضها بعضاً، ويضيع مع الوقت أصل الداء ونبع البلاء، يظنّ أن هذا أمر جديد وفعل طريف، لكن المتأمل في صفحات التاريخ، القريب منه والبعيد، يعلم أن بلاد «الهلال الخصيب» خاصّة، مرّ عليها مثلُ هذا، وأكثر أو أقلّ، عبر الزمان، من أيام الآشوريين وغزوات الشام، وأيام الأخمينيين والرومان، وصولاً إلى غزوات المغول، ثم الصليبيين، ثم الفاطميين والقرامطة والإسماعيليين، ناهيك من حروب عصر «الفتنة» الكبرى بين الشام والعراق وأثرها على الحياة، في الفصل الأول من تاريخ المسلمين، حتى غزوات وحروب الفرس أو «العجم» مع الترك العثمانيين، الذين كان يسمّيهم أسلافنا «الروم» وقالوا مثلَهم الشهير، وبخاصة أهل العراق: «بين العجم والروم بلوَى ابتلينا!».

وعليه، فإن ما يجري اليوم في سوريا ولبنان وفلسطين والعراق وإيران، ليس بِدعاً في سنّة التاريخ، وليس معنى ذلك إلقاء اللوم القدَري ونفي المسؤولية عن الذات، على العكس، فإدراك ذلك يضاعف المسؤولية على أهل بلاد «الهلال الخصيب» من أولي الرأي والوطنية الصادقة، في الاعتبار بعبر التاريخ، والهرب من تكرارها بشكل أعمى، وكأنما لا بصيرة ولا بصر في الاعتبار بدروس الماضي.

يحضرني - ويعلم الله، لست أورد هذا الأمر من باب الشماتة؛ فأهلنا هم أهل الشام والعراق، وقديماً كان أهل الجزيرة العربية يلجأون للشام والعراق هرباً من قسوة الزمن والطبيعة، ويجدون الخيرات هناك، واستوطن كثير من قبائل وأسر وأفراد الجزيرة العربية هذه البلدان عبر الزمان - أقول يحضرني نصٌّ هنا يفسّر - ربما - سرّ الاستقرار والتراكمية الإيجابية في السياسة السعودية، ومثلها «كثير» من الخليجية وليس كلّها.

ينقل المؤرخ والكاتب السعودي فهد المارك في كتابه المرجعي من شيم الملك عبد العزيز، ج3، ص137، عن كتاب الملك العادل للسيد عبد الحميد الخطيب، خطبة «ارتجلها» أمام الحضور، الأربعاء 30 من ذي القعدة سنة 1351هـ، يوافق 26 مارس (آذار) 1933م، وفيها قال: «المسلمون هم بلاء أنفسهم، يأتي أجنبي إلى بلد فيه المئات بل الألوف بل الملايين من المسلمين، فيعمل عمله بمفرده، فهل يعقل أن فرداً في مقدوره أن يؤثر في ملايين من الناس، إذا لم يكن له من هذه الملايين أعوان يساعدونه ويمدونه بآرائهم، وأعمالهم؟! كلا ثم كلا».

ثم لخّص المراد: «اللوم والعتاب واقع على المسلمين وحدهم، لا على الأجانب، إن البناء المتين الصلب لا يؤثر فيه شيء مهما حاول الهدامون هدمه، إذا لم تحدث فيه ثغرة تدخل فيها المعاول».

نعم، صحيحٌ اليوم أن الإسرائيلي والإيراني والأميركي والروسي والصيني ربما وقبلهم الفرنسي والبريطاني، يعبثون في ديار العرب بـ«الهلال الخصيب»، لكن من جعل الأمر ممكناً أساساً؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مِحنُ الهلال الخصيب وفِتَنه مِحنُ الهلال الخصيب وفِتَنه



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt