توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبير الكتب: عبد اللطيف الحميدان وعطر التاريخ

  مصر اليوم -

عبير الكتب عبد اللطيف الحميدان وعطر التاريخ

بقلم:مشاري الذايدي

اليوم - بصفة استثنائية - نتحدّث عن علَمٍ من أعلام المؤرخين العرب، وليس السعوديين فقط - وليس عن كتابٍ بعينه كما هي عادة هذه السلسلة - بل عن ناسج كتب وصائغ جواهر علمية، ألا وهو الدكتور عبد اللطيف الحميدان، حيث أحسنت «المجلة العربية» صنعاً بالاحتفاء بأستاذ المؤرخين الدكتور الحميدان، الذي ولد عام 1934 بمحلّة (الزهيرية) بمدينة (الزبير) العراقية، التي أسّسها وحكمها وسكنها النجديون على مدى قرون، ومؤرخنا ينتمي لأسرة من جذور نجدية سعودية، من مدينة (جلاجل) بإقليم (سُدير) وسط نجد.

عاد كثيرٌ من أهل الزبير لموطنهم الأصلي، إمّا إلى وسط أو شرق السعودية، وخدموا الدولة الناشئة التي شيّدها الملك عبد العزيز.

كتب الأستاذ سليمان بن أحمد التركي - وهو من تلاميذ الأستاذ الحميدان - مادّة جميلة ضافية عن أستاذه في «المجلة العربية»، ذكر فيها أن صاحبنا شهد وهو - طالبٌ في الثانوية - زيارة الأمير (الملك) سعود الثانية لمدينة (الزُّبير) في عام 1953، وأنه تخرّج من بغداد 1958 في التاريخ الذي عشقه منذ صِباه في الزبير والبصرة، وهو يسمع أحاديث الكبار من قومه عن الزبير والبصرة ونجد والأحساء.

عاش في العراق الملكية التي كانت حافلة بالأحزاب والصراعات السياسية، لكنّه لم ينتمِ لأيٍّ منها، كان كما ينقل عنه التركي: «كنتُ في النار ولم أحترق».

نال الحميدان الدكتوراه من كلية الآداب في جامعة (مانشستر) في (المملكة المتحدة) 1975 وعنوان أطروحته: «التاريخ السياسي والاجتماعي لبغداد والبصرة من 1479 - 1888م».

الرجل دقيقٌ شغوفٌ صبورٌ في العلم، تعلّم اللغة التركية العثمانية وأجادها وضمَّها إلى العربية والإنجليزية، وأصبح يتعامل مع الوثائق العثمانية ويترجمها بنفسه إلى العربية دون واسطة، حسب تنويه التركي.

كان أستاذاً بقسم التاريخ بجامعة الملك سعود، ثم رئيساً لقسم التاريخ بالجامعة، وأستاذاً، غير أن قيمة الحميدان الكبرى هي أنّه أهمّ «مرجع» عن تاريخ شرق الجزيرة العربية، وربما جنوب العراق أيضاً، له دراسات وأبحاث رائدة في هذا المجال، عن إمارات الأحساء والزبير والبصرة والعراق، وله «فتوحات» علمية، بل كان «علاّمة» الجزيرة العربية المرحوم حمد الجاسر شديد الثناء عليه، ويُحيل من يطلب العلم عن شرق الجزيرة إليه.

امتدّ أثر الحميدان إلى تلاميذه، وهو المعروف بحسن خلقه وكريم ترحابه، وبذل علمه، وفرحه بالمعلومة، من أي مصدر، يقول التركي: «يظهر أثره في طلبته وطالباته الذين درّسهم أو أشرف عليهم في جوانب عديدة، منها: تميّز رسائلهم العلمية، ومن المؤسف أن غالب تلك الرسائل لا تزال حبيسة الأدراج!».

للتركي حكاية جميلة مع أستاذنا الحميدان، فيقول: «كنتُ أقرأ عليه شيئاً مما وقفتُ عليه، فيُنصت ممسكاً بقلمه ويكتب على أوراقه ما يراه جديراً بالتدوين والمراجعة».

يؤمن الدكتور الحميدان أن التاريخ كُلٌّ متصل الأجزاء، وحقبه مترابطة زمنياً وموضوعياً بما قبلها وبما بعدها، وأن من الغلط البيّن تقطيع التاريخ وفصله عن بعضه... وهذه الملاحظة المنهجية، التي أشار لها كاتب التقرير الجميل، سليمان التركي، مفتاحٌ من مفاتيح المعرفة الرشيدة. لا شيء منفصلٌ عن بقية الأشياء، لا جُزر منعزلة في المعرفة التاريخية.

أمدّ الله في عمر مؤرخنا الخبير، أستاذ الأساتيذ، الدكتور عبد اللطيف الحميدان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبير الكتب عبد اللطيف الحميدان وعطر التاريخ عبير الكتب عبد اللطيف الحميدان وعطر التاريخ



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt