توقيت القاهرة المحلي 03:22:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نهاية مصارعة الثيران

  مصر اليوم -

نهاية مصارعة الثيران

بقلم:مشاري الذايدي

مصارعة الثيران رياضة عجيبة في معناها ومظهرها وتفاصيلها، والجدل الذي يثور دوماً حولها، وهي ممارسة تكاد تكون «علامة» دالّة بصورة خاصة على إسبانيا والثقافة الإسبانية.

مؤخراً، اتُّخذ قرارٌ رسمي في إسبانيا بإلغاء الرعاية الرسمية لهذه الرياضة «الوحشية» كما تُوصف، وجاء في بيان لوزارة الثقافة الإسبانية أنَّها استندت في قرارها بإلغاء الجائزة «الرسمية» الممنوحة من الدولة إلى «الواقع الاجتماعي والثقافي الجديد في إسبانيا»، مع ازدياد المخاوف بشأن حقوق الحيوان، وانخفاض نسبة الجمهور في معظم حلبات مصارعة الثيران.

ثقافة مصارعة الثيران، ومنظر مصارع الثيران «الماتادور»، وحركات التلاعب بالجسد والمخاطرة بإثارة غضب الثور الجامح، ومواجهة قرونه القاتلة، ونطحته المدمرة، وغضبه «الثائر»... ثم منظر تحاشي الراقص المصارع هجمات الثور بحركات رشيقة وملابس زاهية، وخرقة حمراء أو أرجوانية، ثم أخيراً منظر غرز السيف الدقيق في أعماق كاهل الثور وصولاً لجوف صدره... كل هذه التفاصيل مثيرة ومرتبطة بالثقافة الإسبانية، لكنَّها صارت الآن موضوعة في المتحف التاريخي بقرار رسمي.

يقول تقرير جميل لـ«بي بي سي» إنَّه كثيراً ما عُدَّت مصارعة الثيران أو «لا كوريدا تي توروس»، تقليداً ثقافياً تُعْرف به إسبانيا، البلد الأوروبي المشمس الذي يتمسك بتقاليده «المختلفة» عن إخوانه الأوروبيين.

دخلت مصارعة الثيران حلبة الصراع السياسي في إسبانيا خلال العقد الماضي، كما يقول التقرير السابق، وانقسم الشارع بشكل واضح منذ عام 2018 إلى قسمين: الأحزاب اليمينية المناصرة لمصارعة الثيران، والأحزاب اليسارية المطالبة بإلغائها.

الجدل هو بين اليمين واليسار الإسباني، وكل طرف معه أنصاره، حول الموقف من هذه الرياضة، اليمين معها بحجة أنَّها «نافذة على روح إسبانيا»، وصورة أصيلة لها، واليسار ضدها بوصفها رياضة همجية وحشية تنتمي لعصور متخلفة، ومعهم جمعيات الرفق بالحيوان التي تراها رياضة دموية ضد الحيوان من دون مسوّغ.

الحال أنَّ رفض هذه الرياضة ليس حكراً على العصر الحديث والأسباب الحديثة أيضاً، بل كانت هناك بؤر رفض قديمة، كما جاء في الأبحاث التاريخية، ومنها مواقف الكنيسة التي كانت ترى فيها «ملهيات تشتّت انتباه الجمهور بعيداً عن الكنيسة والصلاة».

كما كان باباوات عصر النهضة وملوك آل بوربون، يعدون مصارعة الثيران «عملاً همجياً، وانحرافاً عن المبدأ المسيحي المتمثل في رعاية الحيوانات»، وفق الموسوعة البريطانية (بريتانيكا).

هذا الجدل الإسباني القديم الجديد يكشف لنا - خصوصاً بعد القرار الرسمي- أنَّه لا حصانة لفعل أو تقليد أمام قوة الواقع ومياه التجديد التي لا تقف عن الجريان في أنهار الزمان عبر التاريخ.

تُرى، هل يسري ذلك على بعض السياسات «القديمة» التي تشبه وحشية وعبثية واستعراضية مصارعة الثيران، في منطقتنا، سواء أكان الماتادور، إيرانياً أم تركياً أم إسرائيلياً أم عربياً؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية مصارعة الثيران نهاية مصارعة الثيران



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم
  مصر اليوم - نتنياهو يعلن وقف إطلاق النار استجابة لطلب ترامب

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt