توقيت القاهرة المحلي 10:23:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«القُزُلْبَاش» الجدد!

  مصر اليوم -

«القُزُلْبَاش» الجدد

بقلم:مشاري الذايدي

من نافل القول إنَّ إيران اليوم، وقبل اليوم، هي «دولة الحرس الثوري» الذي يتوسّل بالتشدد والغلو السياسي، ويخيف كلَّ همسة اعتدال أو لمحة واقعية في الطبقة السياسية الإيرانية.

من آخر الأمثلة على ذلك ما فعلته نخب «الحرس الثوري» ضد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، الذي قدَّم اعتذاراً مصوراً للدول المجاورة من الهجمات التي وقعت خلال الأيام الأخيرة. فهبُّوا هبَّةً واحدة ضد رئيس الجمهورية الآتي من غير «قبيلة» «الحرس الثوري». من هؤلاء: رئيس مجلس الشورى (البرلمان) محمد باقر قاليباف الذي قال رداً على مسعود: «دول المنطقة لن تنعم بالسَّلام ما دامت توجد قواعد أميركية في المنطقة».

ومنهم غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية عضو مجلس القيادة الانتقالي في إيران، وهو من نجوم غلاة «الحرس الثوري»: «الهجمات القوية على هذه الأهداف ستتواصل، وهذه هي الاستراتيجية المعتمدة حالياً، والحكومة والأركان الأخرى لنظام الحكم مُجمعة على ذلك».

أي إنَّه لكي يحاول من تبقَّى من «العقلاء» أو قُل الواقعيين من نخبة النظام الإيراني، فعل شيء ينقذ النظام من هذه الحفرة الزلقة، فلا بد لهم قبل ذلك من أن يواجهوا «الحرس الثوري» نفسه. هي أزمة وجودية لها سابقة تاريخيّة في إيران.

فبعد وفاة الشاه المؤسس إسماعيل الصفوي سنة 1524، تولى ابنه الشاه طهماسب الأول وكان عمره نحو 10 سنوات فقط.

وقتها كان عماد الدولة هو قوات عسكرية عقائدية اسمها «قزلباش» وتعني «الرؤوس الحمر»؛ لأنهم كانوا يعتمرون عمائمَ حمراً ذات 12 طية، في إشارة رمزية إلى المذهب الاثني عشري. كانوا مجموعة من العشائر التركمانية المؤدلجة، ثم صاروا مع الوقت كتلة من أصحاب المصالح والنفوذ والهيمنة على الدولة نفسها؛ بما فيها الشاه نفسه! بعد فترة؛ وبعدما كبرت سن طهماسب، قرَّر تهميش هذه القوات، ونفذ خطوات عدة؛ منها: إنشاء جيش بديل عن القزلباش عناصره من العبيد العسكريين الجورجيين والشركس والأرمن وكانوا يعرفون باسم: «الغلمان (Ghulams)». والاستعانة بتكتيكات دينية أخرى.

وهناك مثال قريب زمنياً وجغرافياً وثقافياً من حالة القزلباش فارسياً، وهم قوات الانكشارية العثمانية... هذه القوات التي أنشأها السلطان مراد الأول في القرن الرابع عشر الميلادي، وكانت غالبية قوامها من أسرى الحروب الأوروبية والأطفال الذين يُخطفون صغاراً ثم يربون تربية عسكرية صارمة عمادها الولاء التام للسلطان.

لكن هذه القوات، مع تراكم الثروات وزيادة الصلاحيات وتعاظم النفوذ، صارت قوة مهيمنة على القرار في السلطنة العثمانية، وجماعة مصالح متراصة بعضها مرتبط ببعض. صار نفوذ هذه الجماعة نوعياً لدرجة التحكم في عرش السلطنة نفسه! وقد قتلوا السلطان عثمان الثاني سنة 1622؛ لأنَّه حاول إصلاح الجيش. وعزلوا سلاطين آخرين.

حادثة القضاء عليهم عام 1826 تُعرف باسم: «الواقعة الخيرية»، حين سحقهم السلطان محمود الثاني وأنشأ جيشاً جديداً ضمن إصلاحات مختلفة.

اليوم يقولون إن «الحرس الثوري» يفضل نجل المرشد القتيل علي خامنئي؛ وهو مجتبَى، لكن هناك من هم أجدر منه بالمنصب، وفق التقاليد، لكن يواجه المرشحون المحتملون صعوبة في الحفاظ على طاعة «الحرس الثوري» اللازمة للحفاظ على الانضباط داخل النظام. كما جاء في تقرير من وكالة «رويترز».

هل يكون في إيران شاه جديد بثوب مرشد يقضي على نفوذ القزلباش الجدد... «الحرس الثوري»!؟ تلك هي المسألة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«القُزُلْبَاش» الجدد «القُزُلْبَاش» الجدد



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt