توقيت القاهرة المحلي 23:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتهاك الذاكرة

  مصر اليوم -

انتهاك الذاكرة

بقلم - مشاري الذايدي

الإنسان بلا ذاكرة، مجرد هيكل عضوي فارغ، فالذكريات والتذّكر والاستذكار والمذاكرة، هي جوهرُ التفردِ الإنساني عن سائر المخلوقات.

من أجل ذلك نجد أنَّ من أصعبِ وأشقى العلل التي تصيب الإنسانَ في هذا العصر ما يسمى مرض ألزهايمر، لست أعلم كيف كانَ يُدعى هذا المرض في القديم وهل هو نفسه الخرف!؟

لكن من واقع تجارب أصدقاء ومعارف وأقرباء اطّلعت عليها لمعاناة أحباب لهم مع مرض ألزهايمر، فإنَّه حقاً يتَّضح أنَّ عملية التذكر والاحتفاظ بقدرة الذاكرة أمرٌ حيوي وأساس في بناء العلاقة الطبيعية مع الطرف الآخر. من شاهد مثلاً فيلم «زهايمر» للزعيم عادل إمام، متعه الله بالصحة وتمام الذاكرة، ورواية العظيم غازي القصيبي بالعنوان نفسه، سيلمس جانباً مخزناً من هذه الحال.

من نحن بلا ذاكرة... من أنت!؟

كتب عالم الأعصاب تشاران رانجاناث في كتابه الجديد «لماذا نتذكر» أنَّ «الذاكرة هي أكثر بكثير من مجرد أرشيف للماضي، إنَّها المنظور الذي نرى من خلاله أنفسَنا والآخرين والعالم».

أمضى البروفيسور رانجاناث، أستاذُ علم النفس في جامعة كاليفورنيا، كما في مطالعة فنية نشرتها «بي بي سي»، الثلاثين عاماً الماضية في استكشاف العمليات الدماغية التي تقف وراء قدرتنا على التذكر، والنسيان.

تحدَّث إلى الكاتب العلمي ديفيد روبسون حول هذا الفهم المتطوّر للدماغ... وممَّا جاء في حديث المؤلف عن الذاكرة مفاتيح أسئلة مثل:

لماذا لا تحتفظ بكل أشيائك؟ لماذا لا تخزن كل شيء؟ إذا لم ننسَ الأشياءَ التي عملناها ومررنا بها، فستخزن كل الذكريات، ولن تتمكن أبداً من العثور على ما تريد، عندما تريده.

يضرب مثلاً بعملية ترتيب الذاكرة بتصور التالي:

أنا أقيم حالياً في فندق، ولن يكونَ من المنطقي بالنسبة لي أن أتذكَّرَ رقم الغرفة التي أسكن فيها بعد أسبوعين من الآن. وبالمثل، فكر في جميع الأشخاص الذين مررت بهم في الشارع. هل حقاً أنت بحاجة لحفظ وتذكر وجوههم جميعاً؟

وعليه فهل الذاكرة مع التقدم في السن تصبح أكثر انتقائية و«عملية» في التذكر؟ المشكلة، كما قال بروفيسور رانجاناث، مع تقدمنا في السن، ليست بالضرورة أنَّنا لا نستطيع تكوين الذكريات، بل لأنَّنا لا نركّز على المعلومات التي نحتاج إلى تذكرها. نصبح أكثر قابلية للتشتت، وكل هذه الأشياء التافهة تأتي على حساب المواد المهمة التي نهتمُّ بها.

أقارن هذا الكلام العلمي بكمية المعلومات «التافهة» التي يراد بها إشغال المساحات من ذاكرتنا، كل يوم وكل ساعة، عبر آلاف الوسوم «تريند وهاشتاغ» بالهزيل من النمائم والهراء، وإعادة تدوير هذه النفايات من المعلومات التافهة... فماذا يظلُّ لنا من نعمة ذاكرتنا بعد هذا الإجهاد والاستنزاف الدائم!؟

كيف نعمل على ترتيب «الذاكرة الجماعية» للمجتمعات وليس فقط الذاكرة الفردية!؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتهاك الذاكرة انتهاك الذاكرة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt