توقيت القاهرة المحلي 05:11:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العمّة آمنة والملكة كاترينا

  مصر اليوم -

العمّة آمنة والملكة كاترينا

بقلم : مشاري الذايدي

التدخّلات الدولية في بلاد الشام والعراق ومصر، باستدعاء محلّي، ليست أمراً حديثاً، بل هي من أظهر ملامح الممارسة السياسية والصراعات بين «القبائل» السياسية في هذه الجغرافيا، خاصّة بلاد الشام بالمعنى الكبير لهذه البلاد.

من هذه القوى، روسيا القيصرية الإمبراطورية، فالرئيس الحالي بوتين هو امتدادٌ للأباطرة الروس، بل إن زعماء الاتحاد السوفياتي هم تأويلٌ يساري لهذه الشهوة التوسعية الروسية العالمية، وفي النهاية فإنَّ روح الجغرافيا ونداء القوة الاقتصادية هما من يفرض نفسه على أي حكم!

غير أنني هنا أريد التوقف عند حادثة تاريخية مثيرة، عن حاكم فلسطيني شامي، صار له «شنّة ورنّة»، وحكم معظم السواحل الشامية، وجزءاً كبيراً من دواخل الشام، إنه الأمير ظاهر العمر الذي قدم جدّه زيدان من الطائف في الحجاز، وكوّن سلالة سياسية في صفد وجنوب بلاد الشام.

هذا الرجل تمرّد على الدولة العثمانية ورام الانفصال عنها، ووجد في الإمبراطورية الروسية حليفاً له، ففرح واستعان بقوة هذه الدولة العُظمى، التي كانت في غِمار حرب مشتعلة مع السلطنة العثمانية، فوجدت في ظاهر العمر، وعلي بك الكبير حاكم مصر، أعواناً لها ضد سلطنة بني عثمان.

تمكّن ظاهر العمر من معقله الفلسطيني في عكّا، من ضمّ صيدا ويافا، وحاصر بيروت عامَي 1772 و1773م، وقدَّم له الأسطول الروسي المساعدات. هكذا تقول عبارة التاريخ الرسمية، لكن ماذا عن الروايات غير الرسمية؟!

أنقلُ لكم هذه الحكاية الجميلة التي وقعتُ عليها بالصدفة وأنا أقرأ كتاباً بعنوان «الحلقة المفقودة في تاريخ العرب... أحوال العرب تحت حكم آل عثمان» (ط. الدار الأهلية، ص56).

مؤلف الكتاب هو محمد جميل بيّهم، عروبي محافظ، مؤرخٌ وأديبٌ وسياسي لبناني، أخذ الدكتوراه من فرنسا سنة 1919م، وعنوان أطروحته «الانتدابان في العراق وسوريا»، وتُوفي في 1978م عن تسعين عاماً تقريباً.

يقول في كتابه الممتع هذا وهو يستعرض مرحلة الأمير ظاهر العمر، واحتلاله بيروت: «حكت لي المرحومة عمّتي آمنة، التي عُمّرت وسمعت ممن شهد هذا الاحتلال، أن منادياً سار وقتئذ ينادي في أسواق بيروت، بأمر قائد الأسطول الروسي المُحتل، ويقول: (سلطان ملطان مافي... مافي إلا الملكة كاترينا)»، وكان ذلك في حكم السلطان عبد الحميد الأول (1774 – 1789م).

نهاية ظاهر العمر كانت مؤلمة، فقد تخلّى عنه الروس بعد عقدهم معاهدة «كوتشك قينارجه» مع السلطنة العثمانية صيف 1774م، وتركوا صاحبهم ليقطع بعض أعوانه رأسه، ويقدّموه هدية إلى والي دمشق العثماني.

استوقفتني رواية «العمّة» آمنة، وهنا تظهر قيمة الروايات الشفاهية المُتناقلة بين الناس، والتي تنقل «حرارة» الحدث وتفاعل الناس العفوي معه؛ روايات لم تحفظها السِّجلات التاريخية الرسمية، أو التغطيات الصحافية، بعد ظهور وقت الصحافة. وهنا يظهر أمرٌ أهمّ، وهو أن التاريخ دوماً هو «نصٌّ غير مكتمل».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العمّة آمنة والملكة كاترينا العمّة آمنة والملكة كاترينا



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt