توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

روسيا وصدع خطوط الناخب الأميركي

  مصر اليوم -

روسيا وصدع خطوط الناخب الأميركي

بقلم - إميل أمين

على هامش «منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي»، أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مخاوف وهواجس لدى الأميركيين، من إمكانية ملامسة أعمال الاستخبارات الروسية، خطوط الصدع الأميركية المأزومة، وبنوع خاص لجهة التصويت المرتقب في الانتخابات الرئاسية القادمة.

هل حقاً روسيا غير مهتمة بنتيجة هذه الانتخابات كما صرح بوتين؟

حكماً، هي غارقة حتى أذنيها في الترقب، وربما دفع مسار الانتخابات، في دروب تتساوق ومصالح روسيا الإستراتيجية.

المصلحة الرئيسية لبوتين، لا تتعلق بالفعل كما قال باختيار بايدن أو ترمب للرئاسة، فالرجل يعرف أبعاد الدولة الأميركية العميقة الحاكمة.

يحمل القيصر بين حنايا أضلعه ثأراً قديماً من زمن الاتحاد السوفياتي، خطيئة القرن العشرين الكبرى، حسب كلامه، ومواجهة حديثة قائمة وقادمة في أوكرانيا، اشتد أوارها بعد موافقة بايدن على استخدام أسلحة متقدمة في مهاجمة روسيا.

يعرف القيصر، رجل الاستخبارات الروسية القديمة، كيف يتلاعب بالبيادق على خريطة الشطرنج الدولية، ويبدو أنه ماضٍ قدماً في طريق دفع الولايات المتحدة ناحية الصراع الداخلي، ومن غير أن يكلف نفسه إطلاق رصاصة واحدة.

بوتين وجّه ضربة قوية جديدة للنظام القضائي الأميركي، من خلال تأكيده على أن الديمقراطيين استخدموا القضاء في صراع سياسي داخلي، وأن الناس في الولايات المتحدة باتوا لا يثقون في محاكمهم وقضاتهم بعد أن أضحت قراراتهم مسيسة.

في يقين سيد الكرملين، وما باحت به مكنونات صدره، أن الأميركيين يحرقون دولتهم من الداخل، عبر المعركة الانتخابية الجارية، ولم يعد لإدارة بايدن من هدف سوى تعزيز فكرة السيطرة على العالم، بزعم القيادة الليبرالية.

هل يمكن اعتبار هذه التصريحات في حد ذاتها تدخلاً رسمياً في السياسة الداخلية الأميركية؟

بوتين يزعم بأن لا مصلحة له في فوز ترمب؛ فهذا الأخير استهل ولايته اليتيمة بفرض عقوبات ضخمة على روسيا، كما انسحب من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى. وغالب الظن هو صادق؛ ولهذا فإن هدفه أبعد من العمل على إنجاح ترمب أو إخفاق بايدن، وإن كان له معركة كبرى مع الأخير بوصفه أكبر مورّد منفرد للمعدات العسكرية إلى أوكرانيا.

الهدف الأكثر خطورة من هذه التصريحات، تسريب فيروس الشقاق والفراق، وتعميق حالة الاستقطاب المجتمعي، داخل دولة كبرى، تبدو على محياها، عوارض أزمنة نهاية الإمبراطوريات، وإرهاصات الحرب الأهلية.

بوتين، ومن جديد في حديثه الأخير، يقطع بأن محاكمة ترمب كانت بسبب مزاعم تتعلق بأحداث وقعت قبل سنوات، ويؤكد غياب الدليل المباشر على حدوثها.

ويخطر للقارئ أن يتساءل عن حال المواطن الأميركي الداعم لترمب أولاً، والمتأرجح تالياً، لدى سماعه هذه الشهادة من بوتين.

سيد الكرملين عازف ماهر على أوتار الرأي العام للأمم والشعوب، فقد تدرب على الغزل والمتناقضات في دهاليز «كي جي بي»، وشارك في حفلات العزف الاستخبارية لسنوات طويلة في عموم أوروبا الشرقية، منطلقاً من ألمانيا في جانبها الشرقي وقتذاك.

يدرك الرئيس الروسي المنتخب لولاية خامسة، أن أزمة أوكرانيا تحديداً تمس أسلاكاً عارية في الداخل الأميركي؛ ما يوفر له فرصة النفاذ إلى العمق، وصبّ الزيت على نار فتنة الانتخابات، فالديمقراطيون يدعمون بايدن في تقديم المساعدات المليارية لأوكرانيا، في حين يعارض ذلك بعض الجمهوريين البارزين، بما في ذلك ترمب والمتشددون من الحزب الجمهوري في الكونغرس.

هل لروسيا مخططات في الداخل الأميركي خلال الأشهر الخمسة المقبلة؟

هذا ما ينفيه بوتين، وتؤكده دوائر مكتب الاتحاد الفيدرالي الأميركي، والمخابرات المركزية، بل إن مستشار بايدن للأمن القومي، جاك سوليفان، ترك باباً واسعاً لقناعات بأن الروس يخططون لشيء ما قولاً وفعلاً.

يمكن لروسيا أن تنظر على الأرجح إلى البنية التحتية للانتخابات، بما في ذلك شبكات الدولة، والحكومات المحلية، باعتبارها أهدافاً مشروعة للتجسس الإلكتروني وجمع البيانات. في حين الحركة المؤثرة التالية تتعلق بوصول الهاكرز الروسي، حكوميين أو أهليين، إلى بقية شبكات الخدمات الحكومية لتقويض الثقة في نزاهة الانتخابات وتعزيز عمليات التأثير.

يعلم الأميركيون أن آليات الذكاء الاصطناعي تزيد من قدرات موسكو على الاختراق الداخلي، سواء من خلال المكالمات الهاتفية المغشوشة، أو الفيديوهات المزيفة العميقة، والقصص الإخبارية المنحولة، وحسابات الإنترنت الوهمية.

مؤخراً، أعلن مركز تحليل التهديدات التابع لشركة «مايكروسوفت» عن اكتشافه نحو سبعين جهة روسية فاعلة، متورطة في الترويج لمعلومات مضللة، ما بين حملات سرية وعلنية.

هل سينجح بوتين في زلزلة الصدع عند الأميركيين ليضحى زلزالاً مدمراً من خلال تقويض ثقة الأميركيين في نظامهم الديمقراطي المأزوم حالياً من جراء محاكمة ترمب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روسيا وصدع خطوط الناخب الأميركي روسيا وصدع خطوط الناخب الأميركي



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt