توقيت القاهرة المحلي 22:17:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للترجمة

  مصر اليوم -

عن جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للترجمة

بقلم - إميل أمين

باتت جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للترجمة، خطوة تنويرية تضيء من المملكة العربية السعودية، وأضحت بمثابة جسر لا يُعرف فقط، بل يُعبَر من خلاله إلى العالم الواسع الفسيح، لا سيما في زمن العولمة، حيث سقطت الحدود وتلاشت السدود، عبر الزمان والمكان الافتراضيين.
حديث الترجمة في حاضرات أيامنا، يستحضر إلى الذاكرة الجمعية للأمة، أزمنةً من الازدهار العقلي والنقلي للحضارة العربية على حد سواء، أزمنة كُتبت بمداد من النور والذهب في كتاب الحضارة الإنسانية، لا سيما في القرنين الثاني والثالث للهجرة، أي في العصر العباسي، حين اهتم العرب بنقل أهم المؤلفات اليونانية إلى اللغة العربية، ومنها إلى اللاتينية، لتميط اللثام عن كنوز الحكمة الإنسانية في الطب والفلك، في الجغرافيا والرياضيات، وغير ذلك من مجالات العلوم.
نهار الخميس الماضي، بدت قاعة الاحتفالات التاريخية الكبرى في جامعة القاهرة، كأنها في عرس ثقافي، وقد كان ذلك كذلك، والمناسبة هي حفل تسليم جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للترجمة، حيث تنادى إلى هذا الصرح التعليمي الكبير، رموز الفكر والثقافة، والعلم والأدب من المملكة العربية السعودية، ومن مصر.
يتساءل القارئ عن الجائزة وماهيتها؟
قل هي جائزة تقديرية عالمية تُمنح للأعمال المتميزة والجهود البارزة في مجال الترجمة من اللغة العربية وإليها، وتسعى إلى أن تكون داعماً رئيسياً في الاهتمام بالترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى، ومن اللغات الأخرى إلى العربية، وأن تسهم في تجسير التواصل المعرفي والحوار الثقافي البنّاء، بين أبناء الثقافة العربية وأبناء الثقافات والشعوب الأخرى.
تأتي الجائزة في دورتها هذه لتعكس حرص المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على تبني نهضة تنموية في مختلف المجالات ضمن خطة دعم وتطوير شاملة وغير مسبوقة تحددت مساراتها بـ«رؤية 2030».
ترتكز الجائزة على منطلقات رصينة، وتهدف ضمن طائفة واسعة من المستهدفات للإسهام في نقل المعرفة من اللغات الأخرى، وتشجيع الترجمة في مجال العلوم، طريق التقدم في عالم القرن الحادي والعشرين، إلى اللغة العربية.
وفي الطريق كذلك تعمل الجائزة على إثراء المكتبة العربية بنشر أعمال الترجمة المميزة، إضافة إلى تكريم المؤسسات والهيئات التي أسهمت بجهود بارزة في نقل الأعمال العلمية من اللغة العربية وإليها، وفي قلب هذا كله، النهوض بمستوى الترجمة وفق أسس مبنية على الأصالة والقيمة العلمية وجودة النص.
ما الدور المنوط بالترجمة اليوم بشكل عام، وبخاصة في ظل عالم يعاني من صحوة القوميات، وعودة إرهاصات الحركات اليمينية المتشددة وصولاً إلى المتطرفة، حيث الدعوات لارتفاع الجدران بين البشر، وليس بناء الجسور لتسهيل تعارف الأمم والشعوب؟
الجواب الشافي الوافي جاء ضمن سطور كلمة الأستاذ فيصل بن عبد الرحمن بن معمر، المشرف العام على مكتبة الملك عبد العزيز العامة، رئيس مجلس أمناء جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للترجمة.
وعنده أن الترجمة التي تقرّب اليوم بين مختلف الأمم والحضارات، تعد واحدة من أهم الضروريات التي تجعل من قيمة التفاعل الحضاري، قيمة جوهرية في لحظتنا المعاصرة، كما تؤكد على قيم التواصل والتفاهم بين الشعوب، خصوصاً مع المنجزات التقنية التي تتدافع بشكل مطرد في العالم.
يحتاج الإنسان العربي اليوم إلى الاقتراب بالمعرفة من كل ما هو جديد ومفيد، سواء على مستوى التلقي أو الإسهام والمعايشة، والمدخل في كل الأحوال يبدأ من العملية التعليمية الحديثة، وبما يشمل مراحل التعليم المختلفة كافة.
يعنّ لنا التساؤل مخلصين السؤال والبحث عن الجواب: هل تتضاعف أهمية الترجمة في زمن العولمة؟
الشاهد أن الترجمة تنهض بأبجديات التواصل الثقافي الكوني، كما تحافظ على الخصوصية الثقافية بكل أطيافها، وتشكّل في ذات الوقت، حافزاً للإبداع الحضاري.
وبينما تقيم الجسور بين البشر، فإنها أيضاً تُفضي إلى إبراز السيمفونية الإلهية في التعددية البشرية، وتنوع الألسنة واللغات، تلك التي تنطوي على الخصوصية الثقافية، وتسعى لتحقيق الاحترام المتبادل، المحبوب والمرغوب، بين الأنا والآخر، هذا الاحترام الكفيل بالنظر إلى الآخر كونه مكملاً ومتمماً وشريكاً في إعمار الأرض، وليس الآخر هو الجحيم، كما فاه الفيلسوف الوجودي جان بول سارتر، ذات مرة من القرن الماضي.
تصبو دائماً جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للترجمة إلى الارتقاء بالثقافة العالمية، وتسعى عبر القوة الناعمة التي تشكّلها أصداء التفاعل بين اللغات إلى أن تكون نموذجاً متميزاً في تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، التي تنفتح على مختلف الثقافات، سعياً إلى التطوير وتحقيق رفاهية المجتمع في جانب من جوانبه الثقافية الفذة.
أحلى الكلام:
الفيوض المعرفية للمملكة العربية السعودية تمتد كجسور تصل ما بين نبض ونبض، وبين فكر وفكر، وخيال وخيال آخر، قبل أن تصل إلينا بلغة ولغة أخرى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للترجمة عن جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للترجمة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt