توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نتنياهو ــ غزة... «الخيار جدعون» لا يفيد

  مصر اليوم -

نتنياهو ــ غزة «الخيار جدعون» لا يفيد

بقلم : إميل أمين

من جديد، يسعى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في طريق إشعال غزة، وربما الشرق الأوسط، جغرافياً وديموغرافياً، فيما الأكثر فداحة، أنه يُعزز من تيار «مسكونية الكراهية» حول العالم.

قرار مجلس الوزراء المصغر الأخير الخاص بالاستيلاء على قطاع غزة بالقوة العسكرية، والبدء في تجهيز ست فرق عسكرية للقيام بالمهمة، يعني أن حكومة نتنياهو تضرب عرض الحائط بكل الدول والمنظمات التي رأت في الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة طريقاً للسلم والأمن، شرق أوسطياً وأممياً.

لا دالة لنتنياهو على أفكار العدالة، الرجل مأخوذ بنماذج تاريخية عرفت طريقها إلى القوة الخشنة، من غير أن يعطي فرصة لسلام حقيقي يعم الأرجاء.

نتنياهو غير منشغل في الوقت الراهن بفكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، هذا ترف لا يخطر على باله، هو مهموم ومحموم بالقضاء على سكان غزة، وتهجيرهم، وإفراغ القطاع من سكانه التاريخيين، مهما كلّف الأمر.

الهروب إلى الأمام هو مخططه، أمس واليوم، وحتى ينتهي تاريخه السياسي، والذي سيتكفل التاريخ بالحكم عليه من جرَّاء صنيعة يديه.

من الواضح للغاية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد اتخذ قراره بترك بقية الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» إلى قدرهم المقدور، لا سيما حال اقتراب قوات جيش الاحتلال من أماكن وجودهم، ذلك لأن «حماس» ساعتها ستقوم ببقية المهمة المأساوية.

محزن إلى حد المبكي حال ومآل الشرق الأوسط، في ظل رجل قابض على جمر فتنة السلاح بيديه، فيما الدماء تراق من كل الجوانب الإسرائيلية والفلسطينية.

مخططات هذا الرجل لا تنطلي على أحد، والقول بتسليم القطاع إلى قوات عربية أمر من قبيل شيوع وذيوع الفتنة في العالم العربي، والذي ضحّى سكانه طويلاً بالدم والمال من أجل إنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الفلسطيني، حسب القوانين الدولية وشرعة حقوق الإنسان، ومعطيات القرارات الأممية.

بعناده العسكري، يُدخِل إسرائيل في أزمات خارجية وداخلية على حد سواء، الأمر الذي لا بد أن يفت في عضد النسيج المجتمعي لدولة قائمة على عدم تجانس آيديولوجي، وربما دوغمائي بصورة أو بأخرى.

على الصعيد الخارجي، تبدو الكثير من القوى الدولية ذات الأوزان الفاعلة على الضد من توجهات نتنياهو، فقد علا صوت رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر، عادّاً أن هذا الإجراء لن يُسهم في إنهاء الصراع أو في ضمان إطلاق سراح الرهائن، بل سيؤدي إلى المزيد من سفك الدماء.

داخلياً، قدر زعيم المعارضة يائير لابيد أن قرار إعادة احتلال غزة، كارثي، سيقود لا شك إلى سلسلة من الأزمات.

يعن لنا أن نتساءل: «هل بات نتنياهو ألعوبة في يد اليمين الإسرائيلي، وأن ضغوطات بن غفير وسموتريتش، قد فعلت فعلها، من خلال التوصّل لقرار احتلال غزة من جديد؟ المثير أنه وفيما يمكن أن تكون هذه الفرضية صحيحة جدّاً، فإنه من الوارد أنها قراءة في المعكوس، بمعنى أن نتنياهو الذي يحاول بكل الألاعيب والأحاييل، أن يتجنب محاكمة سياسية تقضي على تاريخه، قد يكون هو مَن يسخر أدوات القوة والموت في غزة لصالحه.

على الجانب الآخر، لا تبدو العسكرية الإسرائيلية متفقة كل الاتفاق مع نتنياهو، الأمر الذي تبدّى واضحاً جدّاً في مواقف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، والذي تحدّث بشكل عسكري مهني مستقل، لا موقع أو موضع فيه للمكر السياسي، عادّاً أن غزة يمكن أن تكون فخّاً ومستنقعاً من جديد لقواته.

زامير يُفكر بمشاعره بوصفه أباً لكل رهينة، ولكل جندي يمكن أن يفقد حياته في مواجهة مفتوحة مع المقاومة الفلسطينية في غزة، والتي سيُحمى وطيسها من دون شك حال تحوّلت خطة المبادئ الخمسة لنتنياهو إلى واقع خلال خمسة أشهر، حسب المخطط الزمني الموضوع.

تفكير نتنياهو لم يتغير، تهجير سكان غزة أو إبادتهم هو الهدف الرئيسي، سواء استطاع الوصول إلى الهدف مباشرة أو بالالتفاف وراء التضاريس، ولهذا يمضي المخطط لجهة تفريغ مدينة غزة بالمرة، ودفع سكانها إلى جنوب القطاع، ربما في محاولة لتصدير الأزمة إلى دول الجوار، ما يعني حرباً إقليمية أوسع وأخطر.

حين أطلق نتنياهو عملية «مركبات جدعون»، بدا كأنه يتماهى مع قاضي إسرائيل التوراتي الذي أهلك شعب المدينيين، في التاريخ الغابر، ومع ذلك، ورغم أن الخطة مكَّنت جيش الاحتلال من السيطرة على 75 في المائة من القطاع، وفرض قبضته الجوية والبرية والبحرية، فإن العملية لم تُحقق هدفها الرئيسي، وهو إجبار «حماس» على قبول صفقة إطلاق الأسرى بشروط نتنياهو.

هل سيفهم نتنياهو أن «مركبات جدعون» لا تفيد، وأن الزمن لا يرتد إلى الوراء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتنياهو ــ غزة «الخيار جدعون» لا يفيد نتنياهو ــ غزة «الخيار جدعون» لا يفيد



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt