توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بلومبرغ... رؤية نهضوية للمرأة السعودية

  مصر اليوم -

بلومبرغ رؤية نهضوية للمرأة السعودية

بقلم - إميل أمين

في حديثه لعدد من وكالات الأنباء العالمية، وذلك خلال مشاركته في مؤتمر الاقتصاد الجديد، والذي عُقد الأيام القليلة الماضية في سنغافورة، أشار الملياردير الأميركي، ومبعوث الأمم المتحدة الخاص لطموحات وحلول المناخ، مايكل بلومبرغ، إلى التطورات الإيجابية والخلاقة، التي شهدتها المملكة العربية السعودية، خلال الأعوام الخمسة الماضية، لافتاً بنوع خاص إلى النهضة التي عمَّت وشملت شؤون المرأة السعودية.
بلومبرغ يقطع بأن ما جرى خلال عدد من الأعوام لا يزيد على أصابع اليد الواحدة، أمر مثير للدهشة والإعجاب؛ ذلك أنه وبالحسابات التقليدية، كان في حاجة إلى قرن من الزمن لكي يتحقق في الولايات المتحدة الأميركية، ويؤكد أن الأمر قصة حقيقية حدثت في السعودية بين عشية وضحاها.
في الوقت عينه يذهب بلومبرغ إلى أن السعودية حليف استراتيجي للولايات المتحدة، وأن واشنطن تحتاج إلى الرياض على صُعد عدة، وفي مقدمها الحفاظ على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، هناك حيث تكثر القلاقل على مدى العقود.
هل كان بلومبرغ مجاملاً أو مزايداً، أم أن هذه هي حقيقة مشهد المرأة السعودية الناهضة، وعلى الصعد الحياتية كافة؟
المقطوع به، أنه لو لم تكن هناك إرادة ملكية من قِبل خادم الحرمين الملك سلمان، ورؤية نهضوية تضمنتها خطوط طول وعرض «خطة 2030» لراعيها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لما بلغت شؤون المرأة تلك النجاحات، بعد عقود طوال من التكلس والانسداد التاريخي، الذي ينافي ويجافي دور المرأة في صدر الإسلام، وعبر تجارب الحضارة العربية العريقة.
لم يكن الحديث عن استنهاض قوى المرأة في المملكة مجرد حديث غناء، ففي الطريق لتهيئة بيئة مناسبة لبرامج الرؤية، بذلت الجهات ذات العلاقة، بما فيها مجلس الشورى ووزارة العدل، جهوداً ملموسة في سبيل تحسين الوضع الحقوقي والتشريعي للمرأة، وذلك من خلال إصدار القرارات وسن التشريعات المتعلقة بتوظيفها وتمكينها بالعمل في القطاع الحكومي، وتوفير الدعم الاجتماعي والصحي والأمني لها، عطفاً على تعزيز توجهها نحو ريادة الأعمال والتجارة والاستثمار.
لقد باتت قضية تمكين المرأة في المملكة من بين أهم الأولويات، وهذا ما اأتضح في العديد من تصريحات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الرجل الذي رفض ويرفض أن تظل المرأة في موقع خلفي مجتمعياً، ولوجيستياً، معتبراً أنها باتت اليوم فعلياً شريكاً للرجل السعودي، في تنمية الوطن دون تفرقة، وبعد حرمان طويل من القدرة على المبادرة الذاتية الخلاقة.
تبدو الرؤية النهضوية التي يركز عليها ولي العهد، متسقة ومواكبة للتغيرات العالمية، ولعالم اقتصاد الابتكار، ذاك الذي تمضي المملكة في طريقه، سيما أن السعودية قد اجتازت خطوات واسعة في طريق، ما بعد الاقتصاد الريعي، أي العيش على حد النفط الخام، ومن دون صناعات بتروكيماوية خلاقة، ومصادر طاقة متجددة، وسياحة تكتشف العمق التاريخي والجغرافي للمملكة، وجميعها تحتاج إلى نصف سكان المملكة من النساء، استعداداً لمستقبل ما بعد البترول، وسعياً لخلق فرص عمل وسط النمو الاقتصادي المتصاعد سعودياً، والمتعثر عالمياً.
الذين قُدّر لهم المشاركة في فعاليات مؤتمر المناخ العالمي، «كوب 27» والذي جرت به المقادير في مدينة شرم الشيخ المصرية، على ساحل البحر الأحمر، على مدى الأسابيع المنصرمة، يوقن بأن هناك حراكاً حقيقياً لا بلاغياً، جرى في مياه العقلية السعودية، والمرأة في القلب منها، وهذه شهادة شخصية، من خلال متابعة دقيقة ولصيقة.
في أروقة مؤتمر المناح، وعبر المعارض التي أقامتها المملكة الخاصة بمبادرة السعودية الخضراء، ومنتدى السعودية للشرق الأوسط الأخضر، وكذا في الفعاليات التي كان محورها حديث وزير النفط السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، بدا جيل من الشابات السعوديات، مبهراً للقاصي والداني، من خلال المشاركة الفعالة، في الحديث والوصل والتواصل مع الآخرين، وفي تقديم صورة حضارية للمرأة السعودية، وعلى الرغم من صغر أعمار بعضهن، فإنهن حُزْن احترام وتقدير كل المشاركين، سيما حين كن يتكلمن عن مشروعات المملكة الهادفة للخلاص من الهجومات الإيكولوجية الواقعة على البشرية، وبأكثر من لسان، واحد عربي فصيح، وآخر بلغات أجنبية توضح مدى المهارة في اكتسابها، والوصول إلى عقول العالم المغاير، ومن خلال جسور حضارية إنسانوية.
أكدت الدراسات الاقتصادية المعاصرة، نجاعة التجربة النهضوية للمرأة السعودية في السنوات الأخيرة، فعلى سبيل المثال تشير وكالة «بلومبرغ» عينها إلى أن السماح لنساء على سبيل المثال بقيادة السيارات، يمكن أن يساعد المملكة في تحقيق الكثير من الدخل، قد يصل إلى 90 مليار دولار بحلول 2030؛ ذلك أنه من المرجح أن يؤدي رفع الحظر عن القيادة، إلى زيادة عدد النساء اللواتي يبحثن عن عمل، وتعزيز حجم القوى العاملة ورفع مستويات الدخل والإنتاج بشكل عام.
أنفع وأرفع ما قيل في شأن قضية الاهتمام بالمرأة السعودية، هو ما جاء على لسان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في حديثه لمجلة «أتلانتيك» الأميركية، حين اعتبر أن ما يحدث من تحفيز همّة النساء في المملكة، إنما مرده صالح ومصالح السعودية عينها؛ فالرياض في تغيراتها لا تسترضي أحداً، وإنما تأتي من واقع حاجة اجتماعية.

يمكن القطع بأن تمكين المرأة لم يعد شعاراً في السعودية، بل أضحى واقعاً فعالاً خيراً ومغيراً؛ إيماناً بدورها الأساسي في تحقيق التنمية، التي لا تكتمل الا بمشاركتها واستثمار طاقتها الإنتاجية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلومبرغ رؤية نهضوية للمرأة السعودية بلومبرغ رؤية نهضوية للمرأة السعودية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt