توقيت القاهرة المحلي 14:32:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

روسيا ــ أفريقيا... زمن الخيارات الانتقائية

  مصر اليوم -

روسيا ــ أفريقيا زمن الخيارات الانتقائية

بقلم : إميل أمين

هل باتت منطقة الساحل الأفريقي «كعبَ أخيل» لروسيا الاتحادية، لجعل القارة السمراء ملعباً جديداً للأمم وللصراعات الجيوسياسية؟

في أوائل أبريل (نيسان) الماضي، عقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في موسكو لقاءات جماعية مع وزراء خارجية بوركينا فاسو ومالي والنيجر، وهي الدول الثلاث التي تنتمي إلى «تحالف دول الساحل الجديد» الذي بدأ عمله في يناير (كانون الثاني) من العام الحالي.

لم يوفر جنرال الخارجية الروسية الأشهر، بعد العتيد آندريه غروميكو، التصريح عن نيات روسيا الحقيقية: «الاستعداد الكامل لتقديم المساعدة الفعالة في بناء قدرات القوات المشتركة لدول الساحل وتعزيز جاهزيتها القتالية، وكذلك جاهزية القوات المسلحة الوطنية لكل دولة من الدول الثلاث، وفي تدريب الأفراد العسكريين وضباط إنفاذ القانون».

تاريخياً؛ كانت هذه الدول تمثل فضاءً استراتيجياً وسياسياً لقوى أوروبية، لا سيما فرنسا، بينما اليوم باتت ترتبط مع روسيا بعلاقات دبلوماسية راسخة، حيث باتت لموسكو مصالح تجارية واستثمارية في تطوير هذه العلاقات، لا سيما أن التحول على هذا النحو يتيح للروس الوصول إلى موارد معدنية مهمة في أفريقيا؛ ولهذا السبب يُعدّ الإبقاء على المجالس العسكرية الحالية في الساحل لمصلحة موسكو أمراً ضرورياً.

زودت روسيا الدول الثلاث بأقمار اصطناعية للاتصالات للمساعدة في معالجة القضايا الأمنية، إضافة إلى ذلك، التزمت موسكو تقديم التدريب العسكري والإمدادات لهذه الدول، وتعمل معها على إيجاد سبل أفضل لدمج مواردها في قوة عسكرية مشتركة لمنطقة الساحل.

هل تخسر أوروبا ساحتها الجنوبية في أفريقيا لمصلحة روسيا؟

المؤكد أن نظرة متأنية تكشف لنا عن كيف أن الأوروبيين، بصورة أو بأخرى، لم يعودوا يملكون شريكاً حقيقياً وحازماً في عموم القارة السمراء، فمعظم الحكومات والنخب باتت تنتقل، بمهارة، من مربع نفوذ أممي إلى آخر، فوق خريطة شطرنج جيوسياسية، تتحرك بسرعة كبرى في أزمنة الهشاشة الدولية، وحالة انعدام اليقين تجاه نظام دولي جديد.

التدقيق والتحقيق في أوضاع كثير من دول أفريقيا، يكشف لنا عن كيف أن موسكو نجحت بالفعل في الغزل على متناقضات السياسة الدولية، وأجادت، ولا تزال، استغلال ثغرات الأزمات الأفريقية مع الغرب الأوروبي وربما الأميركي.

من هنا؛ لم يعد من الغريب أو العجيب ظهور صور جديدة لقيصر الكرملين، فلاديمير بوتين، جنباً إلى جنب، مع قادة أفارقة، في استعادة لنهج البروباغندا السوفياتي السابق، عطفاً على شيوع وذيوع مشاهد لجنود روس يقاتلون إلى جانب القوات الأفريقية المختلفة، ضد المتمردين المدعومين من الغرب، وفق الروايات الروسية.

هل كان للتحركات الروسية العسكرية في دول الساحل الأفريقي بدايةً؛ وفي عموم القارة الأفريقية من شرقها إلى غربها تالياً، أن تقلق الغرب بدوائر نفوذه التقليدية؟

قبل أيام قليلة كانت منظمة «Sentry (الحارس)» الأميركية غير الربحية، وهي منظمة استقصائية وسياسية تعمل على تعطيل «الشبكات المفترسة متعددة الجنسية» التي تستفيد من الصراعات العنيفة والقمع والفساد، تحذر من استعدادات مكثفة تجريها روسيا لتوسيع عملياتها في منطقة الساحل الأفريقي، عبر استخدام مخلبها القوي «الفيلق الأفريقي».

والواقع أن هذا «الفيلق» يعدّ اليوم التشكيل الاستكشافي الجديد للكرملين في أفريقيا، ويقوم على البنية الهيكلية التي أرست ركائزَها وحداتُ «فاغنر»، لمؤسسها يفغيني بريغوجين قبل أن يلقى مصيره.

ويضم «الفيلق» الروسي في أفريقيا اليوم نحو 10 آلاف جندي، مع طموحات معلنة لزيادة قوامه إلى ما بين 20 و40 ألف جندي. ويلعب «الفيلق» دوراً مباشراً على الأرض في عبور المعدات العسكرية، مثل تلك التي وصلت مؤخراً إلى ميناء كوناكري في غينيا بغرب أفريقيا، والمتجهة إلى دولة مالي المجاورة.

هل أفريقيا فقط هي المقصودة من الوجود العسكري الروسي الآني؟

ترى وكالات الاستخبارات الغربية أن هدف روسيا البعيد يتمثل في تأمين «موطئِ قدم» عسكريٍ شبه دائم على الجناح الجنوبي لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، والسيطرة من ثم على طرق الهجرة والتهريب إلى أوروبا؛ مما يمنحها ورقة استراتيجية رابحة ضد «الحلف».

عطفاً على ذلك، يهدف الكرملين إلى تعزيز تأمين سيطرته على طرق الشحن الأفريقية الحيوية، لا سيما التي تنقل الطاقة والسلع إلى أوروبا والولايات المتحدة.

على جانب آخر، لا بد من الإشارة إلى أن بعض الدول الأفريقية باتت بدورها تغزل على متناقضات السياسة الدولية، بعدما أظهرت براعة ملحوظة في استمالة موسكو للحصول على مزيد من التنازلات أو الدعم من الغرب.

هل من خلاصة؟ أفريقيا لا تزال قارة مملوءة بالوعود التنموية والمواد الأولية، ولهذا يعيش أصحابها في ظل حقيقة الخيارات الكونية الانتقائية والبراغماتية؛ إذ لا صداقة دائمة ولا عداوة متصلة، بل مصالح قائمة وقادمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روسيا ــ أفريقيا زمن الخيارات الانتقائية روسيا ــ أفريقيا زمن الخيارات الانتقائية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt