توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيندي جونيور.. ومخاوف ترامب وبايدن

  مصر اليوم -

كيندي جونيور ومخاوف ترامب وبايدن

بقلم - إميل أمين

على الرغم من وجود عدد من الأحزاب الأميركية في الداخل، إلا أن العُرْف جرى دومًا على أن يكون السباق النهائي إلى البيت الأبيض من نصيب الحزبَيْن الكبيرين فقط، الجمهوري والديمقراطي، ومن غير أدنى حظٍّ لطرف ثالث.

على أن انتخابات الرئاسة الأميركية 2024 غريبةٌ في كلّ أوضاعها ومآلاتها، وما من أحد قادر على التنبّؤ بدقّة بشأن سياقاتها، وإلى أين تمضي، وبخاصّة في ظل الكثير من الغبار المُثار من حولها.

على صعيد المرشَّح الجمهوري الإشكالي دونالد ترامب، يظل المشهد غائمًا، سيّما أنّ الرجل يواجه عدة محاكمات بعضها خطير، وقد يتعرض بالفعل لمواجهة أحكام جنائية عقوبتها السجن، ما يخلق حالة غير مسبوقة في تاريخ انتخابات الرئاسة الأميركية وحتى الساعة لا يوجد لدى القانونِيّين جواب عن علامة استفهام: "ماذا لو فاز ترامب بالانتخابات الرئاسية، وفي الوقت عينه تمّ الحكم عليه بالسجن؟

على الجانب الديمقراطي، تبدو الحالة الصحية والذهنية للمرشَّح الديمقراطي جو بايدن مثيرة جدًّا لمخاوف الديمقراطيين، فقد أظهر آخرُ استطلاع للرأي أجراه مركز "هارفارد" بالاشتراك مع مؤسسة هاريس استمرار تقدم دونالد ترامب بستّ نقاط على الأقل على منافسه جو بايدن.

هل يعني ذلك أن حظوظ بايدن أيضًا مُعرَّضة للإخفاق؟

مهما يكن من أمر الرجلَيْن، الديمقراطي والجمهوري، فقد بات من الواضح أن مرشَّحًا ثالثًا مستقلاًّ، روبرت كيندي جونيور، بات يشكل أهمية وازنة جدًّا، ولعبه دور المرشح المستقل في هذه الانتخابات ليس أمرًا صوريًّا أو مشهدًا رمزيًّا، ولكنه فاعلٌ ومغيِّرٌ حقيقيّ ممكنٌ في سياقات اللعبة الكبيرة الجارية على سطح جغرافية الإمبراطورية الأميركية.

ولأن ذاكرة العوام لا تزيد عن ثلاثة أعوام، فربّما يتوجّب علينا، ولو في عجالة من أمرنا، أن نُذَكِّرَ بمن هو الديمقراطي روبرت كيندي جونيور، والذي فَضَّلَ أن يخوض غمار السباق مستقلاًّ وبعيدًا عن حزب عائلته الدراماتيكية الأشهر في تاريخ عائلات الولايات المتحدة الأميركية.

يحتل روبرت المرتبة الثالثة في تعداد أحد عشر طفلاً، هم أبناء السيناتور والمُدَّعي العام روبرت كينيدي وإيثيل كينيدي.

نشأ في منازل عائلته في ماكلين، فيرجينيا، وكيب كود، ماساتشوستس، كان عمره تسعة أعوام عام 1963، عندما اغتيل عمُّه الرئيس جون كينيدي، وكان يبلغ من العمر 14 عامًا في 1968، عندما اغتيل والدُه أثناء ترشّحه للرئاسة في الانتخابات التمهيديّة في ذات العام.

بعد حصوله على الشهادة الثانوية، واصل كينيدي تعليمه في هارفارد وكلية لندن للاقتصاد، وتخَرَّجَ من كلية هارفارد في عام 1976، بدرجة بكالوريوس في الآداب في التاريخ الأميركي والأدب، وحصل بعد ذلك على دكتوراه في القانون من جامعة فيرجينيا وماجستير في القانون من جامعة بيس.

يُعَدُّ روبرت كينيدي الابن من أهمّ المحامين الأميركيّين العاملين في مجال القانون البيئي، لدرجة أنه يُعرَف باسم "حارس النهر".

والشاهد أنّنا لسنا في سياق تناول السيرة الذاتية للرجل، وإن جاءت مليئةً بالأحداث والفاعليات، وحال مقارنته مع دونالد ترامب، فإنه يربح المنافسة، فترامب جاء من خارج المؤسسة السياسية ولم يُعرَف عنه أنه عمل يومًا واحدًا في مؤسسة سياسية أو باشَرَ مسؤولية حكومية بعينها.

لم تكن السياسة مجالاً بعيدًا عن عالم روبرت الابن؛ فهي تجري في عروقه مجرى الدم.

المثير أن اغتيال عمِّه، ومن ثمّ والده، لم يُثنِيَاه عن إكمال المسيرة، وفي وقت مبكر، فقد كان عضوًا في حملات عمّه السيناتور إدوارد كينيدي في الفترة من عام 1970 وحتى العام 1976في ماساتشوستس. لاحقًا، شارك في طاقم الموظفين الوطنيين ومنسِّقي الدولة لإدوارد كينيدي، في حملته للترشح لمنصب الرئيس عام 1980، وقبل أن يفوز رونالد ريغان بالمنصب.

روبرت جونيور كتكوت سياسي فصيح، ولهذا بدأ يصيح منذ وقت مبكر، ففي العام 1974 كتب في مجلة أتلانتيك مقالاً تحت عنوان "تشيلي الفقيرة"، ناقش فيه فكرة الإطاحة بالرئيس التشيلي، سيلفادور الليندي.

تاليًا في العام 1975، كتب مقالاً افتتاحيًّا ضد إعدام الرئيس الباكستاني ذور الفقار علي بوتو، من قِبَل الجنرال محمد ضياء الحق.

لسليل الأسرة الكينيدية الشهيرة مواقف واضحة من سياسات بلاده الخارجية، فقد نشر عدة مقالات في صحيفة وول ستريت جورنال، انتقد فيها بشدة استخدام الاغتيال كأداة للسياسة الخارجية.

هل لهذه الخلفية وغيرها الكثير من حياته وأعماله؟ بات كلٌّ من ترامب وبايدن يختلفان على كل شيء، ويتفقان فقط على ضرورة أن يخرج كيندي جونيور عن مدارات السباق الرئاسي تحسُّبًا له أو خوفًا منه؟

حكمًا، لن يُقَدَّر لكيندي جونيور أن يفوز بسباق الرئاسة الأميركية كمستقل، لكن من غير أدنى شكّ، فإنّ الرجل يمكنه وبسهولة شديدة أن يقتطع من أصوات بايدن وترامب الكثير جدًّا، ما يجعل حضوره على الساحة أمرًا مزلزلاً لكلَيْهما معًا.

في هذا السياق، يرى الكاتب الأميركي جاكوب هيلبورن، رئيس تحرير مجلة "ناشونال إنتريست" ذائعة الصيت، أنه رغم الخلافات بين جو بايدن ودونالد ترامب، يبدو أنهما يركّزان على شيء واحد عندما يتعلّق الأمر بالمناظرات الرئاسية. فإن آخر شيء يرغبان فيه هو تواجد روبرت كينيدي جونيور في غرفة المناظرات.

ويضيف هيلبورن رئيس تحرير مجلة ناشونال إنتريست الأميركية أن بايدن وترامب اللذين وافقا على المشاركة في مناظرتين الأولى في يونيو عبر شبكة سي إن إن، والثانية في سبتمبر عبر شبكة إيه بي سي نيوز، لن يشاركهما أحد في أي مناظرات.

هل في هذا الاستبعاد فرصة لكيندي المستقلّ اليوم في إظهار تهافت النظام الحزبي الأميركي، وتبيان مقدار العطب الذي أصاب الحزبَيْن الكبيرَيْن وبخاصّة في ظلّ حالة الاستقطاب المجتمعيّ، حيث الصراع يجري بعيدًا عن فكرة الصالح العامّ للبلاد، مع التركيز على النظرة البراغماتية الشخصية الضيقة لكلٍّ من ترامب وبايدن، مع النظر كذلك الى الشروخات العميقة الحادثة في البنية الهيكلية للحزبين المتقدمين عينهما؟

بالنسبة لكينيدي، يعتبر قرار استبعاده دائمًا في مصلحته، فهو يمكنه أن يبتهج في دور المرشَّح المضادّ للنظام، ويشير إلى أن بايدن وترامب يتعاونان بالفعل لخنق أي أصوات جديدة.

يعتبر كينيدي أنه: إذا أراد الأميركيون الإفلات من مطرقة نظام الحزبين، فهذا هو الوقت المناسب لذلك. فهناك الآن المرشحان الأكثر عدم شعبيّةً في الذاكرة الحَيّة.

هل بايدن وترامب في مأزق عبر مناظرتهما الأولى القادمة في يونيو/ حزيران المقبل؟

المؤكّد أنه حال إصرارهما على رفض مشاركة كيندي معهما، فإنّ الأميركيين، ديمقراطيّين وجمهوريّين، ناهيك عن المستقلّين، سيرون في المشهد ثغرة واضحة وخوفًا من سياسي أميركي عتيد به أن يكشف ضعفاتهما السياسية.

أما حال قَبِلا مشاركته في المناظرة معهما، فستكون الخسائر ربما مضاعَفة، إذ سيشكف على الملأ رجعيّتَهما السياسية ويفضح ألاعيبهما الخاصّة بعيدًا عن صالح أميركا المتراجعة على صعيد المنافسة العالمية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيندي جونيور ومخاوف ترامب وبايدن كيندي جونيور ومخاوف ترامب وبايدن



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt