توقيت القاهرة المحلي 21:30:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب الأوكرانية.. أولوية أميركية

  مصر اليوم -

الحرب الأوكرانية أولوية أميركية

بقلم - إميل أمين

حين يدلف الرئيس الأميركي المنتخَب دونالد ترمب إلى مكتبه في البيت الأبيض، نهار الحادي والعشرين من يناير كأوّل يوم عملٍ له بعد تنصيبه في العشرين من الشهر عينه، ستكون الحرب الروسية–الأوكرانية قد اقتربت من عامها الثالث، وباتت تُصنَّف كأكبر صراع تقليديّ منذ الحرب العالميّة الثانية، مع إمكانية تصعيدها بشكل أكبر.

سوف يجد ترمب على مكتبه ملفًّا يُعَدُّ ذا أولويّة خاصة، وعليه التعاطي معه كالطبيب النطاسي، أملاً في قطع الطريق على آخر الأدوية وهو الكيّ، الذي يعني المزيد من اشتعال المشهد حول الكرة الأرضيّة.

لا يبدو أن هناك حتى الساعة طرفًا منتصرًا بشكل نهائيّ، فروسيا التي استأنفت العمليات القتالية الهجومية، تبدو متألّمة إلى أبعد حدٍّ ومدّ، من جرّاء العقوبات الاقتصاديّة والاستنزاف الماليّ العسكريّ، وبات الدولار محلّقًا في مقابل الروبيل، ما يعني تصاعد الشكاوى من رجل الشارع الروسي، الأمر الذي ينذر بتراجع واسع لشعبيّة بوتين.

وعلى الجانب الآخر، وعلى الرغم من مناوشة أوكرانيا لروسيا بالصواريخ بعيدة المدى، إلا أن جمهور العسكريين يقطعون بأنها لا يمكن بحال من الأحوال أن ترجع الأراضي التي قضمتها روسيا، فيما تظلّ ردّات الفعل الروسية خطيرة إلى درجة مرعبة، لا سيّما بعد استخدام بوتين صواريخ بالستيّة مدمّرة من نوعية "أوريشنيك"، في هيئته التقليدية، وليس هناك ما يمنع من أن يُحمَّل برؤوس مغايرة حالة سخونة الرؤوس، كيماويّة، بيولوجيّة، أو نوويّة.

يتساءل المراقبون للمشهد الرئاسيّ الترمبيّ القادم: "هل هناك أولوية تستبق مهمة إنهاء الحرب في أوكرانيا، أو على الأقل وقف إطلاق النار عبر هدنة طويلة، يمكن خلالها للمفاوضات أن تحدث فارقًا في المواقف، وبما ينهي شبح دخول العالم في مواجهة نووية لا تصدُّ ولا تردّ؟
المؤكَّد أن أول بل وأخطر مهمّة تواجه الرئيس الأميركي الجديد ترمب في المائة يوم الأولى، هي وقف هذه الحرب، عبر إقناع الطرفين بأنّها لم تَعُدْ في صالح أيٍّ منهما، وأنه من الأجدر بهما وقف نزيف الدماء والأموال، ورفع يد التهديد بحرب كونية عن بقية أرجاء العالم.

لقد وعد الرئيس المنتخَب في مايو/ أيار بأنه إذا انتُخِبَ فسوف ينهي الحرب في أوكرانيا في يوم واحد، وبعد فوزه الساحق، لا يزال يكرّر الوعد نفسه، الأمر الذي يعطي فسحة كبيرة من الأمل، غير أن الأمر ربّما ليس على هذا القدر من السهولة واليسر. لماذا؟
بحسب البروفيسور "مايكل ماكفول" أستاذ العلوم السياسية في جامعة ستانفورد العريقة، والذي شغل منصب السفير الأميركيّ في روسيا في الفترة ما بين 2012 إلى 2014 أن الظروف قد لا تكون مواتية على الأرض، حيث الفارق شاسع بين إطلاق الوعود الغَنَّاء، وبين القدرة على تنفيذها في عالم الحقائق المتعثرة.

يعتبر ماكفول أن الحروب عادة تنتهي بطريقَيْن لا ثالث لهما: إمّا فوز أحد الجانبين، أو الوصول إلى طريق مسدود.
في الصراع الأوكرانيّ، لا يبدو أن أيًّا من الجانبين يقترب من النصر المبين، ولهذا لم تتوقَّفْ الحرب حتّى الساعة.
من جهةٍ، يظن بوتين أنه الفائز، لكن الواقع يقول إن فوزه المطلق شبه مستحيل، ذلك أن الناتو لن يسمح بذلك؛ إذ لو حدث، فإن الأمر ربّما يفتح شهيّته لإكمال المسيرة تجاه دول أخرى في أوروبا الشرقية، وقد ينتهي به الحال في برلين، أي عمق أوروبا الغربيّة.

ومن جهةٍ أخرى، فإن زيلنسكي يبدو مدفوعًا بشكلٍ قسريٍّ، للمُضِيّ قُدُمًا إلى نهاية الطريق، لكن الشروع في المسير العسكري من جديد أمر يعني أنه لا بدّ من قيام واشنطن وبقيّة العواصم الأوروبيّة، من دفع المزيد من الأكلاف الملياريّة كوقود لحرب تبدو عبثيّة ولا بدَّ من نهايتها عند نقطة معيَّنة.

هنا تبدو إشكالية التمويل أحدَ أهم الأسباب التي تجعل ترمب راغبًا في وقف هذه الحرب، وهو ما يدعمه من ورائه الحزبُ الجمهوريّ الذي يتساءل كبار أعضائه عن الفائدة من إنفاق مليارات الدولارات التي يحتاجها الواقع الأميركيّ، في ظلّ أرقام دَيْن عام تبلغ 35 تريليون دولار، وما يناهز 40 مليون أميركيّ تحت خطّ الفقر، الأمر الذي يعني أن طبقات المجتمع الأميركي غير مرتاحة لبعضها البعض، ويكفي النظر لمشاهد الفقراء على طرقات كبريات المدن الأميركية من نيويورك شرقًا إلى لوس أنجلوس غربًا.

هل من أمر آخر يجعل من إنهاء الحرب الروسية–الأوكرانية فرض عين على الرئيس ترمب؟
باختصارٍ غير مُخِلّ، لا تبدو روسيا بحالٍ من الأحوال عدوًّا في عقل ترمب، وهو أمر مقطوع به، ومن غير التصديق بأن الرجل عميل للكرملين، بحسب ادعاءات العديد من الأبواق الديمقراطية.

أما المؤكد إلى حدّ اليقين الكامل، هو أن صراع ترمب الحقيقي العقلي والنقلي، مع الصين التي يراها المهدِّد القائم والقادم للقطبيّة الأميركية المنفردة بمقدرات العالم من جهة، ولفكر "أميركا العظيمة"، من ناحية أخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب الأوكرانية أولوية أميركية الحرب الأوكرانية أولوية أميركية



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt