توقيت القاهرة المحلي 01:59:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكلية الانتخابية والثقة بالديمقراطية الأميركية

  مصر اليوم -

الكلية الانتخابية والثقة بالديمقراطية الأميركية

بقلم:إميل أمين

أحد أهم الأسئلة المتكررة غداة الانتخابات الرئاسية الأميركية: هل لا يزال نظام الكلية الانتخابية أو المجمع الانتخابي مناسباً للانتخابات الرئاسية في القرن الحادي والعشرين، وهل يمكن اعتباره نظاماً ديمقراطياً وعادلاً حقاً؟

المعروف أنه لا يتم انتخاب الرؤساء الأميركيين بالتصويت الشعبي، بل من قبل مجموعة مختارة تُعرف باسم الهيئة الانتخابية، وهو نظام تم ابتكاره في عام 1787 لجمع عدد من الولايات المتباينة، التي كان لكل منها أجندتها الخاصة.

تقوم هذه الهيئة بتخصيص عدد من المندوبين على أساس عدد أعضاء مجلس الشيوخ والنواب في كل ولاية في الكونغرس، بالإضافة إلى ثلاثة ناخبين لمقاطعة كولومبيا ليصبح المجموع 538. تمنح معظم الولايات جميع أصواتها الانتخابية للمرشح الذي يفوز بالولاية.

نشأ نظام الكلية الانتخابية نتيجة لتسوية تاريخية بين واضعي الدستور الأميركي، الذين أرادوا من المواطنين انتخاب الرئيس بشكل مباشر، وأولئك الذين يريدون من الكونغرس اختيار الرئيس التنفيذي.

هنا قرر المؤسسون إنشاء هيئة مؤقتة وسيطة بين الناخبين والمسؤولين المنتخبين لاتخاذ القرار، غير أن المؤقت بات دائماً فيما بعد.

حسب الكلية الانتخابية، فإنه يتعين على أي مرشح الفوز بأغلبية أصوات الهيئة البالغ عددها 538 صوتاً ليصبح رئيساً، وإذا لم يفز أي مرشح بالأغلبية، فإن نتيجة الانتخابات يقررها مجلس النواب الأميركي، حيث يدلي وفد كل ولاية بصوت واحد. فما الذي يعنيه ذلك النظام؟

في ظل هذا الإطار التاريخي والحالي في الداخل الأميركي، قد لا يتمكن الفائز في التصويت الشعبي من تأمين ما يكفي من أصوات المجمع الانتخابي للفوز بالرئاسة.

هل لا يزال الأميركيون راضين عن هذا النظام الانتخابي؟

في الفترة ما بين 26 أغسطس (آب) و2 سبتمبر (أيلول) المنصرمين، أجرت مؤسسة «بيو» للأبحاث في واشنطن، استطلاع رأي على عينة من 9720 أميركياً، وجاءت النتيجة كالتالي: 63 في المائة من الأميركيين يفضلون أن يكون الفائز في الانتخابات الرئاسية هو الشخص الذي يفوز بأكبر عدد من الأصوات على المستوى الوطني، فيما 35 في المائة صوّتوا لصالح الاحتفاظ بنظام الكلية الانتخابية.

هل يتمايز الجمهوريون عن الديمقراطيين في هذا السياق؟

الشاهد أنه منذ انتخابات عام 2000 أيّد ثلثا الديمقراطيين أو أكثر الانتقال إلى نظام التصويت الشعبي، فيما لا يزال الجمهوريون منقسمين إلى حد ما اليوم؛ حيث يؤيد 46 في المائة منهم الانتقال إلى نظام التصويت الشعبي.

الرفض المتصاعد للكلية الانتخابية ينطلق من شبهات تدور حول عدم ديمقراطية تمثيل المندوبين في هذا النظام، وانتفاء مقدرتهم على التعبير عن الإرادة الحقيقية للناخبين، سيما أنه يمكن للفائز أن يحصل على أصوات شعبوية أقل، وعليه فإن الإرادة الشعبية تقع تحت شمولية مندوبي الولايات.

ما الحل هنا... هل يمكن تعديل الدستور الأميركي للخلاص من راهنية الأزمة؟

في الفترة من 3 إلى 15 سبتمبر المنصرم، أجرت مؤسسة «غالوب» استطلاعاً للرأي، أظهرت نتيجته أن 58 في المائة من الأميركيين يفضلون تعديل الدستور لانتخاب الرؤساء على أساس التصويت الشعبي، بدلاً من الإبقاء على النظام الحالي، فيما 39 في المائة أبدوا دعماً لبقاء الحال على ما هو عليه.

غير أن مسألة تعديل الدستور أمر ليس هيناً، ولو كان شأناً متروكاً لأغلبية بسيطة من الأميركيين، لكان من الممكن تعديل الدستور، غير أن الدستور يعطي الناخبين في كل ولاية على وجه التحديد، مهمة انتخاب الرئيس.

من جانب آخر، تبدو إمكانية تعديل الدستور ضئيلة، نظراً للحاجة إلى دعم الأغلبية الساحقة في الكونغرس، أو البديل المتمثل في دعوة ثلثي الولايات إلى عقد مؤتمر لتغييره، وبصرف النظر عن النهج المتبع، فإن ثلاثة أرباع الولايات سوف تحتاج إلى التصديق على التعديل.

هل حاول الأميركيون تغيير الدستور بالفعل من قبل؟

في عام 1934 كاد الكونغرس يصل إلى عتبة إلغاء نظام الكلية الانتخابية، لكنه فشل في تمرير التعديل بفارق صوتين فقط في مجلس الشيوخ.

لم يتوقف الأمر عند إخفاق هذا التصويت؛ إذ استمر المشرعون في مناقشة إنهاء أو إصلاح الكلية الانتخابية مرة بعد الأخرى. وحتى الساعة، طرح أكثر من 700 اقتراح لتعديل المشهد بشكل جذري.

وكبديل للتعديل، دخلت مجموعة من الولايات في اتفاقية لمنح أصوات ولاياتها الانتخابية للفائز في التصويت الشعبي الوطني، وسوف تدخل هذه الاتفاقية حيز الوجود بمجرد أن يبلغ أصوات الولايات المشاركة في الانتخابات 270 صوتاً.

هل حان الوقت لأميركا لإلغاء الكلية الانتخابية قبل أن يؤدي فشلها الواضح إلى تقويض الثقة العامة في الديمقراطية الأميركية، وتشويه الإرادة الشعبية، وخلق أزمة دستورية حقيقية؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكلية الانتخابية والثقة بالديمقراطية الأميركية الكلية الانتخابية والثقة بالديمقراطية الأميركية



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt