توقيت القاهرة المحلي 08:52:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاقتصاد العالمي... ما الأسوأ من الركود؟

  مصر اليوم -

الاقتصاد العالمي ما الأسوأ من الركود

بقلم:إميل أمين

منذ أن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعريفاته الجمركية الأخيرة، والتساؤل المطروح على ساحات النقاش العالمية: هل سيؤدي الأمر إلى حالة من الركود الاقتصادي على مستوى العالم؟

يبدو أن بعض كبار العقول الاقتصادية تقطع بأن هناك للأسف الشديد، ما هو أكثر سوءاً من مجرد الركود الاقتصادي، وأن المشهد يمكن أن ينسحب على المشهدين السياسي والأمني العالميين دفعة واحدة. وفي مقدم هؤلاء، يأتي الملياردير الأميركي الشهير ريموند داليو، مؤسس أحد أكبر صناديق التحوط في العالم «بريدجووتر» وأحد كبار أغنياء العالم.

عبر موقع «X» للتواصل الاجتماعي، ومن خلال برنامج «قابل الصحافة» على محطة «إن بي سي» الإخبارية الأميركية، نهار الأحد الماضي، نفخ داليو في بوق القرن إنذاراً وتحذيراً، لا من الركود المحتمل فحسب، بل خوفاً من مزيد من الاضطرابات نتيجة سياسات اقتصادية من جهة، وعوامل أخرى من جهة ثانية.

كيف لنا أن نفهم تحذيرات داليو؟

الراسخون في عالم الاقتصاد يدركون تمام الإدراك أن العالم يبدو وكأنه على شفا انهيار كلاسيكي للأنظمة النقدية والسياسية، جنباً إلى جنب مع الأوضاع الجيوسياسية الرئيسية، التي جرى الحفاظ عليها لـ3 عقود ونصف عقد، أي إلى ما بعد الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفياتي.

الخوف الأكبر هو أن هذا النوع من التغيرات الجذرية، التي تلامس سقف الانهيارات بالفعل، لا تجري به المقادير سوى مرة واحدة في العمر، وقد حدثت بالفعل عندما توافرت حزمة من ظروف غير مستدامة... ماذا عن هذه؟

باختصار، يمكننا الإشارة إلى أزمة الديون العالمية بشكل عام، والأميركية منها بشكل خاص، مع الخوف من عدم المقدرة على السداد عند لحظة زمنية غير متوقعة.

هناك إشكالية تزايد عدم المساواة في الفرص والتعليم داخل الولايات المتحدة، حيث ينحو المجتمع إلى توجه طبقي ومحاصصة معرفية مرتبطة بالمقدرات المالية. أضف إلى ذلك ما يطرأ على النظام العالمي الجيوسياسي من تحولات، ما يظهر واضحاً في الدعوات الآيديولوجية الخاصة بشعار إدارة ترمب «أميركا أولاً».

عطفاً على ما تقدم، تبدو الطبيعة الغاضبة خصماً لأي استقرار عالمي، عبر فيضانات وأوبئة، وزلازل وتسونامي، والقادم أسوأ على هذا الصعيد، في ظل الارتداد الإيكولوجي الذي تسمع أخباره في الداخل الأميركي، من عودة للتنقيب عن الفحم، والانسحاب من معاهدات المناخ، وإغلاق مؤسسات التعاون الدولي.

بدت واشنطن في أعين الملياردير الكبير داليو في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في حاجة إلى قائد أكثر اعتدالاً من المرشحين، قائد يسعى في طريق خفض العجز الفيدرالي إلى 3 في المائة من الناتج الإجمالي، وإلا فإن مشكلات أكبر في العرض والطلب على الديون، بالتزامن مع المتغيرات السلبية الأخرى، ستقود إلى معترك سياسي لا تنقصه شرارة الصراع الأهلي.

وما زالت السياسة باقية مؤثراً فاعلاً، بل ضاغطاً، وفي الحقيقة موجهاً لمسارات الاقتصاد، وهذا ما تنبه له داليو على عتبات الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر الماضي، حيث رفض دعم أي من الحزبين الكبيرين.

في مقال له في مجلة «التايم» وقتها، كتب داليو أن «أميركا بين خيارين، أحلاهما مرّ، وهي أمام دربين، كلاهما أعرج، حزب جمهوري قوي وغير أخلاقي وفاشي تقريباً - على حدّ تعبيره - وحزب ديمقراطي ضعيف وغير صادق وغامض».

الأسوأ الذي يتخوف منه العالمون ببواطن الحياة الأميركية هو أن تقود الأجواء الاقتصادية، التي تجري برسم سياسي، وعبر إجراءات أكثر إثارة موصولة بالمجمع الصناعي العسكري الأميركي، ومحاولات التقتير عليه، والتضييق على مساقاته، إلى إطلالة للحقبة الزمنية القاتلة التي عاشتها البشرية في الفترة الممتدة من 1930 حتى 1945.

في تلك الآونة، ضربت كثيراً من البقاع والأصقاع، في أميركا وأوروبا، أزمات اقتصادية طاحنة، لم تلبث أن دفعت ديمقراطيات راسخة إلى طريق الديكتاتوريات المتوحشة.

كانت ألمانيا وإسبانيا واليابان تتمتع بأنظمة برلمانية، لكنها انهارت بفعل الصراعات الداخلية بين اليسار المتطرف واليمين المتطرف، حيث طفت الشيوعية والفاشية على الساحة.

هل نشهد اليوم نسخاً معاصرة من حكايا الزمان وأحاجي الإنسان؟

يحاجج البعض بأن أميركا عرفت في السبعينات نوعاً من الركود، الذي ما انفك يتراجع في الثمانينات بسبب النهضة التكنولوجية، ثم جاءت رياح العولمة في التسعينات، لتتسنم أميركا القيادة والريادة بعد تفكيك الاتحاد السوفياتي.

على أن هذا الكلام، وإن كان مبتدأه صحيحاً، فإن خبره ليس كذلك. بمعنى أن روح الانعزالية، وشعارات الفوقية الأميركية، تقطع الطريق على العولمة شكلاً وموضوعاً. أهي ساعة الضبابية الإنتروبية؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاقتصاد العالمي ما الأسوأ من الركود الاقتصاد العالمي ما الأسوأ من الركود



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt