توقيت القاهرة المحلي 23:06:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صواريخ زيلينسكي وحافة الفوضى العالمية

  مصر اليوم -

صواريخ زيلينسكي وحافة الفوضى العالمية

بقلم:إميل أمين

هل عالمنا المعاصر، بنسيجه المفكك الهش، في حاجة إلى عود ثقاب يقربه من الهاوية؟

يبدو أن هذا ما يسعى في طريقه الرئيس الأوكراني زيلينسكي، من خلال تهديد روسيا في عقر دارها بصواريخ أميركية وبريطانية وفرنسية، دفعة واحدة.

منذ أشهر وزيلينسكي يلح على حلفائه في واشنطن وبروكسل، من أجل تزويد بلاده بصواريخ بعيدة المدى من نوعية «ستورم شادو» البريطانية، و«أتاكمز» الأميركية، و«سكالب» الفرنسية.

في الأسابيع الأخيرة، حيث تغطي ضوضاء الانتخابات الرئاسية على كل ما عداها من أنباء، قالت صحيفة «بوليتيكو» إن بايدن بصدد الموافقة على استخدام كييف الأسلحة الغربية بعيدة المدى ضد الأهداف الروسية، وإن البيت الأبيض يضع اللمسات الأخيرة على خطة رفع هذه القيود.

غير أن مؤتمراً صحافياً لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، خلال زيارته الأخيرة لأوكرانيا، لم يظهر أن هناك توجهاً أميركياً حقيقياً لزخم كييف بتلك الصواريخ.

في الوقت نفسه توقع الجميع أن يخرج الرئيس بايدن على الإعلام الأميركي، نهار الجمعة الماضي، وبعد لقائه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بتصريحات تفيد بإعطاء زيلينسكي الأمر بتحويل الداخل الروسي أهدافاً ينبغي مهاجمتها، وهو ما لم يحدث.

ما الذي يتطلع زيلينسكي لقصفه بالصواريخ بعيدة المدى في الداخل الروسي؟

من المؤكد أنه يسعى لمهاجمة مراكز القيادة والسيطرة العسكرية، ومستودعات الوقود والأسلحة الروسية، عطفاً على تجمعات القوات الروسية.

غير أن هناك إشكالية لوجستية تقابل أحلام زيلينسكي، وهي أن 90 في المائة من الطائرات الروسية التي تطلق القنابل الانزلاقية، والتي تعد واحدة من أكبر التهديدات لأوكرانيا، موجودة في مطارات روسية على بعد نحو 300 كم، في حين أن المدى المؤثر لهذه الصواريخ لا يزيد عن 250 كم.

لا تبدو إذن الصواريخ الثلاثية المتقدمة قادرة على إلحاق الأذى البالغ بالبنية الجوية الروسية، ويضاف إلى قصر مداها أن أعدادها في الترسانة الأميركية والأوروبية باتت منخفضة، ما يجعل المتوافر منها قليلاً وغير مؤثر. لكن وعلى الرغم من ذلك، فإن القلة المتبقية، وحال استخدامها، يمكنها أن تحلق أضراراً لوجستية وبشرية بالغة بعدد كبير من المدن الروسية الكبيرة لا محالة.

هنا التساؤل المثير والخطير: هل يمكن للقيصر أن يصمت، لا سيما وأن جماعة السيلوفيكي المحيطين به مأزومون من أثر عمليات كورسيك الأخيرة؟

«يمكن تحويل كييف إلى كتلة لهب منصهرة»، هكذا جاء جواب نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري ميدفيديف قبل أيام، معبراً عن حدود الصبر الاستراتيجي الروسي التي تكاد أن تنفد.

هل يعني الرد الروسي بدايات طريق الفوضى العالمية، واستهلال مسيرة الهاوية النووية، تلك التي يمكن أن تبدأ من عند الأسلحة غير الاستراتيجية، وتصل نهاية الأمر إلى الصواريخ الاستراتيجية بعيدة المدى، والجهنمية منها بنوع خاص، مثل «سارمات» المجنح ذي العشرة رؤوس، الذي يبدو كأحد فرسان نهاية العالم الأربعة؟

يبدو أن القيصر بوتين هو من رسم الطريق لهذا الدرب المر عالمياً، فقد عدَّ أن تنفيذ هذه المهام الجوية لهذه الأنظمة الصاروخية أمر يحتاج إلى خبراء عسكريين من دول الناتو، ودعماً من الأقمار الاصطناعية الأوروبية أو الأميركية، وهو ما لا يوجد لدى الأوكرانيين.

يعني حديث بوتين هنا أن المشاركة المباشرة لدول الناتو ستحول المشهد إلى حالة حرب مباشرة مع روسيا الاتحادية، وتفتح الأبواب للسيناريوهات النووية الكارثية التي لا يرغب فيها أحد.

لا ينفك زيلينسكي يؤجج نيران الغرب ضد موسكو، عبر الغزل على الأوتار المتناقضة، وقد استخدم المشهد الإيراني في تشابكاته مع روسيا مؤخراً لزخم الغضب ضد النظام الروسي.

يحاجج زيلينسكي بأن بوتين لم يحتج إلى طلب إذن من أحد لكي يستخدم صواريخ «فتح 360» الإيرانية، التي تلقت منها موسكو نحو 200 صاروخ باليستي قصير المدى مؤخراً، عطفاً على الطائرات المسيرة الإيرانية التي تهاجم الأوكرانيين بأيدٍ روسية.

لا يفوت زيلينسكي، أنه وبعيداً عن الرد النووي الروسي المحتمل، أن بايدن، وفي زمن الانتخابات الرئاسية، لا يمكنه أن يخاطر بحياة 9000 جندي أميركي في سوريا، و2500 في العراق، هؤلاء قد يصبحون بين عشية وضحاها أهدافاً يسيرة لوكلاء الحرب الإيرانيين، انتقاماً للأصدقاء الروس.

يصر بايدن مؤخراً على ارتداء قبعة ترمب الحمراء. فهل الرجل يحاول الانتقام من الذين أزاحوه من سباق الرئاسة؟ قد يسمح بايدن لزيلينسكي باستهداف روسيا خلال لقائه معه الجمعة المقبل في الأمم المتحدة، ليرسم سيناريو شمشونياً عالمياً قبل رحيله... دعونا ننتظر ونر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صواريخ زيلينسكي وحافة الفوضى العالمية صواريخ زيلينسكي وحافة الفوضى العالمية



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt